رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

متى تعلن وفاة.. الصحافة

قلبى مع «صناعة الصحافة» وهل هى فعلاً فى طريقها إلى النهاية.. وأن عالم الميديا وتسهيلات الحصول على الأخبار هو الذى سيقرر متى تعلن وفاة الصحافة.. الورقية؟

هناك مقدمات تؤكد ذلك.. أولها أرقام توزيع هذه الصحف وبعد أن كانت عندنا صحف يزيد توزيعها ـ وحدها ـ على المليون نسخة.. نجد أن إجمالى توزيع «كل» الصحف اليومية لا يصل إلى 350 ألف نسخة!!

وبالطبع مع انهيار معدلات توزيع الصحف، انهارت أيضاً عائداتها من الإعلانات، لذلك كانت الصحف زمان تحرص على حجب رقم توزيعها الحقيقي!!

ثم أمامنا الصحف الأسبوعية.. سواء المجلات الملونة.. أو صحف المقاس الاستاندرد أى فى حجم الجريدة اليومية.. وربما تصمد هذه «الجرائد» الأسبوعية بعض الشيء.. حزبية أو مستقلة..  ولكن الكارثة هى فى وفاة المجلات التى كانت فى القمة.. وكان لها تاريخها العريق فى توجيه الرأى العام.. حتى  أننى أتساءل: أين اختفت مجلات دار الهلال: من الهلال نفسها إلى روايات الهلال وكتاب الهلال.. ونفس الشيء تلك المجلات العريقة: المصور. الكواكب. حواء وكانت مجلات دار الهلال هذه هى التى حملت الثقافة العربية والمصرية إلى دول الخليج وكثيراً ما ذكر لى شيوخ الخليج أنهم كانوا ينتظرونها ويتلهفون عليها عند وصولها عبر السفن القديمة.

<< بل  أبكى فعلاً على مجلات صنعت الوجدان العقلى المصرى والعربى مثل روز اليوسف.. وحتى صباح الخير التى كان أول رئيس لتحريرها هو الرائع أحمد بهاء الدين وكانت أول مجلة «رافضة» فى تاريخ  الصحافة المصرية بل كانت مجلات الأطفال التى قدمتها دار الهلال من ميكى وسمير و غيرهما هى الوعاء والمنهل الذى صنع وجدان كل الأجيال الجديدة.

وهنا لا ننسى مجلات دخلت كل بيت مصرى مثل المصور التى صدرت عام  1924.. ومجلة آخر ساعة  التى أصدرها  أستاذ الأساتذة محمد التابعي فى يوليو عام 1934 ثم اشترتها دار أخبار اليوم..  ومجلة الجيل الجديد وكانت أول مجلة للشباب أصدرها مصطفى وعلى أمين.. ومجلة هي..

<< أغلب  الظن أن الفترة التى تبدأ من نهاية الحرب العالمية الثانية.. ومعها الفترة حتى يوليو 1952 كانت أو شهدت العصر الذهبى للصحافة المصرية مثل «المصري» التى أنشأها الثلاثى محمود أبو الفتح ومحمد التابعى وكريم ثابت وكانت الأكثر توزيعاً.. ومعها الجمهور المصرى والزمان والأساس والمقطم واللطائف.. كل هذه وغيرها تحولت إلى تاريخ.. ولم يعد يذكرها إلا أساتذة تاريخ الصحافة!!

<< فهل ما حدث لهذه المجلات الأسبوعية..  سوف يحدث أيضاً للصحف اليومية التى تصارع من أجل البقاء.. وهل ينتهى عصر الكلمة المطبوعة وكل هذه الصناعة التى كانت فى مقدمة الحضارة التى بدأت من القرن 19 وازدهرت فى القرن العشرين.. لتموت قبل أن تكمل القرن الثانى والعشرين؟!