رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وهم إسرائيل الكبرى (10)

يستطرد الكاتب عرضه قائلاً: من وجهة نظر عسكرية واستراتيجية، فإن الغرب بقيادة أمريكا لا يستطيع احتمال الضغط الدولى للاتحاد السوفيتى فى العالم كله، وعلى ذلك فعلى إسرائيل أن تقف وحدها خلال الثمانينات دون أى معونة أجنبية عسكرية أو اقتصادية، وهذا فى حدود قدرتنا اليوم، وستسبب التغيرات السريعة فى العالم تغيرًا فى حالة اليهود فى العالم، وستكون إسرائيل نتيجة لذلك ليس فقط الملاذ الأخير لليهود بل الملجأ الوحيد لهم ضد الفناء، فلا نستطيع افتراض أن يهود أمريكا والجاليات اليهودية فى أوروبا وأمريكا اللاتينية ستبقى فى صورتها الحالية فى المستقبل.

31

إن وجودنا فى وطننا مؤكد وليست هناك قوة تستطيع إجلاءنا عنه لا بالقوة ولا بالخيانة «أسلوب السادات» رغم صعوبات السلام المشكوك فيه وسياسته ومشاكل عرب إسرائيل وكذا مشاكل الأراضى التى نحتلها، فإننا نستطيع بكفاءة التعامل مع هذه المشاكل فى المستقبل المنظور.

النتيجة

هناك ثلاث نقاط مهمة يجب إيضاحها لكى نستطيع فهم معنى إمكانيات تحقيق الخطة الصهيونية للشرق الأوسط ولماذا كان يتعين نشرها علناً.

2

الخلفية العسكرية للخطة:

الشروط العسكرية للخطة التى يتم ذكرها فيما سبق، ولكن فى المناسبات العديدة التى تم شرح شىء شديد الشبه بها فى الاجتماعات المغلقة لأعضاء النخبة الحاكمة الإسرائيلية تم توضيح هذه النقطة.

من المفترض أن القوات العسكرية الإسرائيلية فى كل فروعها غير كافية لاحتلال كل الأراضى الواسعة الموضحة أعلاه، وفى الواقع فإنه حتى فى حالات الاضطرابات الفلسطينية الشديدة فى الضفة الغربية فإن قوات الجيش الإسرائيلى ممتدة أكثر من اللازم، والجواب على ذلك هو الحكم بواسطة «قوات الحداد» أو اتحادات القرى الرئيسية «المعروفة كذلك بعصبة القرى» قوات محلية تحت قيادات منفصلة تمامًا عن الأهالى، وليست لها حتى صرح إقطاعى مثل حزب الفلانج «الكتائب» فنظام «الدويلات» الذى اقترحه ينون هو «أرض حداد» أو اتحاد قرى، وستكون قواتهم المسلحة بلا شك مماثلة تماماً، وبالإضافة لذلك فالتفوق العسكرى الإسرائيلى فى هذا الوضع سيكون أكبر كثيرًا مما هو الآن، بحيث إن أى حركة أو تمرد سيتم «عقابها» إما عن طريق الإهانة المكثفة كما يحدث فى الضفة الغربية وغزة أو عن طريق القصف الجوى، أو بإبادة المدن كما يحدث فى لبنان حاليًا «يونيو عام 1982» أو بكلتا الوسيلتين لكى نضمن ذلك، فيجب شرح الخطة شفهياً، فهى تتضمن إنشاء حاميات إسرائيلية فى النقاط الرئيسية بين الدويلات مجهزة بالقوات التدميرية سريعة الحركة، والواقع أننا رأينا شيئًا مماثلًا لذلك فى «أرض حداد» ومن المؤكد أننا سنرى المثال الأول لهذا النظام يعمل بكفاءة إما فى جنوب لبنان وإما فى كل لبنان.

3

من الواضح أن الافتراضات العسكرية أعلاه والخطة كلها كذلك تتوقف على استمرار العرب منقسمين بل أكثر انقسامًا مما هم حالياً، وعدم وجود أى معركة جماعية تقدمية حقيقية بينهم، قد يكون هذا الشيطان إلى زوال فقط عندما تكون الخطة قد تقدمت كثيرًا وأدت لنتائج لا يمكن التنبؤ بها حالياً.

4

لماذا يكون من الضرورى نشر هذا فى إسرائيل؟

سبب النشر هو الطبيعة المزدوجة للمجتمع الإسرائيلى، درجة عالية من الحرية والديمقراطية خصوصًا لليهود ممزوجة بالتوسع والتفرقة العنصرية، ففى مثل هذا الوضع فإن النخبة اليهودية الإسرائيلية «لأن العامة يسيرون وراء بيجين والتليفزيون» تحتاج لتحريضها، وأولى خطوات هذه العملية تكون شفهية كما هو موضح أعلاه.

ولكن يأتى وقت يكون فيه التحريض الشفهى غير مناسب، ولذلك يتعين إعداد مادة مكتوبة لصالح أكثر المحرضين غباء، وأكثر الشارحين غباء، «فمثلًا فالمستوى المتوسط من المسئولين وهم فى العادة يتميزون بغباء شديد» إنهم يتعلمون ثم يبشرون بها الآخرين، ويجب ملاحظة أن إسرائيل وحتى المجتمع اليهودى فى عشرينات القرن العشرين الذى أسس إسرائيل كان دائمًا يعمل بهذه الطريقة، أنا نفسى أتذكر جيدًا كيف «قبل أن أكون فى المعارضة» أن ضرورة الحرب قد شرحت لنا قبل سنة قبل حرب عام 1956 وضرورة احتلال باقى فلسطين الغربية عندما تحين الفرص شرحت لنا بين عامى 1965 و1967.

ونقف عند هذه الفقرة حتى الحلقة التالية ولكن بعد أن نعيد تذكير القارئ أن هذه المذكرات التى تبين حقيقة أهداف إسرائيل وشعورها المعادى لمعاهدة كامب ديفيد قد كتبت فى مطلع حقبة الثمانينات من القرن العشرين، وأن الإعداد لنقض المعاهدة وبالتالى عملية السلام برمتها قد بدأ من وقت توقيعها الذى سماه السادات فى سذاجة بل غفلة شديدة آخر الحروب، وأن ما يحدث حاليًا من محاولة تدمير الشرق الأوسط والعربى منه بالذات، وضياع القدس والضفة الغربية كلها يجرى مع الأسف والحسرة بنجاح كامل للجانب الإسرائيلى، وعندما تنتهى من هذه المذكرات ستذكر للعرب أن الحل فى أيديهم لو كانوا مستعدين لتحمل ثمنه، فظهور الزعيم الأسطورى هو شن من الذى حرر فيتنام ليس معجزة بل صلابة وإرادة شعب جاد كان يريد الحياة فاستجاب له القدر.

الرئيس الشرفى لحزب الوفد