رؤية

درع وسيف فى مواجهة الفساد

لا شك أن المتابع لأحداث الملاحقات الرائعة لشياطين الفساد والمفسدين من قبل جهاز الرقابة الإدارية المصرى العتيد والانتصارات التى يحققها فرسانه ليسعد ويزداد فخرًا بالتحرك الإيجابى من جانب أجهزة الدولة فى ذلك الصدد، والأمر الأكثر روعة تلك القرارات التى تسمح بل وتلزم هيئة الرقابة الإدارية للمشاركة فى التخطيط وتنفيذ المشروعات التنموية القادمة لتحقيق هدف المكافحة الوقائية لمخططات أشاوس الفساد، بدلًا من الاكتفاء بالرقابة اللاحقة.. والأهم توافر الإرادة السياسية لمواصلة المشوار..

عقب ثورة 23 يوليو 1952 كانت عناوين الصحف تتضمن «محاكمة من استغلوا نفوذهم وأفسدوا الحياة السياسية وحرمانهم من الجنسية والحقوق السياسية والوظائف العامة وإلزامهم برد أموال الأمة»..

نعم، قد تكون هناك أخطاء فى التطبيق شابت تنفيذ تلك التوجهات، وكان يمكن تفاديها بعد قيام ثورة يناير وبعدها ثورة يونية، ولكن غض الطرف عن أهل الفساد السياسى وأيضًا المالى والإدارى، ومن ساعدوهم على النهب والسرقة واحتكار الأسواق عبر تفصيل القوانين والتشريعات، وعدم المتابعة الإدارية وغياب المحاسبة القانونية أمر ينبغى تداركه بعد توافر حالة الاستقرار النسبى فى البلاد واستثمار جهاز «الرقابة الإدارية» الذى بات رائعًا فى إنجازاته الأخيرة.

قال اللواء أحمد عبدالحليم، خبير الأمن القومى والاستراتيجى، عقب ثورة يناير: إن الفساد السياسى له تعريف عام هو «الخروج عن قائمة المشروعية فيما يتعلق بالتصرفات السياسية فى كل صورها»، وهو تعريف يجعل عددًا كبيرًا من تلك الجرائم لا يدخل فى القوانين المطبقة، وقد تكون عقوبتها المتاحة هى الإعلام والكلام عنها وكشف تفاصيلها أمام الرأى العام وفضح مرتكبيها..

ولا شك أن هناك جرائم تبدو سياسية، لكنها تخضع لقانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية.

 ما يجعل إصدار قانون لمعالجته شيئاً صعباً لأن صياغة القوانين تتطلب تعريفات دقيقة. وطالب اللواء عبدالحليم بأن نركز على حصر كل حالات الفساد الموجودة ومحاولة إخضاعها لكل القوانين القائمة.. لكن أن نفكر فى قوانين استثنائية فهذا ما يجب أن نرفضه، لأن الخطأ بعينه أن ننتقل من أوضاع استثنائية أسهمت فى استشراء الفساد إلى أوضاع استثنائية جديدة بحجة مكافحة الفساد أو امتصاص غضب الشعب كما حدث عقب هزيمة 1967!!

و رأى آخر كان يؤكد أن الأهم هو إعادة النظر فى القوانين الحالية.. فمثلاً قانون الإجراءات الجنائية أدخلت عليه العشرات من التعديلات التى تتيح ثغرات يستغلها المحامون للنفاد منها وتخفيف الأحكام أو حتى الحصول على البراءة، وعليه أسأل: لماذا لا يتم تشكيل لجان تحت إشراف وزير العدل لاعادة صياغة القوانين.. فالمعروف أن القانون المصرى مأخوذ عن القانون الفرنسى وبعض القوانين الأخرى لكن التعديلات المتعددة شوهته وأفقدته هويته..

[email protected] com