رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسرحية «الناتو العربى» الأمريكية!

 

 

يبدو أن خشبة المسرح فى منطقة الشرق الأوسط المفعمة بالانقسام والتمزق المذْهبى؛ مهيأة لمسرحية هزلية جديدة تخرجها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مسماة «الناتو العربى» هذا العرض يجىء كوسيلة لصد تعاظُم الدور الإيرانى فى المنطقة، فى وقت اختارتْ فيه العديد من الدول العربية السيْرَ مع تيار ريح دولية تميلُ إلى مُواجهة إيران؛ ردٍّ على التدخل الإيرانى الواضح فى الشئون الداخلية للعديد من الدول وآخرها المغرب بخصوص مشكلة الصحراء.

وبالطبع إدارة ترامب ماضية قدماً فى مساعيها لتشكيل تحالف أمنى وسياسى جديد يضم الولايات المتحدة ودول الخليج ومصر والأردن هدفه التصدى لتوسع إيران بالمنطقة؛ مستفيداً من أن الدول العربية ترى فى إيران ألدَّ أعدائها، خاصة المملكة العربية السعودية التى تقوم بدور ريادى فى إقناع الأقطار العربية بالانضمام إلى مبادرة ترامب والانضمام إلى تحالف عربى ضد إيران؛ وهى خطوة يجب دراستها جيداً دون الاندفاع فى أمور قد لا تكون محسوبة العواقب؛ حتى لا يكون هذا التكتل العسكرى الجديد يسير فى حالة فوضى تؤدى إلى زيادة الموجات الإرهابية الجديدة؛ وارتفاع عدد اللاجئين فى المنطقة.

لذلك وجب التفكير جيداً أمام وضعية الاستقطاب التى قد تضر بمصالحنا الحيوية والاستراتيجية، وخاصة أن ترامب لا يهمُّه سوى مصلحة أمريكا أولاً وأخيراً، ولا يهمه فى ذلك إغراق العرب والمنطقة فى صراعات هم فى غنى عنها الآن على الأقل؛ مع الأخذ فى الاعتبار أن هناك مصلحة مباشرة لإسرائيل فى تقليم أظافر طهران، وهى مصلحة ليست فقط أمنية، بل سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى؛ إذ إن اسرائيل تخطط لفرض نفوذها على المنطقة ليس بقوتها العسكرية، بل بتفوقها التكنولوجى، ولا تريد منافساً ذا إمكانيات مثل إيران، مستغلة فى ذلك ما تفعله إيران من تدخلات سافرة فى الشأن العربى.

 ومن المعروف أن فكرة «الناتو العربى» طرحها من قبل ترامب خلال زيارته إلى السعودية أمام مجموعة من زعماء الدول الإسلامية السنية، ولكنه لم يوفق حينها سوى فى عقد اتفاقيات عسكرية بمبالغ فلكية. وللأسف أن تنفيذ هذا المشروع الآن الذى كان يحمل بوادر خير للعرب عند طرحه سابقاً من مصر سيرفع درجة التوتر فى المنطقة ويفضى إلى الحرب؛ وخاصة مع عدم وجود عالم عربى موحد أو دول عربية تحمل أهدافاً محددة متفقاً عليها ويمكن تحقيقها من خلال أى تحالف عسكرى، بل على العكس من ذلك تماماً منظومة عربية تشهد حالياً صراعات داخلية وتناقضات فى المصالح، وما يحدث هو أن كل دولة تسعى لتحقيق أجندتها الخاصة لا سيما حيال عدد من القضايا الإقليمية كالأحداث فى سوريا وليبيا واليمن والعراق والقضية الفلسطينية.

على الجانب الآخر نجد أن تلك الفكرة خرجت عن سياق ما طرحته مصر من قبل عام 2015 بتكوين تحالف عربى قوام قواته تصل 40 ألف عسكرى من مصر والأردن والسعودية والإمارات والمغرب والسودان، لكن المشاكل العربية البينية حالت دون متابعة المشروع المصرى. وسابقاً وفى عام 2015 حث الجنرال مايك فلين، أعضاء الكونجرس عقب إقالته من منصبه كرئيس لوكالة الاستخبارات الدفاعية، فى جلسة استماع معهم، الحكومة الأمريكية «العمل على إنشاء ودعم إطار هيكلى عربى شبيه بحلف الناتو.. لمواجهة إيران». وبالتالى ترامب ومرافقوه يعملون لصالح أمريكا!

والخوف أن يكون هذا الحلف فى حال ولادته شبيه حلف بغداد فى الماضى مجرد مشروع مرحلى؛ ولن تكتب له الاستمرارية، وذلك لأنه لا يعدو عن كونه خطة لمواجهة إيران كما أنه معنى بالدرجة الأولى بتحقيق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وليس مصالح الأمة العربية أو أهدافها الاستراتيجية والرابح الأكبر من هذا الحلف هو إسرائيل؛ وبالتالى يصبح الأمر مجرد تحقيق لأجندة أمريكية اسرائيلية.