رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

أزمة الإعلام

حسن حامد Wednesday, 15 August 2018 20:11

ونعنى بالإعلام هنا كل أشكال الإعلام المقروء والمسموع والمرئى والإلكترونى، على اختلاف تنوعات وتصنيفات كل فئة من فئات الإعلام. نعم، كل أشكال الإعلام تواجه أزمات بدرجة أو بأخرى، كما أنها جميعاً تقاتل من أجل الخروج من أزماتها بصورة تحفظ لها كيانها وتحقق لها الاستمرار فى خدمة جمهورها. فالإعلام المقروء يواجه أزمتى ارتفاع أسعار الورق، وانخفاض أرقام التوزيع. والحل المطروح على الساحة برفع سعر النسخة اليومية من الصحيفة إلى ثلاثة جنيهات والأسبوعية إلى أربعة جنيهات يهدد بإلحاق أشد الأضرار بصناعة الصحافة، وقد يؤدى إلى إفلاسها. فما أسهل على القارئ إذا ما أحس أن سعر الصحيفة بات يمثل عبئا على ميزانيته، أن يتوقف عن شرائها. ومع تدنى أرقام التوزيع يحجم أصحاب الشركات المعلنة، المصدر الرئيسى لإيرادات الصحف، عن وضع إعلاناتهم فى هذه الصحف. وبالتالى تتعرض الصحف لأزمة وجود عاصفة يضاعف منها انتشار الصحافة الإلكترونية ووسائط الإعلام الاجتماعية «السوشيال ميديا» التى باتت منافسا قويا يخصم من قوة وانتشار الصحافة الورقية.

ويمتد خطر الصحافة الإلكترونية و«السوشيال ميديا» ليشمل أيضاً وسائل الإعلام التقليدية من إذاعة وتليفزيون، حيث تتميز هذه الوسائط الحديثة بالسرعة الهائلة فى نقل المعلومات، وإتاحتها على وسائط متنقلة لصيقة بالإنسان مثل أجهزة التليفون المحمولة، كما توفر للمتلقى ميزة المشاركة الإيجابية فى العملية الإعلامية وليس الاكتفاء بدور المتلقى السلبى مثلما كان الحال فيما سبق.

وتواجه الكيانات الإعلامية المختلفة مشكلات مالية كبيرة ناشئة عن عمليات إنفاق كبيرة فرضتها المنافسة الشديدة فى سوق إعلامية إقليمية لا تفتقر إلى البترودولارات، كما أنها سوق جاذبة لكبار اللاعبين فى الإعلام الدولى الذين أتوا بقنواتهم من الشرق ومن الغرب لكى تسوق سياساتهم فى منطقتنا الشرق أوسطية. وهكذا يجد إعلامنا المصرى نفسه فى منافسة ضارية مع الإعلام الإقليمى والإعلام الدولى. وإذا كانت المنافسة مع هذه الكيانات القوية مفروضة على إعلامنا المحلى، فإنه ينبغى أن تتوفر له كافة الإمكانيات التى تعينه على المنافسة. وبداية لابد من أن يتحرر الإعلام من قيود الإعلان التى أصبح تأثيرها واضحا للعيان. فالإعلان يعطى الأولوية القصوى لكرة القدم يليها الأعمال الدرامية ثم المنوعات ثم لا عفوا بل يسبق هذه كلها برامج المقالب، وهكذا اختفت البرامج الثقافية على اختلاف أشكالها، كما اختفت الأفلام والبرامج التسجيلية والبرامج العلمية والتعليمية. كذلك اختفت برامج المجلات التى تحتوى على موضوعات متنوعة وتقع فى نصف ساعة أو تزيد إلى حوالى الساعة. أشكال إعلامية مختلفة توفر الثقافة وترفع من مستوى الجمهور وتعيده إلى الالتفاف حول الشاشات المصرية.

كما أن المأساة الكبرى تتمثل فيما أشرنا إليه فى مقالنا السابق وهو الإعلان عن توقف صحيفة عن الصدور، أو توقف قناة تليفزيونية عن البث، الأمر الذى أصبح واقعاً هذه الأيام على المستويين الخارجى والداخلى. وكان لتوقف قناة «أون لايف» الإخبارية عن البث وقع سيئ نظرا لأنها كانت تملأ، إلى جانب قناة النيل للأخبار، فراغا مهما كمصدر مصرى للأخبار، وسط ضجيج الأخبار المتناثرة حولنا من كل حدب وصوب. إن الإعلام الجاد لابد أن يحظى برعاية الدولة لأنه يمثل إضافة إلى قوتها الناعمة. وفى أيامنا هذه التى تكثر فيها الشائعات والأخبار المضللة التى تهدف إلى الوقيعة وإحداث الفتن والبلبلة بين صفوف المواطنين، ما أحوجنا إلى التمسك بكل منبر إعلامى صادق يلتزم بنشر الحقيقة ويدعو إلى وحدة الصف وإلى رفعة الوطن.