رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طابور الذل والمعاش

من أجل لقمة العيش وثمن الدواء، وطلبات الأبناء التى لاتنتهى، وقف موظف المعاشات البسيط فى طابور طويل عريض ينتظر دوره ليتحصل على معاشه البسيط. ساعات طويلة من الانتظار، حرارة الشمس تلفحه وآخرون فى طابور الانتظار أيضا يقاومون الحر الشديد بورقه جورنال بالية كمروحة تجلب لهم الهواء البارد وأين هو فى درجة حرارة تخطت الأربعين، وبزجاجة ماء ساخنة، يمسحون وجوههم من آن لآخر، فى انتظار طابور الذل والهوان للحصول على حق مفروغ منه، حتى سقط الموظف الغلبان البسيط وقد توفاه الله.

 تجمع حوله العشرات من طابور المذلة، انهالت الصرخات، وانهمرت الدموع فى مشهد مأساوى، استغاثات وصراخ ومكالمات تليفون هنا وهناك لاستدعاء إسعاف أو طبيب فى محاوله لإنقاذه ربما تكون غيبوبة فقط، وطبعاً لا حياه لمن تنادى، وبعد مرور الوقت جاءت سيارة الإسعاف، وعلمت أن الحالة توفيت رفضوا حتى نقلها لأنه ليس من اختصاصها.

آما آن للإنسان أن يكون إنساناً وتحفظ كرامته، مليارات هى أموال المعاشات، ومحاولة استيلاء وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالى على تلك المليارات، وأعادت الدولة الجزء الأكبر منها، لتعيد للناس حقوقها وشقاها.

اكثر من ربع قرن لخدمة الدولة بأمانة واحترام، مضحين بحياتهم بين أدراج وأبواب المهن الحكومية المختلفة، قدموا خدمات نافعة لبلدهم، ضحوا بأحلى سنوات عمرهم وشبابهم غير مبالين، تاركين أبناءهم صغارا، محرومين منهم ينتظرون عودتهم من وظائفهم، ليهدأوا إليهم قليلا ويكون هناك حديث عائلى جميل ملؤه شجن وحب بين أفراد الأسرة.

 الكل كان يضحى من أجل لقمه العيش، ومن أجل أن يرتاح فى محطة المعاش، يشعر أنه ملك متوج، يجد من يقدم له الخدمات من خارج بيته ومن داخله ووجهه بشوش وهو فى أتم راحة وسعادة، ليجد عوضاً عن سنوات أهدرها لمدة أربعين عاماً بحلوها ومرها.. ولكن للأسف خرج وهو فى هذه السن التى لازمها الآلام والوهن وضعف البصر، ليحارب من جديد من أجل الحصول على حقه المشروع وشقائه ومرارة.

وإننى أتخيل أن موظف المعاش هو ملك متوج تصله الخدمة مكانه، ويمكننا تشكيل لجنة ثلاثية تنتقل إلى بيته وتقدم له معاشه بكل كرامة واحترام، وأقصد لجنة بها أكثر من فرد حتى يكون الشكل قانونياً، أو الأمر الثانى أن تكون أماكن استلام المعاشات هى قطعة من الجنة، أماكن تقام فيها مظلات واقية من حرارة الشمس، وموجود فريق عمل محترم من شباب الجامعات، خدمة تطوعية يمرون على هؤلاء المسنين بمياه وعصائر وبعض الحلوى وكله دون مقابل، وعلى حساب وزارة التأمينات، أمور كلها غير مكلفة ولكنها تحمل معاني إنسانية جميلة تضيف لأرصدة وزارة التضامن الاجتماعى، وأيضاً لا ننسى وجود سيارة إسعاف لإنقاذ أى منهم. رحم الله موظف المعاشات، ونتمنى أن نرى خطوة جادة على الطريق.

[email protected]