رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خط أحمر

فى الوزير عرفات!

تعجبنى رغبة ظاهرة لدى الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، فى المتابعة الميدانية لوسائل المواصلات العامة، التى تقع فى نطاق مسئوليته، وخصوصًا قطارات السكة الحديد، وقطارات المترو.. فلا يكاد يوم يمر، إلا ونراه بين الركاب فى هذه العربة من عربات القطار، هنا، أو فى تلك العربة من عربات المترو هناك!

وهى طريقة فى المتابعة يظل الوزير عرفات مشكورًا عليها فى كل الأحوال، إذا كان وجوده بين الركاب فى الحالتين، سيكون وجودًا مفاجئًا بالمعنى الحقيقى، وإذا كان سيؤدى إلى تحسين الخدمة فعلًا!

الرجل سيكون بالطبع حريصًا على أن يتواجد بشكل مفاجئ، بين المواطنين ممن يستخدمون السكة الحديد، أو المترو، دون استعدادات تسبقه، ودون مقدمات.. سوف يكون حريصًا على ذلك، لأن عنده عزمًا قويًا على أن يجعل مستوى الخدمة أفضل.. ولكن البيروقراطية المصرية التى نعرفها جميعًا، سوف تسبقه فى كل الحالات، وسوف تزين له المكان قدر الإمكان، وبالتالى، فما سوف يراه فى مواقع كثيرة مما يزورها، سوف لا يكون هو الحقيقة التى يتعامل معها الناس على الأرض!

إننى بالطبع لا أريد أن أنال من الهمة التى يتنقل بها من مكان لمكان، ولا أريد أن أُقلل من حجم الجهد الذى يبذله، ولكنى أريد أن أقول إنه ربما يكون من الأوفق، أن يعمل الدكتور هشام على وضع القواعد الثابتة لنظام من المراقبة والمتابعة فى وزارته، يضمن ضبط الأمور فى مواقعها، تلقائيًا، دون أن يكون هو مضطرًا لمطاردة المهملين والمتكاسلين فى كل موقع، بنفسه، كما نتابع كل يوم!

إن المشاكل التى تقع على مستويات مختلفة فى الوزارة، إذا وصلت إليه، وإذا كانت فى حاجة هكذا إلى تدخل مباشر منه، ثم إلى متابعة شخصية من جانبه، فليس لهذا من معنى، سوى أن المستويات الوظيفية التى تقع دونه، لا تعمل، ولا تؤدى واجبها على الصورة المطلوبة، وتعانى من خلل فى الأداء.. وهذا كله يحتاج إلى جهد مُضاف من ناحيته، ليس للمتابعة الشخصية، ولكن لإرساء الأسس التى تضمن انتظام الأداء بشكل طبيعى، فى حضور الوزير المسئول، وفى غيابه على حد سواء!

ولست أخشى من شىء، فى هذه المسألة، قدر خشيتى من أن يفقد الدكتور هشام.. بحكم طبائع البشر.. هذه الدرجة من الحماس، التى نمسك الخشب ونحن نتابعها، فلا تكون المتابعة الواجبة قائمة، عندئذ، على مستواه، ولا على مستوى مؤسسى نأمل أن يبادر هو، إلى وضع المبادئ المستقرة التى تحكمه!

وما يقال عن الدكتور عرفات، يقال بطبيعة الحال عن كل وزير فى مكانه.. فبغير ذلك لن يتسرب احساس حقيقى إلى الناس، بأن مصالحهم فى شتى الوزارات، محل متابعة، وموضع مراقبة، من النوع الأصيل!

والأمل فى الوزير عرفات كبير!