رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد عبد الجواد.. حدوتة مصرية

 

 

عرفت الأستاذ محمد عبد الجواد أحد مؤسسي وكالة أنباء الشرق الأوسط منذ سنوات عديدة فوجدت أن أقرب وصف له من وجهة نظري هو لقب شيخ العرب، لأنه رغم تعليمه المبكر فهو خريج كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة فؤاد الأول سنة 1947، وخاض حياة عملية ثرية، فقد عمل مذيعاً بالإذاعة المصرية، وفي وكالة رويترز، ثم ملحقا صحفيا بالبرازيل، ومحررا سياسيا ودبلوماسيا لوكالة أنباء الشرق الأوسط، فرئيس قسم الأخبار بجريدة الجمهورية، ومستشارا إعلاميا بمدينة شيكاغو، فرئيس مجلس إدارة وتحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، إلى أن قام الدكتور عبد القادر حاتم وزير الإعلام حينها بإبعاده بعد وشاية من أحد المقربين له، ولكن وقبل 24 ساعة من حرب أكتوبر أمر الرئيس السادات بعودته إلى منصبه رغماً عن عبد القادر حاتم، بعدها أصبح عبد الجواد مستشارا إعلاميا للرئيسين السادات (4) سنوات ومبارك (12) عاماً، وعضوا بمجلس الشورى، ووكيل المجلس الأعلى للصحافة، وزار معظم دول العالم ويتمتع بثقافة متنوعة وعميقة، ولديه علاقات دولية وإقليمية ومحلية قلما تتوفر لأحد من الشخصيات، إلا أنه مازال يتمسك بتقاليده الصعيدية إلى أقصى درجة، فهو كبير عائلته ذات الجذور السوهاجية، الممتدة في ربوع مصر المحروسة، يهتم بها ويرعاها ويتبنى صغيرها وكبيرها، ودائماً يستقبل ضيوفا من العائلة يستمع إليها ويحل مشاكلها سواء بالنصح والإرشاد أو بالأوامر الصارمة.. عرف أنني مرضت بارتجاع المريء، ورغم انني شفيت والحمد لله ونسيت انني كنت مريضا، إلا أنه ظل يسأل عني ويستفسر عن صحتي ويسأل عن تفاصيل المرض ومضاعفاته، وينصحني ويخفف عني ويقول لي: هذا مرض الملوك لأنه أصاب الملك فيصل، فدائماً ما أشعر أنه أب حنون لي وأستاذ ومعلم وقدوة، ينصح ويرشد ويعلم، وعندما أريد مقابلته يرحب بي ولا يحدد لي موعداً بل يقول لي يا ممدوح البيت بيتك أهلا بك في أي وقت.

وأذكر في أحد انتخابات نقابة الصحفيين وجدته يتصل بي قائلاً: ممدوح أنت ستعطي صوتك لمين؟.. فذكرت له اسم النقيب الذي سأختاره..  فقال: كويس لأنه كان عندي في البيت النهاردة هو ومجموعة من الصحفيين، ويالا شد حيلك أنت وأصدقاوك حتى ينجح.. فهذا هو الأستاذ عبد الجواد شيخ العرب فهوأيضاً أب لكثير من الصحفيين.

والأستاذ عبد الجواد هو الوحيد في الإعلام الرسمي مع الأستاذ هيكل الذي ظل سواء في عصر عبد الناصر أو السادات، وبعد خلاف هيكل مع السادات كان الوحيد الذي استمر مع مبارك، الذي يرى أنه ظلم ظلماً شديداً عندما تولى حكم مصر لأنه كان أكبر من إمكانياته، فترك زوجته وابنه يسيطران على مفاصل الدولة خلال السنوات العشر الأخيرة سعياً وراء التوريث الذي أطاح بهم وبمبارك شخصيًا.. ورغم أنه ظل 8 سنوات يكلم مبارك من البيت وينقل ويحلل له الأخبار الهامة.. ولكنه انقطع عن الاتصال به لأن مسيرته العملية كانت مرهقة فعلاً، ومبارك كان لا يهتم في الدنيا سوي بزوجته وولديه فقط  وبخلاف هؤلاء لم يكن عنده (عزيز ولا غالي)، ولذلك لم يسأل عن عبد الجواد، بعد هذا الانقطاع.                                                                                                      اقترب كثيراً من الرئيس السادات ومن عائلته الى الدرجة التي أصبح فيها الوحيد الذي يُسمح له بإيقاظه من النوم لو جد أمر هام وتطلب الأمر أن يُخبره به، ولذلك هو يعشق الرئيس السادات ويؤمن بزعامته وذكائه ودهائه وسياساته ورؤيته التي لم ير أحد من الزعماء أو الرؤساء في مثل ما كان يتمتع به السادات من صفات وملكات لدرجة أنه وصفها كأنها وحي من السماء.

حباه الله بذاكرة حديدية (متعه الله بالصحة والعافية)، يذكر الأحداث بالتواريخ والمواقف بالتفاصيل، وبداخل التفاصيل تتداخل الأحداث والشخصيات التي تمثل ذاكرة لتاريخ مصر في القرن العشرين، أو هي خزانة أسراره المليئة بالمفاجآت، ولهذا طلبت منه تسجيل ذكرياته أو مذكراته أو شهادته على العصر، فتمنع كثيراً ثم وافق ثم امتنع عن التسجيل معي سنة كاملة، ثم وافق على استكمال شهادته ثم توقف مرة أخرى عن التسجيل، ثم أكمل شهادته، وكنت استمع إليه بكل إنصات مع قليل من التساؤل أو الاستفسار، حيث فجر العديد من المفاجآت وكشف عن أسرار عديدة، وقمت بنقل ما قاله بكل دقة وأمانة، وأنا أعلم أن الحكم للتاريخ، وللقارئ في النهاية.