رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سطور

التزوير ما بين يوليو والتصحيح (2)

نستكمل اليوم، ما كنا بدأناه فى المقال السابق حول تزوير التاريخ والرموز وخاصة حول فترة ثورة ١٩٥٢، ولذا فكم أتمنى ألا تنجرف نخبنا على الجانبين (المؤيد أو المعارض)  إلى هذا المستنقع الملوث، سواء من كان يفعل ذلك بغير قصد، أو من هو متعمد وعاقد النية والعزم؛ لأن المستهدَف في النهاية هو طمس تاريخ مصر، والتشكيك في حركة الجيش الوطني التي أيدها المصريون لتصبح ثورة شعب فيما بعد. 

ومن يتتبع التاريخ جيدًا ويتقصى الحقائق يصل إلى أن معظم تلك المحاولات المستمرة لتزوير التاريخ المصري- وخاصةً تاريخ ورموز ثورة يوليو- تنبع بالأساس من جماعة الإخوان الإرهابية، والمغيبين المتعاطفين معها، بالإضافة إلى البعض ممن يطلقون على أنفسهم القوى المدنية، أو من يعتقدون أنهم الثوريون الحقيقيون ومتطرفو اليسار.

وهذا ليس بغريب؛ حيث إن معركة هؤلاء العملاء والمغيبين الحقيقية مع المؤسسة العسكرية المصرية ودورها الوطني بالأساس، وثورة يوليو هنا ما هي إلا مجرد مدخل ظاهر فقط يدخلون منه للعزف على أوتار تزوير وتشويه التاريخ لمحو الوعي لدى المصريين وتشتيت ثوابتهم وأفكارهم الأصيلة.

فالجماعة الإرهابية وباقي الطوائف سابقة الذكر لم يستطيعوا أن ينسوا أبدًا إقصاء جمال عبدالناصر لهم تمامًا من المشهد بعد ثورة يوليو  بعد أن تبينت له نواياهم الحقيقية الخبيثة، وقد اختفوا وغابوا وغابت شرورهم عنا بالفعل إلى أن جاء يوم مشؤوم سمي (ثورة التصحيح) في ١٥ مايو ١٩٧١، بدأ من بعده التقارب ما بين هؤلاء الخونة والسلطة بكل أسف، وبدأ أيضًا ظهورهم وتواجدهم من جديد على الساحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ فتوغلوا وتغلغلوا في نسيج المجتمع المصري، وبدأوا بنشر سمومهم على طريقة دس السُم في العسل.

وقد مثل هذا التاريخ المشئوم بكل أسف شرعية الحكم في عهد الرئيس أنور السادات ومن بعده الرئيس حسني مبارك، ليس فقط بهذا التقارب وإنما أيضًا بما تضمنه  من التحالف الذي حدث ما بين السلطة والثروة، والانفتاح الاقتصادى الذي وصفه كاتبنا الكبير أحمد بهاء الدين (بالسداح مداح)، وسقوط لفكرة أو محاولة إرساء قواعد العدالة الاجتماعية، وتقهقر وانحصار دور مصر القيادي في المحيط العربي والإفريقي... إلى آخر ذلك من السياسات الأخرى التي تراكمت وتراكمت  فكانت السبب الرئيسي- بالإضافة إلى أسباب وعوامل أخرى، منها الخارجي، ولا يتسع المجال هنا لسردها، وربما يكون لنا معها وقفة أخرى لاحقًا- الذي أدى بنا في النهاية إلى خروج الجماهير في ٢٥ يناير ٢٠١١.

ولعل مرادي من هذه السطور لم يكن الدفاع عن شخص البطل التاريخي «عبدالناصر» وتجربته- التي لها ما لها وعليها ما عليها- أو نقد شخص رجل الدولة «السادات» وتجربته- والتي لها ما لها وعليها ما عليها أيضًا-  قدر ما هو دفاع عن جزء هام من تاريخ مصر، وعن ثورة مصرية وطنية انحازت فيها المؤسسة العسكرية للشعب المصري بنفس الكيفية التي انحازت بها لإرادته أيضًا في ثورة ٣٠ يونية. 

وللحديث بقية.....

[email protected]