نظرة للمستقبل

ذكرى العبور الحديث

يكاد الزمن أن يتوقف مع أنفاسنا التى اقتربت أن تحتبس داخل صدورنا.. دقات القلب تتسارع.. ونحن نشاهد العداد الزمنى التنازلى، يشير إلى أنه فى الذكرى الثالثة لافتتاح قناة السويس الجديدة تعود بنا الأيام، لكى نعرف ما هى آليات نجاح المشروع العملاق التى كان أولها الشعب المصرى العظيم، فكانت عقارب الساعة تمضى ببطء والعمل على قدم وساق فى موقع الاحتفال واللمسات الأخيرة التى تتبقى على هذا الحدث العظيم فى التاريخ الحديث.

حقاً إنها كانت لحظة فارقة فى التاريخ الحديث للمصريين وللأمة العربية جميعها. إنه العبور نحو مستقبل جديد سيغير كثيراً من مفاهيم ومعايير القوة الاقتصادية لمصر وللوطن العربى. حينما هتف المصريون الله أكبر بسم الله يوم عبور قناة السويس فى السادس من أكتوبر عام 1973 بإرادة وعزيمة وكفاح واستراتيجية عسكرية ستظل حتى أبد الدهر تتدارس فى كبرى المعاهد العسكرية العالمية.

عبر المصريون القناة وسطروا واقعاً جديداً للمنطقة العربية وحطموا أسطورة ظل يتباهى بها العدو الصهيونى وكسروا كبرياء بداخلهم ظنوا أنه لن يهتز أبداً .عبر المصريون قناة السويس وبداخلهم عزيمة وقوة إرادة وراية مصر التى أرادوا أن يرفعوها على أرض سيناء ويكتبوا بدمائهم رسالة للأجيال القادمة عنوانها «سيناء مصرية للأبد حافظوا عليها».

إن افتتاح المشروع بعد عام ربما شرد ذهن البعض، وفكّر البعض الآخر فى مسألة الوقت والزمن.. لكن رجال مصر العظماء أوفوا بما وعدوا. فإنهاء مشروع قناة السويس الجديدة هو بمثابة الحلم الذى أعاد ثقة المصريين بالقيادة السياسية، والطريق الذى فتح أبوابه لتحقيق طموح شعب توحد حول فكرة كانت يوماً سراباً طائراً، حلم لا يمكن إنجازه إلا بسواعد وعقول مصرية وأموال مصرية.

الحلم الذى نباهى به العالم ونباهى به أنفسنا هو قناة السويس الجديدة التى يشارك فى افتتاحها ملوك ورؤساء العالم فى احتفالية أسطورية تليق بالإعجاز وتناسب الإنجاز العظيم. وسيبقى السادس من أغسطس 2015 نقطة تحول كبرى فى تاريخ مصر المعاصر، فهو رمز لانتصار الإرادة المصرية وتحديها لكل الأزمات والصعاب فى تمام الساعة الثانية ظهراً عبر قناة السويس، مائتان وعشرون طائرة انطلقت من جميع مطارات مصر فى توقيت متزامن .لتكون نقطة الالتقاء فى لحظة واحدة فوق قناة السويس.. لتعبر القناة وتدك النقاط الحصينة للعدو وتقوم بشحذ العزيمة والإرادة للجنود ليزأر الجميع فى لحظة واحدة «الله أكبر» ويركبوا القوارب المطاطية فى القناة ويحطموا بسواعدهم الساتر الترابى فكان يخت المحروسة.. يقف على متنه الرئيس عبدالفتاح السيسى بشموخ رافع الرأس فخوراً بشعب مصر العظيم أتمنى وأدعو الله أن تكون لحظة دخول يخت المحروسة  إلى منطقة الافتتاح الأسطورى فى تمام الثانية ظهراً وأن يمر فوق اليخت 200 طائرة لتعبر قناة السويس معلنة قص شريط الافتتاح العالمى، وتأكيد عزيمة وإرادة المصريين على قهر الصعاب والمستحيل.. فهذه الذكرى الثالثة تعود بنا إلى أيام لتذكرنا بإصرار على علو ونهضة البلد فسيظل هذا الجيل يهتف دائماً بشموخ وفخر ما بقى لنا من عمر وسنعلمها لأجيالنا القادمة إن مصر دائماً قادرة على فعل المستحيل.