رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

الإعلام الحائر

حسن حامد Wednesday, 08 August 2018 19:37

يواجه الإعلام المصرى فى هذه الأيام العديد من المشكلات والأزمات والتى يمكن أن نجملها فى النقاط العريضة التالية: أزمة هوية، أزمة وجود، أزمة توجه. ولكى نناقش بعض أوجه هذه الأزمات وانعكاساتها على الأداء الإعلامى فى الوقت الحالى والتوقعات المستقبلية لهذا الإعلام دعونا نُلقِ نظرة على مجرى الأحداث التى ترسم صورة الإعلام المصرى حاليا. يتصدر المشهد، للأسف الشديد، تطورات سلبية أبرزها إغلاق إحدى القنوات التلفزيونية الفضائية المهمة ألا وهى قناة «أون لايف»، وحسبما ذكرت القناة فإن مجموعة إعلام المصريين المالكة للقناة اتخذت قرار إغلاق هذه القناة الإخبارية على أن تشغل حيز ترددها قناة رياضية أطلقت عليها «أون سبورت ٢».

وقرار إغلاق القناة الإخبارية لا يدل على فشل هذه القناة أو عدم الحاجة إليها. ففى رأى كثير من الخبراء والمتابعين لحركة الإعلام المصرى فإن قناة «أون لايف» قدمت خدمة إخبارية متميزة من خلال مجموعة محررين ومراسلين وإعلاميين محترفين كان مشهوداً لها بالكفاءة فى الكثير من المواقف والأحداث الجارية على مدى السنوات الأخيرة. وقد اتخذت مجموعة إعلام المصريين المالكة للقناة قرارها بالإغلاق فى ضوء عملية إعادة هيكلة وضح منها غلبة الإعلام الرياضى على الإعلام الإخبارى رغم أهمية الأخير التى لا سبيل إلى إنكارها. فالعمل الإخبارى هو الأصل والمقصد والمراد من العملية الإعلامية برمتها. فمنذ اليوم الأول من انطلاق صوت إذاعى على موجات الأثير كانت الأخبار هى جوهر وقلب ولب المحتوى الذى تتناقله الموجات. وجاءت بعد ذلك المواد الإذاعية الأخرى لمساندة المادة الإخبارية ودعمها فى ظل المنافسة التى اشتعلت بين القنوات والمحطات الإذاعية والتليفزيونية المختلفة.

وليس سراً القول إن إنشاء قناة إخبارية من أصعب المهام التى تواجه أى مسئول إعلامي. وتنشأ هذه الصعوبة أساسا من عدم وفرة الكوادر المهنية المدربة اللازمة لتشغيل القناة الإخبارية. ويتعين على المسئول أن يحسن اختيار العناصر التى تعمل بالقناة فى كافة أفرع العمل من محررين إلى رؤساء التحرير والمنسقين الإخباريين والمندوبين والمراسلين والمذيعين وغيرها من عشرات الوظائف التى يتطلبها العمل الإخباري. ويتعين على المسئول بعد ذلك أن يوفر التدريب المناسب لكل فئة من هذه الفئات بحيث يضمن تناغم أفراد الفريق وقدرتهم على أداء العمل بالمستوى المطلوب. وكان من حسن حظ قناة «أون لايف» أنها ورثت قناة «أون» بكوادرها الشبابية المميزة فخرجت بمستوى عال من الأداء والمهنية منذ اليوم الأول، وأضافت إليه المزيد من النضج والاحترافية طوال فترة تشغيلها. ولذلك يصعب علينا تقبل فكرة وقف مثل هذه القناة بالبساطة التى تمت بها مع ما ينطوى عليه مثل هذا القرار من فقد عشرات العاملين وظائفهم والانضمام إلى طابور العاطلين رغم ما يتمتعون به من كفاءة ومهنية.

وقد طغى على المشهد الإعلامى فى نفس الوقت ذلك اللقاء الذى أجرته موظفة علاقات عامة بمحافظة بورسعيد تقمصت فيه دور المذيعة وراحت تكيل فيه الأسئلة الغبية لمجموعة صبية يقومون بعمليات تهريب ملابس من جمرك بورسعيد. وإذا كان لذلك اللقاء من فائدة فهى أنه أظهر أهمية مهنة المذيع وخطورة وقوعها فى يد من لا يصلح لها، ومن لم يتلق التدريب اللازم للقيام بها. نقول هذا الكلام فى الوقت الذى يطرح فيه البعض فكرة نقل تبعية الإذاعات والقنوات الإقليمية من الهيئة الوطنية للإعلام إلى المحافظات المختلفة. إن تنفيذ مثل هذا التفكير كفيل بأن يحول هذه المنابر الإعلامية التى كانت فيما سبق منارات مزدهرة إلى صور مشوهة للإعلام الذى قدمته مذيعة المحافظة. وقانا الله شر السوء.. وللحديث بقية.