رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إصرار الدكتور «وجدي»!!

 

 

 

قليل من الصحفيين، من أكمل دراساته ما بعد الليسانس.. سواء بالحصول علي درجة الماجستير، أو درجة الدكتوراه.. ولم تعرف صحافتنا- إلا قليلاً- ممن يحملون هاتين الدرجتين.. ولا يعرف تاريخ الصحافة المصرية من حمل هذه الدرجات من كبار الصحفيين.. حتي مشاهير المشاهير لم يفعلوها.. والسبب هو أن العمل بالصحافة «يجرف» الصحفي بعيداً عن مواصلة العمل الدراسي ما فوق الجامعي بالذات ممن يعملون بالصحافة اليومية.. إذ لا وقت للدراسة والبحث والجري وراء دور الكتب والمراجع.. وربما السفر جبرياً وراء «مرجع» لابد من الاطلاع عليه.. وأنا نفسي رغم نجاحي في السنة الأولي «من الماجستير» إلا أنني توقفت.. فلا وقت وراء هذا الماجستير!!

بل إنني أحسد من يتجرأ.. ويتحمل.. ويلهث وراء مرجع من هنا أو هناك ليحقق حلمه بالحصول علي إحدي الدرجتين.. بل أتذكر أن أستاذنا علي أمين نصحني بعدم الزواج إلا بعد أن «أثبت أقدامي» في بلاط صاحبة الجلالة حتي لو وصل عمري إلي ما فوق الثلاثين.. ويوم عرف بزواجي وأنا عند 27 سنة.. قالها في مواجهتي: مع السلامة.. لقد ضللت الطريق.

<< ولذلك أقف كثيراً أمام من «يتشجع».. ويدرس ليحصل علي الماجستير مثلاً ومن هؤلاء الزميل العزيز وجدي زين الدين، رئيس تحرير جريدة «الوفد»، الذي لا أعرف كيف استطاع أن «يسرق» من وقته الصحفي أياماً كل شهر ليقرأ ويبحث.. ويطلع ليجمع سطوراً من هنا وصورة من هناك حتي استطاع أن ينجح ويحصل علي الماجستير، وحتي نعرف مقدار معاناته من أجل هذه الماجستير نعرف كيف حصل عليها وقد تجاوز عمره الخمسين!! وهنا لا أدري: كم سيكون عمره يوم يحصل علي درجة الدكتوراه.. ولكنني أحمد الله أن تكللت جهوده بالحصول علي الماجستير بالذات في علاقة الأدب بالصحافة.. وبالذات في الصحافة الأدبية المصرية في الفترة من 1952 إلي 1967 وهي فترة شديدة الحساسية.. شديدة الخصوبة.. عميقة الاختلاف.

<< وكم كانت سعادتي وأنا أتابع عرضه لموضوع رسالة الماجستير التي نوقشت في المدرج الذي كنت أستمع فيه لعلم وفلسفة آخر عمالقة المؤرخين المصريين العظام الدكتور محمد فؤاد شكري أبرع من كتب عن السودان.

ولكن يبدو أن ساعات اليوم عند العزيز «وجدي» هي 72 ساعة في اليوم الواحد.. لأنه استطاع وسط هموم ومتاعب العمل الصحفي أن يحصل علي الماجستير.. فماذا سيكون عدد ساعات اليوم عندما ينغمس في الاعداد لنيل درجة الدكتوراه.. وبصراحة لم أعرف صحفياً حصل علي الماجستير وعمره يقترب من الستين.. ثم كيف سيحصل علي الدكتوراه وقد تجاوز عمره.. الستين.. حقيقي أحسدك من كل قلبي وعقلي.

<< وأول أمس، أهداني نسخة «مطبوعة» من رسالته للماجستير وكم هزتني كلمات الإهداء التي سطرها لي.. ووصفني بما لا أستحقه ولكن هزتني أكثر، كلمة واحدة وهو يختتم الإهداء.. كلمة: التلميذ «وجدي»!!

وأكاد أقول إن «وجدي»- هكذا «حاف» يفطر صحافة ويتغدي صحافة ويتعشي كذلك، صحافة.. بل أكاد أجزم انه يعمل 70 ساعة صحافة فى اليوم.. ويعطي لبيته وأسرته ساعتين فقط.

<< ولكن ها هو يضيف إلي إنجازاته «الصحفية» إنجازاً علمياً من هذا الكتاب.. ومن بين صور هذا الكتاب صورة للصفحة الأولي من جريدة «الأخبار» يوم 6 يونية 67 وكانت يومها تقول إن قواتنا تتوغل داخل إسرائيل.. وإننا أسقطنا 86 طائرة للعدو، بينما كان الطيران الإسرائيلي قد دمر تماماً قواتنا المسلحة!! وكانت تلك قمة الهزيمة الاعلامية للرئيس جمال عبدالناصر.

شكراً يا أيها العزيز «وجدي» علي هديتك.. ويا ليتني أعيش حتي أتلقي منك- أيضاً- كتابك عن الدكتوراه.. فأنت لها.. بالفعل.