كلمة عدل

عشوائية القرارات!

مازال الحديث متواصلاً عن القرارات العشوائية وعدم تفعيل القرارات الصحيحة، بسبب الإهمال الشديد وعدم متابعة المسئولين للقرارات السليمة وتنفيذها على أرض الواقع.. وليست العشوائية فقط فى مجال البناء المخالف أو الإهمال الشديد فى الأماكن والأحياء الفقيرة بالقاهرة الكبرى وعواصم المحافظات، إنما الكارثة الحقيقية هى فى القرارات التى تصدر بشكل دورى منذ سنوات طويلة، لدرجة اننا نجد قراراً ونقيضه فى وقت واحد، مما تسبب فى خلق البيروقراطية والروتين وانتشار الفساد الذى زاد على الحد طوال حقبة زمنية طويلة.

من العشوائيات المريرة التى يواجهها الناس بصفة دورية، هى تعطيل مصالحهم فى الهيئات والمصالح، وباتت ظاهرة الطوابير داء مريراً يتعرض له كل مواطن يريد إنهاء مصلحة ما أو إنهاء أمر يتعلق بظروف حياته ومعيشته، وأصيب الناس بحالة اكتئاب شديدة، خاصة الذين يترددون على المصالح الحكومية بشأن إنهاء معاملة ما، والظواهر فى هذا الشأن كثيرة ومتنوعة، لدرجة أن المواطن يقضى يومه إن لم تكن أياماً وأسابيع ولا نكون مبالغين إذا قلنا شهوراً فى بعض المصالح، ولا يتحقق هدفه الذى من أجله يطوف فى دواوين المصلحة!

هذه العشوائية الخطيرة بسبب القرارات المتناقضة، تجعل من المسئول فى حالة حيرة شديدة، وفى حالة لا مبالاة مما أفقده اتخاذ القرار الصحيح والسريع لإنهاء حاجة المواطن، وبالتالى تتصدر مشكلات كثيرة وراءها الروتين والبيروقراطية ولقد آن الأوان لأن يتم نسف البيروقراطية التى أنهكت الناس بشكل لا يخفى على أحد.. والأمر بسيط وسهل وهو ضرورة أن يقوم المسئول أياً كان فى موقعه بمتابعة القرار الذى أصدره وتفعيله من أجل إنهاء مصالح الناس فى سهولة ويسر، بالإضافة إلى نسف كل القرارات العشوائية السابقة التى أصابت خلق الله بالقرف.

من مبادئ الثورتين العظيمتين فى 25 يناير و30 يونية، توفير الحياة الكريمة للمواطنين وتحقيق العدالة الإنسانية لهم، وهل هناك أهم من القضاء على  الروتين والبيروقراطية وإنهاء مصالح الناس لتحقيق هذه الأهداف النبيلة للثورتين؟!.. أعتقد ان تنفيذ اهتمامات الناس، وشعور المسئولين بحاجة المواطنين والعمل على تذليل العقبات أمامهم هى أبسط أنواع الحياة الكريمة.. وأعتقد أيضاً انه قد آن الأوان لأن يشعر المواطن بأن طلبه المشروع واجب وحق فى رقبة المسئول وعليه تنفيذ هذا المطلب،

و«للحديث بقية».

رئيس حزب الوفد