رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

اليمن «السعيد»!

 

منذ مارس 2015، واليمن يعاني حربًا طاحنة، تسببت في انهيار البنى التحتية لهذا البلد الفقير، إضافة إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص، وتسجيل أكبر حالة تفشٍّ لوباء الكوليرا حول العالم، لأكثر من مليون إنسان!

ما يحدث في اليمن هو أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ الحديث «بحسب الأمم المتحدة»، لكن المؤسف أن استهداف المدنيين الأبرياء.. وحتى الأطفال، أصبح «عملًا عسكريًا مشروعًا، يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية»!!

أرقام مفزعة كشفت عنها المنظمات الدولية حول حجم الكارثة المستمرة في اليمن، للعام الرابع على التوالي، والتي تتوقع المزيد من الضحايا والمصابين، وتعرض الملايين للموت.. جوعًا أو مرضًا!

بكل أسف، اليمن الآن أشبه ما يكون بسجن مفتوح بسبب حرب ظالمة، ومأساة يجسدها 16 مليون شخص، يحتاجون فورًا إلى المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية الأساسية.

المشهد الإنساني في اليمن «غير السعيد» سيئ للغاية، في ظل وجود أكثر من ثلاثة ملايين نازح، وجرحى يتجاوز عددهم سبعين ألف شخص، حيث دائرة الموت تتسع وتزداد ساعة بعد أخرى!

في اليمن «التعيس» صيحات الموت تنادي أهله.. القصف بانتظارهم.. لا مكان آمنًا يحميهم.. كل خيارات القتل أمامهم.. أحلامهم قصيرة الأجل مثل أعمارهم.

اليمنيون يدفعون ضريبة الحياة ثمنًا للغباء السياسي والأطماع والأحقاد.. فالموت أقل ثمن يقدمون، والدماء أرخص بكثير مما يعتقدون.. أرواحهم معلقة بالسماء، وأجسادهم الطاهرة مستباحة وشاهدة على ما يفعله الجبناء.

قَدَرُ الشعب اليمني أن يكون مختلفًا عن الآخرين، حتى في طريقة قتله.. فإزهاق أرواحهم ليس عن طريق «ملك الموت»، لكنه بأيدي «الأشقياء»، الذين لا تأخذهم بهم أي رحمة أو شفقة، أو حتى وخزة ضمير تمنعهم عن حرمة النفس التي حرَّم الله قتلها!

قائمة الأبرياء في اليمن تطول، والذاكرة لا تتسع لوصف بشاعة ما يحدث، سواء أكان لطابور الضحايا على امتداد مساحة الوطن كله، أو الطرق البشعة في القتل والتعذيب، لأطفال ورجال ونساء وشيوخ، يُذبحون كل يوم.

هذا المشهد العبثي اللعين، ليس من نسج الخيال، بل هو حقيقة مؤلمة، تحدث فصولها من خلال عمليات إبادة جماعية للشعب اليمني المسكين، بصورة يصعب وصفها، أو تحمُّل ما خلَّفته من مأساة كارثية مروِّعة!

إن بانوراما الهمجية والبربرية، لتلك المشاهد الوحشية المسكوت عنها، تروي لنا حكايات مؤسفة، لا مثيل لها في التاريخ الإنساني القديم أو الحديث، خصوصًا بعد مقتل 2300 طفل على الأقل.. حتى الآن!

قبل أيام، استهدفت غارة جوية أرواح عشرات الأطفال في حافلة مدرسية، لم يحرك لها العالم ساكنًا، سوى إعراب الدول الكبرى عن «قلقها» وحضّ جميع الأطراف على «تجنّب (استهداف) المدنيين عند شنّ عمليات عسكرية»، ودعوة مجلس الأمن الدولي إلى إجراء تحقيق «موثوق» و«شفاف»!

أما الاتحاد الأوروبي «عديم الحيلة» فقد جدد الدعوة إلى إيجاد حل سياسي، والتزام عاجل من جميع الأطراف بالتركيز على استئناف المفاوضات تحت قيادة المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن جريفيث!

المؤسف أن كثيرًا من «الزعماء العرب»، المتورطين أساسًا في مستنقع اليمن، وإشعال الحرب الدائرة هناك منذ سنوات، التزموا ـ كالعادة ـ بأقصى درجات ضبط النفس!!

أخيرًا.. في عالم الأحقاد والأطماع والمصالح، نجد أن اليمني الفقير لا يلتفت أحد لمعاناته.. حتى من ذوي القربى، ولذلك نقول: عظّم الله أجوركم في وطن اسمه اليمن نحبه ونعشقه.. حضارة ضاربة في الجذور، ضيَّعه «عابرو السبيل»!

[email protected]