رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

كندا الراعى الجديد لحقوق الانسان

فجأة وبدون مقدمات، دخلت كندا سوق الدفاع عن حقوق الإنسان... وبين عشية وضحاها لبس وزير خارجيتها ثوب الحاكم بأمره، ليطالب السعودية بالإفراج عن مواطنة سعودية... وأصبح سفير كندا فى الرياض – قبل طرده – حامل لواء المطالبة بالإفراج فوراً عن هذه المواطنة. وفى هذه الأزمة ملاحظات:

أولاً أن المواطنة التى ذكرها بيان الخارجية الكندية، ووصفها بأنها ناشطة حقوق هى مواطنة سعودية، وليست كندية... وأن عملية الاحتجاز لم تتم لها بمفردها... كما أنها تمت بسبب قانونى، ووجهت لها النيابة تهماً محددة، وفقاً للقوانين المعمول بها فى السعودية التى تعطى للمتهم ضمانات كافية.

ثانياً: إن تاريخ كندا حتى العام 2005 كان خالياً من حقوق الإنسان حتى أصدرت الحكومة قانوناً يتيح الزواج المدنى وهو اللفظ المهذب لزواج المثليين... يعنى زواج الرجل بالرجل... وزواج المرأة بالمرأة... وكذلك قوانين تتيح للطفل مقاضاة والديه... وحتى اليوم ما زالت بعض المقاطعات فى كندا تسمح باستخدام المدارس المفصولة دينياً، وهو ما يمثل تمييزاً دينياً منافياً لحقوق الإنسان... فهل تسمح كندا ووزير خارجيتها... ورئيس وزرائها لأى دولة بمطالبته بغلق هذه المدارس «فوراً». الشىء الآخر أن التمييز بين السكان الأصليين فى كندا ما زال مستمراً، رغم تعهدات المهاجرين الذين استولوا على الأرض والثروة بالحفاظ على حقوق السكان الأصليين... كما أن الكنديين المنحدرين من سلالات المهاجرين الأوائل يحظون بمكانة خاصة داخل المجتمع الكندى، فأين حقوق الإنسان فى هذه القضايا؟ أم أن كندا تحصر هذه الحقوق فى زواج المثليين ومقاضاة الوالدين.

ثالثاً: إن التعامل بين الدول يخضع لمواثيق دولية وأعراف دبلوماسية لا تسمح لدولة بالتدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى... ولا تتيح لها إصدار القرارات والأوامر... وأن القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين الدول تتيح الحديث فى قضايا تخص العلاقات بين الدول وليس لدولة الحق فى التدخل بين حكومة ومواطنيها.

الأهم أن لعبة نشطاء حقوق الإنسان انكشفت وأصبحت قديمة وبايخة... وأن مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان ليست حكراً على دولة تحددها وفقاً لرؤيتها... وما يقبله مجتمع قد يصبح عيباً وتجاوزاً لدى مجتمع آخر، وقد يصل أحياناً إلى مرتبة الجريمة.

وعلى كندا وغيرها من الدول التى تنصب من نفسها راعية لحقوق الإنسان أن تدرس غيرها من الدول... وألا تتمسك بالنماذج الشاذة فى المجتمعات الأخرى كنماذج فريدة لنشطاء حقوق الإنسان.

تباريح

ليست الأمراض فى الأجساد فقط... لكن فى القلوب والأخلاق فإن قابلت سيئ الأخلاق فاستعذ بالله وادع له بالهداية.