أنوار الحقيقة

اعتداء الأبناء على الوالدين أو الأجداد

تعددت فى الفترة الأخيرة جرائم الاعتداء من الأبناء على الوالدين. وقد تبين أنه قد ارتكب هذه الجرائم أبناء إما من المدمنين للمخدرات أو المرضى النفسيين. وتثير هذه الظاهرة الخطيرة الغضب والقلق الشديد فى المجتمع ولا بد من تحقيق الردع لهذه الجريمة، ولو احتاج الأمر إلى تعديل القانون لتشديد العقوبة إلى أقصى حد، فيجب أن تكون العقوبة هى السجن حتى خمسة عشر عاماً، إذا ترتب على الاعتداء عاهة مستديمة، وتكون العقوبة فى حالة القتل للمجنى عليه هى الإعدام شنقاً ذلك لأن هذه الظاهرة تدل على إجرام واستهتار غير إنسانى بقيمة الأبوة أو الأمومة وكيان الأسرة.

وقد كانت معظم الحالات التى وقع فيها الاعتداء الوحشى من الجانى هى حالات إدمان للمخدرات وخاصة لمخدر الهيروين لإجبار المجنى عليه أو عليها بدفع ثمن المخدرات للجانى، ورغم أن حالات الاعتداء من الإناث محدودة إلا أنها موجودة ويمكن أن تتزايد هذه الحالات الإجرامية لو لم يتم الردع للجناة بعقاب شديد، حيث يهدف الجانى بالاعتداء ابتزاز المجنى عليه أو المجنى عليها بدفع مبالغ مالية كثيرة للجانى لشراء المخدر، وبالطبع يكون الجانى محل عقوبة شديدة تنفذ مع إصلاحه وعلاجه نفسياً. كما أن الجانى يكون مستحقا لعقوبة الإعدام شنقا لو ترتب على الاعتداء قتل المجنى عليه.

وبالطبع لا يكون إدمان المخدرات عذراً يمنع أو يخفف العقاب عن الجانى، بل يكون عاملاً أساسياً للشدة فى تقرير هذا العقاب، لأنه يرتكب الجريمة دون أن يكون فاقداً للعقل، فالإدمان لا يجعل الجانى مجنونا بل مضطرباً نفسياً حينما لا يحصل على المخدر، ويجب أن يقضى بحجز الجانى المدمن نفسياً فى مصحة للمخدرات والإدمان.

كما يجب أن يوضع تحت الرقابة المدمن بعد انتهاء مدة الحجز، لكى يتحقق عدم عودة الجانى إلى الإدمان مرة أخرى. عموماً فإنه يجب أن يشكل مجلس أعلى لمكافحة الإدمان، لكى يتولى مراجعة ومتابعة والقضاء على إدمان هذه المخدرات، مع الإشراف على مصحات العلاج وعلى سلوك المدمنين فترة كافية بعد محاكمتهم وعلاجهم كما يجب تشديد الرقابة على تهريب المخدرات والاتجار فيها وتعاطيها، وجعل عقوبة المهرب السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات وتصل إلى خمسة عشر عاماً أو الإعدام لمن يقتل أحد والديه أو يدمن التهريب للمخدرات فى عصابة مسلحة مشكلة من ثلاثة من المجرمين المهربين على الأقل.

رئيس مجلس الدولة الأسبق