رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

م.. الآخر

من الاتحاد لجمعية البنوك المركزية.. أفريقيا فى القلب

عادت مصر إلى القارة الأفريقية بكل قوة، وهذا ما يضاف إلى إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتوجت جهوده باحتضان مدينة شرم الشيخ لفعاليات الاجتماعات السنوية لجمعية البنوك المركزية الأفريقية، وتولى طارق عامر محافظ البنك المركزى المصرى رئاسة الجمعية حتى نهاية أغسطس القادم.

وهناك جهود كبيرة تبذل من الدولة المصرية منذ ثورة يونية 2013 لعودة مصر إلى القارة الأفريقية بعد الغياب الطويل عن التفاعل مع النخب الأفريقية الحاكمة الذى خلق فجوة فى الإدراك والفهم بين الطرفين، وثمار هذه الجهود تترجم على أرض الواقع، حيث تولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقى لعام 2019، لتصبح ثانى دولة فى إقليم شمال أفريقيا تتولى رئاسة الاتحاد بعد ليبيا فى عام 2009، وتولى البنك المركزى رئاسة راسمى السياسات النقدية فى أفريقيا أيضاً خلال عام 2019 وهو ما يعنى أن مصر يمكن أن تغير وجه القارة الأفريقية خلال عام 2019.

ولقد كان لمصر الدور الريادى الذى لا تنساه القارة الأفريقية فى تحريرها من الاحتلال فى الخمسينات على يد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وكان الأزهر والتعليم القوة الناعمة التى تستمد مصر قوتها فى القارة الأفريقية وحتى تاريخه. وجاءت الفرصة لتضع مصر بصمتها على القارة الأفريقية، وتحررها من التبعية الاقتصادية، وتعيد تطوير الاتحاد الأفريقى، وآلية العمل داخل التنظيمات والتكتلات الاقتصادية المختلفة فى القارة الأفريقية بما يحقق مصلحة القارة الأفريقية، وأن تنقل مصر للقارة الأفريقية تجاربها فى الإصلاح الاقتصادى (المالى والنقدى) ومحاربة الفساد، ومكافحة تمويل الإرهاب، وغسيل الأموال وجميع صور الأموال غير المشروعة.

 

رسائل شرم الشيخ

ففى مدينة شرم الشيخ، وعلى مدى خمسة أيام، استضاف البنك المركزى المصرى لأول مرة، اجتماعات جمعية البنوك المركزية الأفريقية، وفى نهاية اليوم الخامس تولى طارق عامر محافظ البنك المركزى المصرى رئاسة الجمعية لمدة عام كأول محافظ بنك مركزى يتولى هذا المنصب وفى اليوبيل الذهبى (50 عاماً) على الجمعية.

رسائل الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء المصرى كانت واضحة، بأن مصر تدعم بكل قوة التكامل الأفريقى، وأنه لا تقدم ولا قدرة على مواجهة التحديات إلا بالتعاون بين الدول الأفريقية، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة الدول الأفريقية فى تجربتها للإصلاح الاقتصادى وتنفيذ إصلاحات مالية ونقدية ساهمت فى الاستقرار النقدى. وطارق عامر محافظ البنك المركزى كانت رسائله: أن التعاون الأفريقى المشترك سيمكن القارة من مواجهة التحديات العالمية، واستغلال مواردها الطبيعية، وتقليل الاعتماد على الخارج. وأن الدول المتقدمة لا تراعى مصالح الدول النامية، وأنه بالتعاون والتكامل فقط بين الدول الأفريقية يمكن مواجهة التحديات العالمية. وقال: إن المركزى مستعد لنقل تجربته فى الإصلاح النقدى، مشيراً إلى خطوات عملية نحو إنشاء بنك مركزى وعملة موحدة للقارة السمراء تحت مظلة الاتحاد الأفريقى.

 

ماذا نحن فاعلون؟

الكرة عادت لمصر، ليكون لها الريادة فى القارة الأفريقية، وتحقق مصالحها ومصالح الشعوب الأفريقية فى حياة كريمة، وبيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار، وقدرة على استغلال الموارد المتاحة، والحد من الاستغلال البشع للقوى الاقتصادية الكبرى للقارة الأفريقية، ومواجهة التحديات التى تواجه القارة السمراء على كافة المستويات. لا نستطيع أن ننكر حجم الدور الذى تم خلال الفترة الماضية على كافة المستويات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، وهو ما يتطلب خلال الفترة القادمة طرح عدد من المبادرات تحت مظلة الاتحاد الأفريقى، وجمعية البنوك المركزية الأفريقية، لزيادة وزن القارة الأفريقية على المستوى العالمى.

والعمل على زيادة التعاون المشترك فى مجال السياسة النقدية، ومد جسور ربط المدفوعات الإلكترونية بين البلدان الأفريقية، وتيسير وإزالة كافة المعوقات أمام حركة التجارة، وتواجد البنوك المصرية بقوة فى جميع البلدان الأفريقية من خلال بنوك أو مكاتب تمثيل، وفتح آفاق التعاون الاستثمارى بين مصر والبلدان الأفريقية.

وزيادة برامج التدريب والتأهيل والتدريبات العسكرية فى جميع القارة الأفريقية على محاربة الإرهاب، وعلى نفس التوازى يقوم المعهد المصرفى المصرى بعقد دورات تدريبية لجميع العاملين بالقطاع المصرفى الأفريقى على مكافحة تمويل الإرهاب وتدفق الأموال المشبوهة. إلى جانب التدريب على القضايا الاقتصادية المختلفة.

وتفعيل خارطة الطريق التى وضعها الاتحاد الأفريقى (خطة 13- 2063) التى منها تطوير البنية التحتية المشتركة، والتى تحتاج إلى تريليون دولار، وهنا يمكن التعاون بين البنوك الأفريقية لتوفير التمويل اللازم لتنفيذ البنية التحتية المشتركة، والعمل على ربط مشروعات البنية التحتية المصرية التى تمت خاصة فى الغرب بخريطة البنية التحتية الأفريقية فى مجال الطرق بما يسهل وييسر من عملية التبادل التجارى بين دول القارة، وإحياء طريق «دارو- تمبكتو»، والتبادل التجارى بين مصر وأفريقيا ما زال لا يرقى إلى حجم الجهود التى بذلت خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت من 4.5 مليار دولار عام ٢٠١٤ إلى 4.8 دولار عام ٢٠١٥، وهو ما يتطلب الإسراع بعملية تنفيذ شبكة البنية التحتية الأفريقية، وإنشاء خطوط ملاحية وبرية وجوية لدعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدان الأفريقية.

ولعل تفعيل دور «الوكالة المصرية للشراكة مع أفريقيا من أجل التنمية» أمر ضرورى وإزالة كافة المعوقات أمام عملها، خاصة أن تأسيسها جاء كآلية للعمل فى القارة، وبدأت عملها فى الأول من يوليو 2014، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 959 لسنة 2013، حيث تم دمج كل من الصندوق المصرى للتعاون الفنى مع أفريقيا، والصندوق المصرى للتعاون مع دول الكومنولث فى كيان واحد.

والعمل على إيجاد خطاب إعلامى بلغات الاتحاد الأفريقى للوصول إلى القارة الأفريقية، ويمكن استخدام إمكانيات شبكات التواصل الاجتماعى، وكل إمكانيات شبكة الإنترنت من وسائل مقروءة ومسموعة ومرئية للوصول للقارة الأفريقية، ودفع القوى الناعمة المصرية فى كافة المجالات: التعليم والصحة، والرياضة، والاقتصاد وغيرها لمد جسور التفاهم بين القارة الأفريقية ومصر.