رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

الجباية لا تصنع النمو الحقيقى

بالأمس.. أعلنت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية عن البدء فى إنشاء مدينة استثمارية عملاقة لصناعة السيارات.. السعودية تطمح من وراء إنشاء هذه المدينة وفقا لبيان الوزارة إلى تحويل المملكة للاعب أساسى وفاعل فى عملية صناعة السيارات وغزو السوق العالمى.. ومن أجل ذلك ستقوم الدولة بتوفير العديد من المزايا والتسهيلات للمستثمرين فى هذا القطاع.. خصوصا توفير المواد الأولية.. بأسعار منافسة من أجل تشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار فى تلك المدينة.

•• هكذا يكون إصلاح الاقتصاد

وهذا ما يسمونه فى علوم الاقتصاد التحول من «الاقتصاد الريعى» إلى «الاقتصاد الانتاجي».. ما يعنى ببساطة أن تعتمد التنمية على الانتاج الصناعى.. باستخدام الموارد والثروات المحلية.. وفى مقدمتها الثروة البشرية بالطبع.. بدلا من الاعتماد على الاقتصاد الريعى القائم مثلا على انتاج سلعة مثل البترول أو الغاز.. وما يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بالتأثر بتحولات واهتزازات الأسواق العالمية والتفاعلات السياسية.. وبدلا أيضا من الدوران داخل دوامة الاقتصاد الريعى الذى يعتمد على «الجباية».. أى التوسع فى فرض الضرائب والرسوم على أى شىء.. وكل شىء.. وانسلاخ الدولة عن أداء دورها الاجتماعى القائم على دعم السلع والخدمات الضرورية لمواطنيها.. ووضع برامج وخطط زمنية «قاسية» لرفع هذا الدعم دون اعتبار حقيقى لتكلفته الاجتماعية الفادحة.

•• وهناك تعارض كبير

بين التحول إلى الاقتصاد الإنتاجى وبين التوسع فى «الجباية».. لأن الجباية لا تصنع نموا حقيقيا للاقتصاد.. كما أن لها انعكاسات ضارة على زيادة التضخم وارتفاع اسعار السلع والخدمات مع تقليص القوى الشرائية لدى الأفراد.

كما أنه من المعلوم نظريا وعلميا أن أموال الجباية لا يمكن أن تكون مصدرا أساسيا ودائما لإيرادات الدولة.. مهما كانت قيمة هذه الأموال.. لأنها ستظل دائما محدودة بمدى ما يمكن أن يتحمله المواطن من ضغوط مترتبة على التوسع فى تحصيل هذه الأموال.. أضف إلى ذلك التبعات السياسية والاجتماعية والأمنية الناتجة عن شعور الأفراد بعدم الرضا عن هذه السياسات.. التى تتعارض أيضا مع النصوص الدستورية المتعلقة بهوية النظام الاقتصادى للدولة كاقتصاد حر يرتبط مفهومه نظريا بـ«قصر تدخل الدولة فى الاقتصاد على التنظيم‏‏، بحيث لا يتعدى فرض الضرائب لتمويل ما يلزم لحماية حرية السوق».

•• من أجل ذلك

قلناها.. وسنظل نقولها مرارا وتكرارا: إن مستوى التقدم الاقتصادى للأمم يقاس بتقدمها الصناعى.. فالصناعة هى الركيزة الأولى والطريق الصحيح للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.. وكلما ارتفعت مساهمة الصناعة فى الناتج المحلى الإجمالى.. وفى توفير فرص العمل.. وفى التصدير.. كان ذلك دليل تقدم وقوة للاقتصاد.

ونحن فى مصر.. لا نستطيع القول إننا نخطو بنجاح فى هذا الطريق.. رغم ما نمتلكه من مقومات وقدرات وفرص واعدة لبناء صروح عملاقة (على غرار التجربة السعودية الطموح) فى مجالات عديدة.. كالصناعات الهندسية (الحديد والصلب والسيارات) والإلكترونية والكهربائية.. والأدوية والمواد الغذائية والتبغ والصناعات الكيماوية (الأسمدة والأسمنت) والغزل والنسيج والملابس والجلود.. وغيرها من النشاطات الصناعية التى لو أُحسن استغلالها وإدارتها.. وفق استراتيجية قومية تقودها الدولة.. بالمشاركة مع القطاع الخاص الذى يمتلك امكانيات استثمارية ضخمة معطلة فى دهاليز الروتين والفشل الإدارى والفساد.. لتغير وجه الحياة فى البلاد.

•• السعودية تسير الآن بخطوات ثابتة على الطريق الصحيح.. نفس الطريق الذى صنعت به ماليزيا ودول «النمور الآسيوية» نهضتها ونموها.. وهو ما نأمل أن تلحق به الدولة المصرية إلى جانب ما تبذله من جهود ضخمة فى مجال مشروعات البنية الأساسية والخدمات.. بأموال الضرائب والقروض.