رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شواكيش

مُدرس برُخصة!

 

 

< لا أدرى لماذا تذكرت الحوار الساخر فى فيلم «غزل البنات» الذى دار بين عملاق الكوميديا نجيب الريحانى فى شخصية «أستاذ حمام» والفنان سليمان نجيب

- سليمان نجيب: آآآنت المدرس الجديد؟

- نجيب الريحانى: آييييييوه أنا المدرس الجديد!

- سليمان نجيب: شايف نفسك تقدر تسد فى الشغلانة دى؟ يعنى ضليع فى قواعد اللغة العربية؟ فى أصول اللغة العربية؟!

< هذا المشهد السينمائى العبقرى, لخص بصدق حال التعليم فى مصر، وما آلت إليه العملية التعليمية برُمتها، حتى وصل بنا الحال إلى ما نطلق عليه اليوم «الأمية التعليمية», فالعلم الآن فى مدارسنا وجامعاتنا أصبح غرقان فى الفنطاس مش فى الكُراس، والفهلوة أصبحت طريقاً للنجاح، والغش الإلكترونى أصبح هدفاً لتفوق الفاشلين!

< لا أحد ينكر أن الدروس الخصوصية، تلتهم الجزء الأكبر من ميزانية الأسر المصرية، والواقع يؤكد أنفاق أكثر من 35 مليار جنيه ما بين الدروس الخصوصية والكتب الخارجية ومجموعات التقوية، لدرجة أن الدروس الخصوصية أصبحت مسألة حتمية، لا يمكن للطالب أن يستغنى عنها فى ظل تدنى المستوى التعليمى، وفى نفس الوقت سعى المدرس إلى تحسين دخله المادى لمواجهة مُتطلبات الحياة!

< وهنا أتذكر قضية أقامها مُعلم للترخيص برخصة مهنية بمزاولة قيادة «تاكسى» لتحسين دخله، وهو الطلب الذى رفضته إدارة الفتوى بمجلس الدولة، وأوضحت فى قرار الرفض أن المدرس «مربّى فاضل» فى المقام الأول، وهذا الدور يجعل المعلم غارساً لقيم التربية والأخلاق الحميدة، فى مجموعة تلاميذه، وزارعاً للصفات الحسنة فيهم، وهو فى نفس الوقت يمثل لهم مثالاً يُحتذى به!

< ولكن لغة التهديد والوعيد التى أعلنها نائب وزير التعليم لشئون المعلمين الدكتور محمد عمر منذ أيام بتغليظ عقوبة الدروس الخصوصية وحظر مزاولة المدرس هذا النشاط إلا بعد الحصول على «رخصة مُعلم» يضعنا أمام جدية التحرك التعليمى لإصلاح خلل تراكمات الماضى، بعيداً عن التصريحات العنترية!

< لا أحد ينُكر أن «رخصة المعلم» خطوة هامة على طريق إصلاح التعليم، على اعتبار أن «مربّى الأجيال» يعد حجر الزاوية فى إصلاح وتطوير التعليم، وتحقيق مُنتج عالى الجودة، يحاكى متطلبات المستقبل، لا سيما أن مستجدات ومسارات التعليم عالمياً، فرضت أدواراً حديثة على المعلمين، ولهذا لا بُد أن يتربع المعلم على قائمة اهتمامات الدولة المصرية، لإعداد طالب يتمتع بشخصية متكاملة وبسمات عالمية، لكى يسهم فى بناء وطنه، تحت إشراف كوادر تربوية مؤهلة.. وسط بيئة تعليمية جاذبة.. لا وسط بيئة ترفع سيف التهديد والوعيد والفشل!

 

[email protected]