رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكاء اجتماعيّ أم نفاق

خيط رفيع يفصل بينهما حسب التربية وقدر التعليم والاستعداد الفردي والاتجاهات الفكرية والثقافية والإدراكية لكل فرد، فلكل منا طريقته في التعبير عن ذاته فنجد المجتهد والدؤوب والمتطور والإيجابي وعلى الجانب الآخر نجد المتملق والساعي للسطلة والباحث عن المناصب والقريب من صانع القرار بحجة قدرته على التعامل مع المواقف المتغيرة والمستجدات الطارئة بلباقة وحسن تصرف.

 راودتني فكرة وأصررت أن أعرضها كي أشارك القارئ رؤيته وبالتحديد في موضوع الفرق بين الذكي اجتماعيا والمنافق الذى لا يملك أي موهبة غير القدرة في التعبير عن الذات والاقناع بأساليب وحيل ملتوية في اقناع الآخرون به. فالمتعارف عليه في العلاقات الانسانية أن الذكاء الاجتماعي هو القدرة على بناء علاقات اجتماعية، وعلى التكيف مع البيئات الاجتماعية بنجاح، والذي يتمثل أيضًا بالقدرة المكتسبة المرتكزة على الوعي الذاتي وفهم الديناميكية الاجتماعية والمتمثلة في أربعة محاور رئيسية هي مهارات التواصل، الأدوار والقواعد الاجتماعية، وفهم دوافع الاخرين، والسيطرة على الانطباع بصورة تعطى انطباعات جيدة مع من نتعامل معهم.

كما يوصف الذكاء الاجتماعي كذلك بأنه القدرة البشرية الحصرية على التنقل والتفاوض في العلاقات الاجتماعية المعقدة والبيئات المختلفة بفعالية، وبدون الذكاء الاجتماعي يواجه الفرد الكثير من المتاعب، ويفقد ثقته في نفسه وفي الناس. فالذكاء الاجتماعي يتطلب العمل والصبر والمجاملة المقبولة في كثير من الاحيان ومع أفراد يستحقون ذلك من كبار السن والمرضى والاطفال على سبيل المثال. على الجانب الآخر نجد أن النفاق الاجتماعي هو مصطلح غير مرغوب به، ومرفوض بكافة أشكاله، سواء أكان دينيا أم سياسيا أم اجتماعيا، لأنه يعتمد على إظهار وجه مخالف للمضمون، وصورة مخالفة للجوهر، فكم من الناس تقمصوا شخصيات عدة، وتلونوا بألوان مختلفة، فاستخدموا وجوهًا عدة لمواقف متعددة، ومع أناس معينين، ففقدوا عندها هويتهم الحقيقة وصورتهم لدى هؤلاء الأفراد. فالنفاق الاجتماعي للأسف سلوك مرتبط كثيرًا بظاهرة المناصب والمنافع والتملق للصعود إلى أعلى الدرجات الإدارية والمالية بالرياء والتضليل وحيل غير مقبولة اجتماعيا أو اخلاقيا أو دينيًا.

من المؤكد أن دوافع ذلك السلوك تعود إلى قصور في الوعي وضعف في الشخصية. وللأسف يلقى النفاق قبولاً مجتمعيًا لأن الذي يشعر بالراحة والنشوة من النفاق يمارسه مع الآخرين، وفي أحيان كثيرة يعرف الناس أن الذي يواجهونه نفاقاً، ويقبلونه ويتجاوبون معه.

 اعتقد بعد عرض التعريفات الشائعة لكلا الحالتين أن الفرق واضح وكبير بين الذكاء الاجتماعي الذى يتحلى صاحبه بالحكمة وحسن التصرف والتدبير والقدرة على امتصاص الغضب والعطاء دون مقابل والترفع والعمل على تقريب وجهات النظر كي تسير الأمور بشكل سلس وطبيعي، على النقيض نجد المنافق مكروه ممن حوله سليط اللسان غليظ القلب يسعى وراء المتطلبات الفردية والمصالح الشخصية مغيبًا تمامًا عن حقوق من حوله سواء في البيت أو العمل أو حتى في أماكن الترفيه والتسلية وفي النهاية نجد أن محاولة تحقيق أغراض شخصية أو أهواء فردية تحطم صاحبها وتدمر علاقاته الإنسانية بمن هم حوله. إن آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.

فأتمنى من الله عز وجل أن يمنحنا جميعًا قلبًا واعيًا وعقلاً مدركًا كي نميز الأمور ونفرق بين الصالح والطالح حتى نخلق بيئة متوازنة ومتسامحة مع الآخرين للعيش في سلام وأمان واطمئنان رافضين لكل صور العنف والتملق والنفاق.