رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

قرار جمهورى أحلم به

 

عندى رأى ربما يصدم تجار الدين وميكرفونات البداوة، هو أننى أرفض التعدد ولا أعتقد أن الإسلام أباحه بشكل مطلق. لذا أتمنى أن يصدر قرار جمهوري يحظر على الرجل فى بلادى الجمع بين زوجتين.

اجتماعياً واقتصادياً وسكانياً، فإن الأمر ضرورة فى ظل خلل متكرر يعصف بمجتمعاتنا ويساهم فى رفع معدل النمو السكانى إلى مستويات تأكل أى ثمار متوقعة للتنمية المنشودة.

أما دينياً وهذا هو الأهم، فإنه يُنقى الإسلام من فرية التصقت بالخطاب الدينى على مدى عقود طويلة تتمثل فى أن الإسلام حض وحرض على تعدد الزوجات.

ذلك كذب وافتراء وشراء بآيات الله ثمناً قليلاً، وأتصور أن ما يقوله ويكرره المفكر الإسلامى المجتهد أحمد عبده ماهر من أن الإسلام لم يجز تعدد النساء إلا فى حالة واحدة هى أم اليتيم الذى يُخشى عليه من الضياع، هو حق اليقين.

شرح لى الرجل فى جلسة خاصة جمعتنى معه أن التعدد غير مُطلق وشبه مُستحيل بنص الدين نفسه، وهو مشروط بشرط وحيد هو أن تكون تلك النساء أمهات ليتامى، موضحاً أن نص الآية الخاصة بالتعدد يقول «وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا». ومعنى ذلك أن هناك أداة شرط هى «إن» وتقترن بالخوف من عدم مُعاملة اليتامى بالقسط، وفى تلك الحالة فقط يتم الاقتران بأمهاتهم برضا الزوجة الأولى كنوع من التكافل. وهُنا فإن النص أكد كلمة نساء وليس فتيات بمعنى سيدات يبحثن عن عائل. ثُم يقرر القرآن صعوبة ذلك مؤكداً أن الخوف من العدل يدفع إلى الاقتران بواحدة.

إن معظم الفقهاء يُقررون جواز زواج الرجل بامرأة أخرى لو كانت زوجته عاقراً أو مريضة، غير أن «ماهر» يسوق قصة النبى زكريا الواردة فى سورة «مريم» بالقرآن ليؤكد عكس ذلك، قائلاً إن النبى زكريا كان يرغب فى ابن يرثه وكانت امرأته عاقراً ولم يتزوج عليها، بل نادى ربه نداء خفياً حتى لا يجرح كرامة زوجته.

والحاصل فى مصر طبقاً للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فإن عدد الذكور أكبر من عدد الإناث، وهو ما يعنى أن زواج الميسور أو الثرى بأكثر من امرأة يحرم الفقير من الزواج ويساهم فى عزوبية كثير من الشباب.

فضلاً عن أن ارتباط دعاة الدين بفكرة تعدد الزوجات، وكأنه الأصل، بل يزعم البعض أنها السنة ليساهم فى تشوية النظرة العالمية للإسلام باعتباره "دين حضارى".

يقول الشاعر الراحل نزار قبانى:

«قضينا العُمر فى المخدع/ وجيش حريمنا معنا/ وصك زواجنا معنا/ وقلنا الله قد شرّع. / ليالينا موزعةٌ على زوجاتنا الأربع/ هنا شفةٌ / هنا ساقٌ/ هنا ظفرٌ /هنا إصبع. /كأن الدين حانوت/ فتحناه لكى نشبع/ تمتعنا «بما أيماننا ملكت»/ وعشنا من غرائزنا بمستنقع/ وزورنا كلام الله بالشكل الذى ينفع/ ولم نخجل بما نصنع».

لذا فإننى أنتظر لمصلحة الآمة والاقتصاد والدين قراراً جمهورياً بحظر التعدد.

والله أعلم.

 

[email protected]