رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

مقامرة الشيطان الملعون

إلى متى يمكن للعالم الصبر على ترامب هذا الشيطان الآثم وتحمل نزواته ومقامراته وأسلوبه العبثى فى إثارة الزوابع فى ساحات المنطقة والتى لم تعد تتحمل سياسة حافة الهاوية التى يعتنقها ويفرضها على دولها وكأنه آل على نفسه تدميرها لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل؟

جاء ترامب اليوم ليزيد الأمور تفاقماً من خلال سياسته الرعناء فكان أن قام بمحاصرة إيران عبر الأمر التنفيذى الذى وقعه الاثنين الماضى والذى يقضى بإعادة فرض حزمة من العقوبات لتصبح الدفعة الأولى منها سارية المفعول ونافذة منذ السابع من أغسطس الجارى وتشمل مشتريات الدولة من النقد الأمريكى ونشاطاتها التجارية ومشترياتها من الذهب والمعادن الأساسية كالألومنيوم والحديد والفحم، ومشترياتها فى قطاع السيارات والنقل.

أما الدفعة الثانية والتى ستكون أكثر إضراراً بالاقتصاد الإيرانى فستكون نافذة المفعول فى الخامس من نوفمبر القادم وتتعلق أساساً بوقف استيراد الدول للنفط الخام الإيرانى.

يغامر ترامب بمواقفه ظناً منه بأن التشدد مع إيران سيجبرها على الدخول فى مباحثات معه من أجل عقد صفقة جديدة يتم خلالها التوصل إلى اتفاق نووى مغاير للاتفاق الذى أبرم فى 14 يوليو 2015 والذى بادر ترامب وانسحب منه فى الثامن من مايو الماضى دون أن يشعر بأى حرج إزاء كسره الالتزام باتفاق دولى كانت أمريكا تمثل أحد أطرافه الموقعة عليه مع إيران إلى جانب روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. شطب ترامب على العالم كله بجرة قلم ومضى فى غلوائه بقرارات مفاجئة وصادمة وهو يشعر دوما بأنه على صواب. ولقد تعمد المس بإيران فى فترة يواجه فيها النظام قلاقل فى الداخل فى ظل ارتفاع السلع الأساسية وفقد الريال الإيرانى نصف قيمته أمام الدولار فى نحو أربعة أشهر.

انسحب ترامب من الاتفاق النووى بدعوى أنه لم يتعامل مع برنامج الصواريخ البالستية، وأنه فشل فى وقف سلوك إيران الخبيث فى دول المنطقة ومنها سوريا واليمن. ومن ثم جاءت كل هذه الضغوط التى يسلطها على إيران ويحاصرها بها من أجل إجبارها على التفاوض معه حول نسخة جديدة من اتفاق لا يقتصر على الملف النووى فقط وإنما يشمل أيضا برنامج الصاروخ البالستى ويشمل أيضا العمل على تغيير سلوك إيران فى المنطقة.

واليوم يراهن ترامب على أن تستجيب إيران لصياغة هذا الاتفاق الجديد ليتم بموجبه وقف نشاطاتها وتحجيم نفوذها فى دول المنطقة.

إنها سياسة ترامب المرتكزة على شعار أمريكا أولاً والتى غدت مؤهلة لأن تقضى على النظام العالمى المتواصل منذ عام 1945 ويخشى إن استمرت أن تطال عواقبها المزيد من دول العالم. بل قد تدفع بالمنطقة نحو مرحلة من عدم الاستقرار لتصبح عرضة لشتى الاحتمالات بما فيها المواجهة العسكرية والتى إذا وقعت ستكون كارثية.