رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صفقة القرن فى مهب الريح؟

لا نعرف الكثير عن تفاصيل صفقة القرن. أعتقد أنها تختص بحالة السلام بين العرب وإسرائيل عامة والفلسطينيين والإسرائيليين خاصةً وهو اعتقاد يصل إلى حد اليقين فى صورته العامة، قدم العرب مبادرات كثيرة لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ عقود بدأت من مؤتمر مينا هاوس فى السبيعنيات والتى رفض العرب فيها الجلوس للتفاوض وأكملت مصر مسيرتها بمفردها فى هذا الطريق, إلا أن العرب ولسبب غير معلن قاموا بإطلاق المبادرة العربية فى 2002 لإنهاء هذا النزاع طبقاً للقرارات الدولية وما هو متاح.

إلا أن العرب بالرغم من وصولهم متأخرين دائماً عن الوقت المناسب للحصول على نتائج, نجد على الطرف الآخر أن الإسرائيليين يراوغون لعدم الوصول إلى نتائج قد تكون فى غير صالحهم من وجهة نظرهم؟ نحن نتناقش دائماً فيما نريد ولم نحلل ما يريده الطرف الآخر، أعتقد أن السياسات الإسرائيلية والتى تعتمد شعار «السلام مقابل السلام» هو سلاح يستخدم لتفريغ مطالب العرب وعلى الأخص الفلسطينيون من مضامينها وعلى رأسهم دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقيه، هذا المطلب الرئيس يقتطع جزءًا مما استولت عليه إسرائيل من فلسطين التاريخيا وهو ما يجعل موقف السياسيين الإسرائيليين صعباً للغاية أمام المتعصبين الإسرائيليين وهم كثر حيث يعتقدون أن ما قاموا به ليس احتلالاً بل تحريراً! المراوغة الإسرائيلية ووضع العراقيل بالحديث عن عودة اللاجئين والمستوطنات فى الضفة والقدس الشرقية هدفه إزهاق روح المطلب الرئيس وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أى حدود كانت وعاصمتها القدس الشرقيه، هذا يستدعى بالضرورة أن تكون صفقة القرن فى مهب الريح وفشلها كما سبق وأن فشلت صفقات أخرى.

أعتقد أن الإسرائيليين يريدون «السلام مقابل الاستسلام» وليبقى الوضع كما هو عليه من سلطة فلسطينية تدير شئون رعاياها وتدفع رواتبهم بالشيكل وتغطى احتياجاتهم اليومية من كهرباء وماء وصرف صحى وطرق وانتقال ومواصلات واتصالات هو مرتبط فعلاً بالإدارة الإسرائيلية! أعتقد أنهم يريدون دولة واحدة يعيش فيها آخرون يمتلكون جذورا عربية ولكنهم فى حقيقة الأمر يحملون الجنسية الإسرائيلية بطريق غير مباشر على نسق الولايات المتحدة الأمريكية ذات التعدد فى الجذور العرقية والتوحد فى الجنسية الممنوحة لهم! أعتقد أن الخلاف بين مطالب العرب والفلسطينيين العادلة والتى لا حياد عنها وبين مطالب الإسرائيليين الظالمة والمتعسفة تجعل من صفقة القرن حديثا إعلامياً أكثر منه حل لما تعانيه منطقة الشرق الأوسط من صراعات، هل سيكون هناك طريق آخر غير هذه الصفقة لاستعادة القدس، أعتقد ذلك وأعتقد أنه من الواجب علينا الاستعداد للسير فى الطريق الآخر إلى القدس.

استشارى جراحة التجميل