رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

مجرد سوق

المعروف أن منطقة الشرق الأوسط هى السوق الأكبر لمنتجات الغرب، خاصة الإدارة الأمريكية، وفى هذا السوق تبيع الشركات الأمريكية منتجاتها العسكرية والتكنولوجية والغذائية، وعندما ينتشر العنف السياسى فى بعض البلدان، سواء مع دولة مجاورة أو عنفا داخليا تقوم به بعض الجماعات المعارضة (دينية أو أيديولوجية أو عرقية)، تنشغل حكومات هذه الدول فى حروبها، وتنصرف عن الإنتاج والتخطيط للمستقبل، ويسخر حكامها ميزانية الدولة لشراء الأسلحة التى تعينهم فى القضاء على العدو، كان هذا العدو من المعارضين بالداخل أو المتاخمين للحدود، تماما مثلما يحدث فى بعض بلدان المنطقة.

الإدارة الأمريكية يهمها من كل هذا، أولا: أن لا يصل هذا العنف إلى مدنها ومنشآتها، وقد تساعد حكام المنطقة على هذا القدر، بمعنى تساعدهم لا لكى يقضوا على العنف بشكل نهائى، بل على قطع ذراعه التى قد تصل إلى المدن والشوارع الأمريكية والأوروبية، ثانيا: المحافظة على السوق، فالقضاء على العنف الداخلى يعنى إغلاق سوق لبيع الأسلحة والمهمات العسكرية، والأغذية والمعدات الطبية والأدوية وغيرها، ويهمها ثالثا: استقرار الكيان الصهيونى، استمرار الصراع الداخلى فى دول الطوق يشغل حكامها وشعوبها عن التفكير فى استرداد حقوقهم، كما أنه يضعف اقتصادها وجيوشها وهو المطلوب.

منطقة الشرق الأوسط، كما أوضحنا، سوق كبير لتصريف منتجات وسياسات ونفايات الغرب، وحكام بلدان هذه المنطقة هم الخفراء على هذا السوق، والإدارة الأمريكية حريصة على أن يظل السوق مفتوحا، وفى بقاء الخفراء بشرط انشغالهم فى الإرهاب والمشاحنات والصراعات الداخلية والخارجية.

الدول المستقرة تتجه إلى البناء وإلى الإنتاج، وهو ما يعنى توفير، على الأقل، نصف ما تستورده هذه البلدان من الخارج، كما أنها من الممكن أن تنافس بعض السلع الأمريكية فى أسواق أخرى، وهو ما يعد خرابا وركودا وبطالة، كما أن وصول العنف الذى تنتجه المنطقة إلى المدن الأمريكية فيه أيضا خراب، لهذا كان من المنطقى أن تساعد الحكومة الأمريكية دول المنطقة فى قطع ذراع العنف لكى لا يصل إلى مدنها.

 ومن المنطقى أن تطالب الإدارة الأمريكية هذه الحكومات بمزيد من الديمقراطية والحريات، لكن بالقدر الذى لا يتيح نوعا من الاستقرار، فمع الديمقراطية والتعددية يختفى العنف، ويتحول المعارض من العمل السرى إلى النقد العلنى، لذا يخطئ كثيرا من يعول على أوباما أو ترامب أو غيرهما فى الضغط على الأنظمة الحاكمة لكى تمنح شعوبها مزيدا من الديمقراطية، لأن هذه الحكومات تريدك دائما وأبدا منشغلا بتحقيق قدر من الديمقراطية بدون تعددية، عملا بمقولة الحريات تمنح ولا تكتسب.

 [email protected]