رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حرب.. المضايق!

ربما أكون، واللواء الدكتور سمير فرج، أول وأكثر من تحدثوا عن حرب المضايق للسيطرة علي مسارات نقل البترول.. وضرب المصالح الاقتصادية، ومن المؤكد أن ما تخطط له إيران الفارسية هو محاصرة السعودية من ناحية.. ووصول النفوذ الإيراني إلي مناطق الخطر في اليمن..

وقبل ذلك نتحدث عن أخطر المضايق العالمية. في المقدمة عندنا في الشرق الأوسط مضايق هرمز. وباب المندب. والبوسفور والدرونيل.. ولكن لا ننسي مضيق ملقا في ماليزيا.. وماجلان.. وأيضا مضيق جبل طارق..

ولأن إيران تريد أن تضرب مصالح السعودية.. فإنها تهدد بين فترة وأخري بمنع الملاحة في مضيق هرمز لضرب الدول البترولية العربية، التي تتخذ من هذا المضيق ممراً لنقل البترول وهي العراق، والسعودية، والإمارات، والكويت ثم تعمد للسيطرة علي جنوب اليمن لإغلاقه وتهدد مضيق باب المندب لتكتمل عملية الحد من نقل البترول العربي.. وهي هنا لا تضرب مصالح الدول العربية البترولية، ولكنها تهدف إلي ضرب مصر اقتصادياً من خلال منع نقل البترول خلال قناة السويس.. حتي وإن كانت بعض هذه الدول البترولية تنقل حصة من بترولها بخطوط الأنابيب سواء إلي بحر العرب ثم إلي جنوب شرق آسيا.. أو من خلال خطوط تنقل البترول العراقي عبر تركيا.. أو سوريا تماماً مثل السعودية إلي أوروبا..

<< وقد وضحت خطة طهران للسيطرة علي نقل البترول.. وهو ما جعل مصر تعلن علي لسان الرئيس السيسي أن مصر لن تسمح بوجود قوي غير عربية من السيطرة علي اليمن لأنه يدرك خطورة سيطرة أو تواجد إيران هناك.. ليس ذلك فقط، بل إن إيران تهدف أيضا إلي ضرب خط سوميد لنقل البترول من الجنوب إلي البحر المتوسط، حيث تقوم مصر بعملية تكرير حصة من هذا البترول لاستخداماتها الاستهلاكية داخل مصر، بسبب عدم كفاية البترول المصري للاستهلاك المحلي.. أي أن طهران تريد أن تضرب مصر- في المقام الأول أيضا بالسيطرة علي باب المندب «أو باب الدموع».

<< وليس سراً أن مصر تدعم قواتها البحرية «بحاملة الطائرات» وأيضا بالغواصات والمدمرات.. ثم بتحسين علاقاتها مع الدول المطلة علي هذا المضيق وأبرزها جيبوتي واريتريا وأيضا الصومال.. وما هذا إلا للدفاع عن مصالحها في البحر الأحمر من خلال ضمان حرية الملاحة في هذا المضيق.. وربما يتساءل بعضنا: ولماذا لا تتحرك قواتنا بالاشتراك مع القوات السعودية والإماراتية لحسم معركة اليمن..

ولكن هذا ما تحلم به طهران لسحب الجيش المصري للدخول في حرب اليمن، أو مستنقع اليمن وأمامنا ما حدث في حرب اليمن في أول الستينيات، التي كانت من أهم أسباب استنزاف الجيش المصري وكان ذلك من أسباب هزيمتنا عام 1967..

<< أيضا يمكن أن يتحول باب المندب إلي بداية لحرب عالمية ثالثة، إذ تتواجد في المنطقة جيوش وأساطيل عدة دول: أمريكية وفرنسية وانجليزية وتركية.. وأيضا صينية!! وهذه كلها لن تسمح بأن تسيطر إيران علي مضيق باب المندب.. أو حتي تهديد الملاحة في مضيق هرمز.. ومن المؤكد أن زيارة الرئيس الشرعي اليمني للقاهرة الآن ترتبط أيضا بكيفية منع إيران من هذه اللعبة التي تهدد بها إيران العالم.. رداً علي العقوبات العالمية ضد طهران..

إنها تلعب بالنار.. وتحتاج إلي الحكمة والتفكير قبل اشتعال الحرب هناك.