رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب يريد

الخير على أرض الصعيد

كنت أحلم بوضع صعيد مصر على خريطة التنمية منذ عام 1968، حيث عشت بضعة شهور ببقعة جميلة على نيل وجبل وخضرة نجع حمادى بمحافظة قنا العريقة.. ودعم حلمى وأمنيتى بداية بناء مجمع الألومنيوم وظهور الخبراء الروس بهذه المدينة رائعة الجمال، وعدت لأستكمل دراستى الإعدادية وكلى حب وتقدير ويملؤنى الأمل والعشم فى تنمية «الصعيد الجوانى» بعدما زرت أسوان والأقصر من قبل، وكم تمنيت أن أكون صعيدية بالرغم من اعتزازى غير المحدود بـ«دمياطيتى» لجنسية محلية.

وعملت «مندوبة صحفية» بوزارة الحكم المحلى سابقاً إبان تدريبى بجريدتنا الغراء «صوت الجامعة» ثم توظفت بها لعمر يقارب الثلاثين عاماً وكم عاصرت وزراء ومحافظين للصعيد بمحافظاته الحضارية والعريقة والكل يضع الخطط والدولة تضع ميزانيات متواضعة لتنمية الصعيد، وفى النهاية زرت قرى بقنا نفسها وأسيوط طحنها الفقر بصحبة لجنة الخدمات بمجلس الشورى برئاسة الراحل العظيم د. محمود محفوظ مع د. عبدالمنعم القصاص رحمهما الله وكل من د. شفيقة ناصر ود. حسين الصيرفى أطال الله أعمارهما، وكان محافظها اللواء يحيى البهنساوى ودعانا لقرية «الحجيرات» التى خرجت لنا 17 إرهابياً فنتج الفقر والجهل والمرض والإهمال الحكومى ولا ترى رجلاً بالقرى فهم نائمون نهاراً ويخربون ليلاً ويشترون الأسلحة حتى إن الأطفال ذات اللون الأصفر من سوء التغذية يجيدون «إطلاق النار» من المدافع والبنادق والمسدسات وإتلاف كل محطات الكهرباء والمياه، إنها خرابة. وبدأ اللواء البهنساوى فى تنمية هذه القرية التى زارها لأول مرة بدبابة وفى استعدادات أمنية قادها أبناء القوات المسلحة والشرطة، وعدت من هذه الزيارة وكلى غضب وإحساس بالظلم والإهمال تجاه من بنوا الآثار وعمروا الديار بطول مصر وعرضها رموز الأصالة والصدق والعطاء بلا مقابل.

وعشت أسمع وأكتب عن خطط ولجان أحتفظ بصورها وقراراتها دون تنمية حقيقية تستثمر الدولة فيها كنوزاً وموارد وأراضى خصبة ومياهاً صافية وطبيعة لم تتلوث بعد كمدن بحرى.. وما زال الصعيد يعانى من رجال أثرياء وفقراء معدمين بلا طبقة وسطى وكان مرتعاً للجماعات الإرهابية بكل أطيافها وتقسيماتها ومسمياتها، ونال الصعيد من التعصب والتفكك الطائفى والتطرف الفكرى والدينى والتعليمى، فنجد أعلى نسب أمية مع عمالقة ورواد فى العلوم والآداب وبه القصور والعمارات التى يباهى بها أساتذة العمارة والهندسة العالم كله ولم تشفع كل هذه العظمة والشموخ لدى حكومات عديدة للبدء فى تنمية الصعيد، وكانت حجة أحد رؤساء الجمهورية أننا كلما بدأنا فى تنمية الصعيد ندخل حرباً وظل التأجيل إلى أن قتلوا الرئيس السادات وكادت أسيوط تقع فى يد الإرهاب وأحداث 1981، التى أدعو الله فى هذه الأيام ألا يعيدها على مصر.

تذكرت كل هذا وأنا أتابع افتتاح السد العالى الثانى، مشروع المياه بأسيوط والذى تكلف ما يقرب من 7 مليارات جنيه، والطرق المؤدية له والمشروعات الزراعية والصناعية التى ستتولد بجواره وبمياهه والكهرباء الناتجة منه وانتعاش السياحة بكل شبر حيوى. إن لدينا 1٫5 مليون فدان سوف نزرعها وكل التحية للرئيس السيسى الذى اتجه لصعيد مصر وأدرك أهمية وقدَّر مكان أبنائه أصل مصر «الصعايدة» بكل ما تحمل هذه الكلمة من قيم وشموخ وعظمة وكبرياء وعطاء. وقناطر أسيوط بداية لتنمية أغلى بقاع مصر إن شاء الله.

نقف جميعا ًبقلوبنا وجوارحنا مع حجاج بيت الله الحرام على عرفات لنعيش يوماً ملؤها الفرح والإيمان والدعاء والرضا والتقرب إلى الله، عسى أن يغفر لنا جميعاً ويسترنا وهو راض عنا وبرحمته وفضله يدخلنا جنة عرضها السموات والأرض بإذنه عز وجل وندعو لمصر أن ينصرها على كل عادى ويلهم أهلها العودة إلى الله ورضائه وقرآنه وسنّة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وأن نعى جميعاً «أنشودة الموت» أو «صحوة الموت» فنصلّح من أنفسنا ونعود إلى الله ونعيد الحقوق لمن ظلمناهم أو نالهم منا أذى ونودع التباهى بالدنيا وما عليها ولنستغل ما يصيبنا من ابتلاء لنغسل قلوبنا من الزيف والرياء ولندعو الله ونستغفره عسى أن يتولانا برحمته إن شاء الله.

< برافو: البابا تواضروس وحكمته وقدرته على الصمود أمام سابقة أزعجتنى بكنيستنا المصرية الوطنية حتى النخاع وبقدر ألمى على ضعف راهب أو اثنين وقتلهما الأنبا الطيب القادم من الصعيد جاء رد البابا تواضروس أكبر من الشر وأرقى من الضعف الدنيوى.