رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

امتهان الهزيمة

على مدى عقود، فشلت محاولات أمريكا أن تستر وجهها العنصري القبيح «الخالي من القيم الأخلاقية والإنسانية»، ولم تستطع إشباع أطماعها في المنطقة عبر مساحيق باهتة من الديموقراطية وحقوق الإنسان!

منذ توليه سدة الحكم في البيت الأبيض، ظهر الوجه القذر لأمريكا بعنجهيتها وغطرستها، على يد «التاجر والسمسار» دونالد ترامب، الطامع بالهيمنة على خيرات وثروات شعوب المنطقة.. حتى تجويعها!

على مدى عام ونصف العام، استحقر ترامب «تابعيه»، الذين يهلِّلون له منذ دخوله البيت الأبيض، تجنبًا لغضبه، ومَنَحوه مئات المليارات من الدولارات، في صورة صفقات أسلحة واستثمارات!

الآن، وبعد تشديد وفرض عقوبات جديدة على طهران، تجدد الحديث في الولايات المتحدة عن توجهات الإدارة الأمريكية بشأن نيتها استعادة تشكيل «ناتو عربي ـ إسلامي» يضم «إسرائيل»، بهدف مواجهة إيران، التي تشهد حاليًا أزمة اقتصادية طاحنة ومظاهرات متفرقة في عدة مدن.

هذه الفكرة «المتجددة»، التي ولدت ميتة بالأساس، لا يمكن بعث الروح فيها، لأنها تأجيج طائفي رخيص لابتزاز دول الخليج «ماليًا»، وورقة ضغط في الحرب النفسية ضد إيران، وكسب ودّ «إسرائيل» بعد تعطل صفقة القرن.

بعد مرور أكثر من عام على القمة الإسلامية ـ الأمريكية بالرياض «مايو 2017» تبخَّرت الوعود والأماني، بإنشاء قوة عسكرية ضخمة، ومكافحة الإرهاب.. تمامًا مثلما تبخَّر أكثر من نصف تريليون دولار من الأموال الخليجية!

ولأن مقررات تلك «القمة» اختفت في سلة المهملات، فاجأنا «الكاوبوي المتهور» بمدّ يديه لإيران، لا ليقبض، بل ليدفع من كرامة دولته، ويقدم تنازلات مخجلة، من دون قيد أو شرط!

للأسف، استأسد ترامب على زعماء الخليج.. «الحماية الأمريكية للعروش العائلية مُقابل المال والنفط»، في حين أصبح نعامة دفنت رأسها في الرمال أمام «التحدي» الإيراني!

لقد أخطأ ترامب كثيرًا عندما اعتبر أنه سينجح في استرضاء القيادة الإيرانية، التي بدورها أكدت أن واشنطن قد تبدأ الحرب، لكن طهران سوف تُنهيها.. وهذا دليل على أن أمريكا منذ العام 1979 وحتى الآن، اعتادت امتهان الهزيمة في التقديرات!

فَهِمَ «الفُرس» ألاعيب ترامب وغروره جيدًا، ورفضوا «الكرم الحاتمي» الأمريكي، والتغير الحاد في اللهجة من تدمير إيران، وفرض عقوبات خانقة غير مسبوقة في التاريخ ضدها، ومنعها من تصدير برميل واحد من النفط... إلى دعوة صريحة للحوار مع إغراءات دبلوماسية وسياسية!

تقديرات طهران أن «تقية» ترامب باتت مفضوحة، ومعروفة لأصغر مبتدأ في علم السياسة، فهو «أحمق يُصَعِّد تهديداته، لإرهاب الخصم، وجرِّه إلى مائدة المفاوضات، وأنه مثل الضبع بلا أسنان.. لا يعرف غير الصفقات التجارية والابتزاز، ولا يجرؤ على خوض حرب جديدة».

ربما أدرك ترامب وإدارته جيدًا أن تهديداته بخنق طهران اقتصاديًا، والتلويح بالحرب ضدها، لن يُجدي نفعًا، خصوصًا بعد اعتزام إيران إجراء مناورات عسكرية ضخمة، وتهديداتها الصريحة «أمس باب المندب، واليوم مضيق هرمز.. وتلك مجرد فاتحات للشهية قبل أم الحروب».

المؤسف أنه رغم كل ذلك، لم تهتز ثقة «حكامنا الأشاوس» في أمريكا التي ضاعت «هيبتها» أمام كوريا الشمالية، بعد خسارتها الحرب في سورية وإنفاق 75 مليار دولار «من جيوب العرب»، ومفاوضاتها الجارية مع طالبان «برعاية قطرية»، إثر انكسارها في أفغانستان طيلة 17 عامًا، وخسارتها كل يوم أحد حلفائها الأوروبيين!!

نتصور أن هذا الترامب «أبوالفضائح»، لا يستأسد إلا على العرب «خصوصًا الخليجيين»، حيث يرضخون لإملاءاته، ويطيعون أوامره، وينفذون كل ابتزازاته المالية، إيثارًا للسلامة، وتطبيقًا لنظريته بأن بقاءهم مرهون بالحماية الأمريكية!!

[email protected]