رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

محاكمة مذيعة!

من الذى أفسد الإعلام، الإعلاميون أم الدولة؟ أم الاثنان معاً؟.. هذا السؤال ينبغى الإجابة عنه بوضوح لا لبس فيه.. وعند الإجابة سوف نعرف لماذا وصل حال الإعلام إلى هذا الحد من التهافت والنفاق والفشل؟.. وقبل هذا ينبغى أن نسأل: هل كانت مذيعة بورسعيد مخطئة، أم كانت تتصرف طبقاً للتعليمات؟.. لماذا نحاكمها؟.. المذيعة نفسها قالت إنها موظفة تعمل بأوامر!

وعن نفسى، لا ألوم المذيعة إطلاقاً لأنها فعلت ما فعلت.. أولاً لأنها ليست مذيعة ولكنها موظفة.. وأكبر كارثة أن يصبح الإعلامى موظفاً، أو يصبح الموظف إعلامياً.. كانت مذيعة الأطفال موظفة علاقات عامة.. تنقلت فى الأماكن وأصبحت مسئولة محطة.. ثم حاورت أطفالا مكبلين فى مكتب المحافظ.. كان المحافظ نفسه يتابع الموقف.. فكيف تلومون «المذيعة» إذن؟!

والكارثة أن يصبح المذيع موظفاً، أو يصبح الموظف مذيعاً.. الكارثة أن تختار الدولة موظفين لا إعلاميين.. الكارثة أيضاً أنها تشكو من الإعلام بعد ذلك.. أليست المقدمات تؤدى إلى النتائج؟.. أليس هذا هو ما أفسد الإعلام؟.. أليست الدولة ضالعة فى هذا الفساد؟.. على فكرة، الدولة هى سبب التخبط الذى نحن فيه.. تختار بشكل سييء وتنتظر نتائج أفضل.. كيف؟!

المذيعة ليست بالحلاوة أيها السادة.. أوبرا وينفرى لو كانت مصرية كان زمانها بتبيع طماطم وخضار فى سوق داير الناحية.. المذيع أيضاً ليس بدلة وكرافتة.. المذيع ثقافة ودراسة وإعداد ومهنية واحتراف قبل الكرافتات والبدل.. وللأسف نحن نقلب الآيات وننتظر نتائج مبهرة.. فلماذا تحاكمون المذيعة، والمحافظ ربما هو من وضع الأسئلة؟.. لا تنسوا أنها موظفة!

السؤال: هل الدولة هى المسئولة وحدها؟.. الإعلاميون أيضاً يتحملون بعض المسئولية وليس معظم المسئولية.. الاثنان يتقاسمان الكارثة.. خاصة إذا كان المذيع منافقاً  لا مسئولاً.. المذيع المحترم مسئول أولاً وقبل أى شيء عن مهنته.. يقول هذا يجوز وهذا لا يجوز.. لا أتحدث عن الموظف هنا.. أتحدث عن رجل إعلام مهنى.. والمنافقون خارج السياق طبعاً!

قولاً واحداً، لقد وصلنا إلى هذا التردى بسبب التدخلات الحكومية فى مجال الإعلام.. تدخّل الحكومة هو الذى أفسد الإعلام أن يكون نصيراً للدولة أو مصححاً لأخطائها.. فقد اختار القائمون على الإعلام أسماء لم تكن تحلم بالظهور فى التليفزيون، وفجأة أصبحوا مذيعين.. مذيعة بورسعيد كانت موظفة صنعتها يد المحافظ ، فلما «غرق» اعتذر، وتحدث عن نقص الكوادر!

فلا تحاكموا مذيعة بورسعيد أبداً.. حاكموا من اكتشفها وجعلها مذيعة.. ليس فقط ولكن مديرة محطة.. وكأنها شافت ليلة القدر.. تنام موظفاً وتصبح مذيعاً.. لا يحدث هذا إلا فى مصر.. فلا تلوموها.. إنها نموذج فقط.. مذيعة صناعة حكومية.. وهكذا أفسدت الدولة الإعلام، وانتظرت نتائج رائعة!