هموم مصرية

عِزال.. الحكومة!

 

 

مع قرب «عِزال» الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة أتساءل: هل قرار انتقال الوزارات وتوابعها سوف يشمل كل الوزارات.. أم هناك استثناءات فى ذلك؟!

مثلاً المبنى الضخم الفخم لوزارة الخارجية على كورنيش النيل.. هل سيتم انتقاله أيضاً.. وهو المبنى الذى نعتبره تحفة معمارية تأخذ من زهرة اللوتس كل فكرتها.. ونعتبره الرابط الكبير لربط مصر بأفريقيا.. حيث إنه على نهر النيل أكبر أنهار أفريقيا والعالم كله.. خصوصاً أن الانتقال يمكن أن يتبعه انتقال السفارات العربية والأجنبية.. وربما مساكن السفراء وكل أعضاء السفارة..

أيضاً مبنى وزارة المالية ـ فى مدينة نصر ـ وهو أكبر مبنى لأى وزارة مصرية تقيمه الدولة المصرية.. أم أن الحكومة سوف تعتبر مدينة نصر جزءاً من مساحة العاصمة الإدارية الجديدة.. وهو مبنى أو مجموعة مبان لا يزيد عمرها على 200 عام؟! وبالمثل الجهاز المركزى للمحاسبات، والتنظيم والإدارة، والتعبئة العامة والإحصاء.. وهى مبانٍ حكومية رهيبة المساحة، وتحتل منطقة شديدة الحيوية فى أهم طرق مدينة نصر، أى شارع صلاح سالم؟!

<< وكذلك المبانى الجديدة لوزارة الداخلية التى أقيمت داخل مبانٍ أو مساحة أكاديمية الشرطة.. أم هذه كلها تقع نفسياً ومعنوياً ضمن ضاحية القاهرة الجديدة والتجمع وغيرهما.. ولم تنتقل إليها إدارات الداخلية إلا من شهور قليلة.

وهناك أيضاً ثلاثة مبانٍ ضخمة تحتلها وزارة التضامن الاجتماعى فى حى العجوزة.. وليس مجرد مبنى واحد.. فى الأصل تمت إقامة المبنى الأول الرئيسى على أرض حديقة ملجأ للفتيات هناك.. وبعد فترة أقامت المبنى الثانى ثم الثالث.. وما هو مصير هذه المبانى إذا انتقلت الوزارة إلى العاصمة الإدارية وهى عمارات تمنع عنا الهواء، ورحم الله ملجأ الفتيات الذى كان فى الأصل هدية من الأميرة ابنة الملك فؤاد من زوجته الأولى الأميرة شويكار.

<< ويبدو أننا نحتاج إلى قرار من رئيس الحكومة بتحديد المناطق التى يجب إفراغها من وسط القاهرة فقط.. وترك ما عداها.. وهنا نتحدث عندما أنشأ الخديو إسماعيل قصر عابدين، وانتقل بذلك بمقر الحكم من القلعة إلى الحى الجديد.. حدث أن احتلت الوزارات المبانى الفخمة فى منطقة لاظ أوغلى.. وتوسعنا بعد ذلك فى استخدام قصور الأمراء وغيرها كمقار للوزارات مثل التربية والتعليم والصحة والحربية والإسكان.. والخزانة.. ومنها قصر إسماعيل المفتش فى ميدان لاظ أوغلى الذى أصبح مقراً لوزارة المالية.. ثم مقراً لمجلس الوزراء..

<< مطلوب تحديد المنطقة التى يتم نقل ما بها من وزارات وإدارات حكومية، والأهم مطلوب أن ندرس ـ ومن الآن ـ كيف نستفيد من هذه المقار القديمة.. وما هو مصيرها ليتحقق الهدف المطلوب من هذا «العِزال».

والنبى حددوا لنا كل ذلك حتى لا تتحول كلها إلى «سويقة»..