رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القناة.. والشعب الجبار والقيادة السياسية الحكيمة

فى الذكرى الثالثة لافتتاح قناة السويس الجديدة، من حق المصريين أن يفخروا بهذا الإنجاز التاريخى الذى يعد فخراً تتحاكى عنه الأجيال الحالية والقادمة، فكما أن المصريين يشعرون بفخر أجدادهم فى حفر القناة القديمة، والتى تظل إنجازاً تاريخياً، يحق لنا ولمن يخلفوننا فى هذه الحياة الدنيا أن يفخروا بالقناة الجديدة التى استمر العمل بها لمدة «11 شهراً» و«19» يوماً، فى سابقة أبهرت العالم  أجمع، وبدون خسائر فى الأرواح.. وكلنا يعلم أن أجدادنا حفروا القناة الأولى بالفأس والمقطف، وسقط فيها حوالى مائة وعشرون ألف مصرى، إلا أن القناة الجديدة بدون خسائر فى الأرواح، وتم تنفيذ هذه القناة الجديدة بتمويل مصرى فى واقعة سيسطرها التاريخ بحروف من نور، ففى أسبوع واحد قدم أبناء هذا الشعب العظيم أربعة وستين مليار جنيه لبدء التنفيذ، وبعقول المصريين البارعة تم التنفيذ عن طريق الشركات المصرية.

هذه هى إرادة المصريين الجبارة التى لا تعادلها أية إرادة فى الدنيا الواسعة، فقد آمن الشعب برأي القيادة السياسية فى تحقيق هذا الإنجاز الذى تحقق على أرض الواقع  وبات حقيقة، وهذا الحلم كما يرويه الفريق مهاب مميش رئيس هيئة القناة، حوله الشعب وقيادته  السياسية فى ظرف عام واحد إلا أحد عشر يوماً، ما يعنى أن هناك عزيمة جبارة قادرة على تحويل الأحلام إلى واقع فى مدة زمنية قصيرة جداً، رغم الحرب الضروس التى تشنها جماعات الإرهاب للتقليل من شأن هذا العمل الجبار والذى يعد سابقة ثابتة منذ مطلع القرن التاسع عشر والآن، حيث لم يسبقه عمل بهذه الفخامة والإنجاز إلا بناء السد العالى.

حقيقة الشعب المصرى جبار بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، ففى الوقت الذى يقوم فيه بالحرب على الإرهاب وتدمير أوكار التكفيريين والتصدى لكل أعوانهم وأشباههم يقوم بالتعمير والبناء، ويعد حفر القناة الجديدة بمثابة أكبر إنجاز سيظل يذكره التاريخ للرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى تقوم حكومته بالقضاء على الإرهاب واجتثاث جذوره، وفى ذات الوقت يقدم تنمية حقيقية لهذا الشعب العظيم.. وقد حققت القناة الجديدة عائدات فى العام المالى «2017/ 2018»، بواقع «5.6» مليار دولار والذى يعد أعلى إيراد سنوى فى تاريخ القناة بزيادة «600» مليون دولار عن العام المالى السابق بنسبة «12٪»، وبمعنى أوضح فإن العائدات بالجنيه المصرى ارتفعت إلى «99.1» مليار جنيه مقابل «73.2» مليار جنيه فى العام المالى السابق بزيادة «26.85» مليار جنيه، وبنسبة «35٪».

والمعروف أن الأهداف الرئيسية من القناة الجديدة شملت التعامل مع تنامى حركة التجارة العالمية وزيادة أبعاد وحمولات السفن العابرة خاصة الحاويات، ورفع القدرة التنافسية للقناة، ورفع تصنيفها بزيادة طول الأجزاء المزدوجة  مما تسبب إيجاباً فى خفض زمن العبور من «22» ساعة إلى «11» ساعة فقط وتقليل زمن الانتظار بالمجرى الملاحى وخفض تكلفة الرحلة للسفن العابرة، ورفع معدلات الأمان الملاحى بوجود قناة بديلة فى حالة الطواريء وهو ما ثبت جدواه خلال الثلاث سنوات الماضية، كما أن إنشاء هذه القناة يعد بمثابة خطوة مهمة لتحقيق مشروع مصر القومى للتنمية بمنطقة القناة. والمهم أيضاً هو القضاء على المنافسة من قناة بديلة أو مشروع ملاحى آخر، وبذلك تعتبر قناة السويس  هى الاختيار الرئيسى لحركة التجارة العالمية، بالإضافة إلى زيادة عائدات القناة من العملات الصعبة بما يخدم الاقتصاد المصرى. وقد حققت قناة السويس منذ افتتاح القناة الجديدة فى أغسطس 2015 حتى نهاية يوليو 2018 عائداً قياسياً بلغ «15.8» مليار دولار تعادل «219» مليار جنيه، وبلغ عدد السفن التى عبرت القناة خلال تلك الفترة «52199» سفينة بحمولات قياسية بلغت «301» مليار طن بضائع.

كما نجحت قناة السويس فى استقبال أحدث وأكبر سفن الحاويات، مما يؤكد جاهزية القناة لاستقبال الأجيال الجديدة من السفن العملاقة خاصة مع زيادة المنافسة بين الخطوط الملاحية الكبرى لصناعة السفن العملاقة ذات الغواطس الكبيرة.

كما أن القناة الجديدة خلقت مشروعات تنموية فى منطقة القناة من خلال ربط ضفتى القناة فى محافظات القناة الثلاث لتسهيل انتقال المواطنين وخدمة مشروعات التنمية بالمنطقة من خلال إنشاء مجموعة من الكبارى العائمة وإنجاز أنفاق قناة السويس فى وقت قياسى بسواعد مصرية من خلال: تشغيل محاور العبور لسيناء بالمعديات وعددها «36»  معدية تعمل على «8» محاور بطول القناة تتضمن «13» معدية جديدة منها عدد «7» معديات بحمولة «320» طنًا، و«6» معديات أخرى حمولة «210» أطنان، وكذلك تحديث وتطوير نفق الشهيد أحمد حمدى تحت القناة فى الكيلو متر «142.5» بمحافظة السويس، بالإضافة إلى أن الكباري العائمة بدأت المرحلة الأولى بإنشاء كوبرى النصر العائم بمحافظة بورسعيد لربط مدينتى بورسعيد وبورفؤاد والمرحلة الثانية بافتتاح كوبرى الشهيد أحمد المنسى بمنطقة نمرة «6» بمحافظة الإسماعيلية وكوبرى الشهيد أبانوب صابر بالقنطرة شرق، وجارى استكمال مشروع الكبارى العائمة بإنشاء «2» كوبرى عائم فى منطقة سرابيوم وكوبرى آخر بمنطقة الشط بمحافظة السويس.

ولا يمكن إغفال إنشاء عدد «4» أنفاق جديدة أسفل قناة السويس بعمق «30» مترًا من سطح القناة، اثنين بالإسماعيلية واثنين ببورسعيد لربط سيناء بالوادى، تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والمقرر افتتاحها خلال العام الجارى بمشيئة الله، كما يجري البدء فى إنشاء نفق جديد بمدينة السويس شمال نفق الشهيد احمد حمدى لتخفيف العبء على نفق الشهيد  أحمد حمدى وتيسير حركة عبور السيارات  والبضائع من وإلى وسط وجنوب سيناء، ويبلغ طول النفق «3200» متر وتقوم الهيئة الهندسية بتنفيذه على أن تتولى هيئة قناة السويس إدارته، وتم افتتاح المرحلة الأولى والثانية من مشروع الاستزراع السمكى لسد الفجوة الغذائية من الأسماك وتوفير أسماك عالية الجودة للسوق المحلى والتصدير للأسواق الخارجية من خلال شركة قناة السويس للاستزراع السمكى، بالاضافة إلى تحديث أسطول الهيئة بمعدات وسفن خدمات متطورة مثل سفينة الخدمات متعددة الاستخدامات «أحمد فاضل» التى بدأت عملها بالفعل فى حقل ظهر بالبحر المتوسط بعد التعاقد مع شركة بتروبيل لمدة عامين، وذلك اعتباراً من بداية يونيو 2018.

هذه هى واحدة من الإنجازات الرائعة التى تحققت على أرض الواقع، ودليل فعلى على كذب المروجين للشائعات والأكاذيب، ويظل هذا الإنجاز العظيم شاهداً على أن الشعب المصرى جبار، وقياداته السياسية أكثر من حكيمة.

 

[email protected]