رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«الثقافة.. ثم الصحة والتعليم»

فى المؤتمر السادس للشباب والذى عقد بجامعة القاهرة يومى 28 و29 يوليو نجد أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قد وضع الخطة الإستراتيجية لأولويات الدولة فى المرحلة الرئاسية القادمة، وهى أنه بعد بناء شبكة الطرق والكبارى والعاصمة الإدارية وحفر القناة الجديدة فإنه لابد من مشاركة الشعب فى بناء منظومة جديدة للصحة والتعليم والإصلاح الإدارى الضريبى والمالى ولا مانع من سؤال عن وضع المرأة فى آخر جلسات المؤتمر وسؤال عن مشاركة الفتيات فى الخدمة العسكرية والقتالية وهذا مؤشر على أن بناء الصلة بين المواطن والدولة هو شراكة مجتمعية ومسئولية متبادلة بين الطرفين حتى تتحقق تلك الخطط الخاصة بمنظومة التأمين الصحى وموارد دعم هذا المشروع الكبير لضمان علاج آمن وآدمى لكل مصرى وأيضًا الخطة القومية لتطوير التعليم ما قبل الجامعى والتى هى مشكلة رئيسية تواجه البيت المصرى على كافة المستويات سواء مع ارتفاع مصروفات المدارس الدولية والخاصة بصورة جنونية وكذلك إلغاء المدارس التجريبية للغات وقانون التعليم الجديد الذى هو لغز طالب الرئيس بأن يسهم الإعلام والمجتمع المدنى فى فك شفراته مع السيد وزير التعليم والجهاز المعاون وقال له اشرح بطريقة بسيطة تصل للجميع.. ومن هنا نبدأ الطريق لبناء الإنسان المصرى القادر على تنمية الموارد واستغلالها لتحقيق التطور والتنمية والاستثمار ومع الصحة والتعليم كان هناك موضوع الجهاز الإدارى وعلاقة المواطن بالموظف العام الذى قد يعطل الإجراءات من أجل تحقيق مكاسب شخصية تؤدى إلى فساد المنظومة الإدارية والضريبية فكان من أولويات المؤتمر توضيح المشروع الجديد لتحويل الجهاز الإدارى نحو الميكنة وتقليل التشابك البشرى الوظيفى لتسهيل الإجراءات ولتقليل فرص الفساد وسد منافذ الرشوة.. وكان للرقابة الإدارية دور فى المؤتمر لتوضيح المهام الجسيمة التى يقوم بها هذا الجهاز الرقابى والذى أصبح يملك سلطة التنفيذ والضبط والإحضار ولدية مساحة كبيرة من ثقة القيادة السياسية تمنحه مزايا لا تملكها جهات وهيئات رقابية مشابهة فى الدولة وكل ما قدمه وزراء الصحة والتعليم والرقابة والمالية وأيضًا الطاقة كان يصب فى ذات الإطار والمنهج الذى أراده الرئيس فى المرحلة الرئاسية الثانية ولكن لم يتطرق هذا المؤتمر إلى أهم قضية فى مصر أشار إليها الرئيس من قبل عن بناء الوعى وبناء المواطن والهوية وتأكيدها عن طريق الثقافة التى تستطيع أن تبنى بشرًا لا يتجهون نحو التطرف الفكرى أو الإرهاب السياسى والعصبية العقائدية أو الانحراف الأخلاقى أو الفوضى والعشوائية.. فإذا كان تجديد الخطاب الدينى إحدى ركائز بناء الأمة الحديثة فإنه بدون ثقافة وفكر وفنون مصرية إبداعية مسئولة لن يستطيع أى إنسان أن يحقق ما يصبو إليه من خطط ومشروعات تمس حياة المواطن دون ثقافة، حتى قضية الزيادة السكانية والتى ذكرها الرئيس بحذر شديد لأنه يدرك حساسية القضية ودور رجال الدين الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه هذه القضية ولم يفصح تمامًا عن خطة الدولة لمواجهة تلك الزيادة التى تتجاوز 2.5 مليون فى العام.. فإن الحل الأكيد هو الوعى والتنوير والثقافة والفن مع حزمة حاسمة من قوانين تضمن للأجيال القادمة تنمية وتطور لا تلتهمه الزيادة السكانية غير المنظمة أو مرشدة أو موجهة للإستفادة من العامل البشرى لزيادة معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادى عبر الصناعة والزراعة والتصدير.

إن مؤتمر الشباب قد يكون أحد البدائل المطروحة عن تواجد الأحزاب وعن إذاعة جلسات مجلس النواب لأن التواصل الوحيد بين المواطن والوزراء أو السلطة التنفيذية يتم عبر جلسات مذاعة لهذه المؤتمرات بينما كان على الدولة أن تساعد الأحزاب الكبيرة على التواجد الشعبى وتمنحها فرص التواجد الإعلامى حتى يتعرف المواطن على الرأى والرأى الآخر فى تعددية بنائه وليست تعددية الفوضى والتناحر.. نحتاج الثقافة لتكون فى الخطة الاستراتيجية الحالية كما نحتاج التعددية الحزبية لنتمكن من التطور والارتقاء فكريًا وسياسيًا.