رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بريق الأمل

بناء الإنسان و عبقرية المكان

فى ذلك الوقت الذى تحدث فيه  سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى عن قضية بناء الإنسان، فى المؤتمر الوطنى السادس للشباب الذى احتضنته جامعة القاهرة تحت قبتها التى هي من أكبر وأرقى المعالم التعليمية فى العالم، فإن ذلك فى تقديرى لم يأت من فراغ، ولم يكن مجرد حديث عابر اقتضته الظروف أو فرضته المناسبة، وإنما هو فى حقيقة الأمر، ينم عن إدراك حقيقى ووعى تام من زعيم يعى جيدًا ماذا يقول، ومتى يطرح رؤاه وأفكاره، وكيف يصنع الأمل والبهجة فى نفوس شعبه.

فالرئيس  وبحكم خبرته وتربيته العسكرية المنضبطة، أصبح على قناعة تامة بأن كل ما يقوم به من مشروعات قومية عملاقة، وإعداده لخطط تنموية، سواء كانت قصيرة أو بعيدة المدى، لن تؤتى ثمارها  كما يجب أن تكون دون أن تصاحبها تنمية من نوع خاص، وهى تنمية الإنسان تنمية حقيقية، وذلك من خلال خلق بيئة صحية قادرة على بناء مواطن صالح قادر على التعامل مع مفردات الحياة الجديدة.

 ليس هذا وحسب، بل أن يكون لديه أيضا قناعة ورغبة حقيقية فى الاستمرارية نحو صنع مجتمع عصرى يليق ببلد كبير فى حجم ومكانة مصر الحضارية والثقافية، لنحقق حلقات الاتزان بين الموروث الثقافى وقيم وتقاليد المجتمع، دون أن نكون أسرى فيه، وكذلك اللحاق بالركب المندفع والتطورات السريعة والتكنولوجيا المتقدمة دون الفتنة بها فأول شيء لابد بالاهتمام به هو الأسرة لأنها اللبنة الرئيسية لبناء المجتمع فالأسرة «صانعة الأخلاق» هى النقطة الأولى التى ينبغى أن نعيرها الاهتمام فى معرض الحديث عن عملية بناء الإنسان، فكما هو معروف الأسرة هى لبنة الأساس فى بناء المجتمعات.

 ومن هذا المنطلق فإنه يمكن القول إن قوة وضعف المجتمع لا يمكن قياسها بشكل دقيق إلا على أساس تماسك الأسرة أو ضعفها، ولابد من الإشارة هنا إلى أن الأسرة الصالحة تشبه إلى حد كبير التربة الصالحة، فإن صلحت هذه التربة يصلح نباتها ويأتى يانعًا ومثمرًا، أما إذا كانت التربة فاسدة فسوف تصبح النتيجة الحتمية لذلك أن يفسد نباتها ويصبح بلا أى قيمة تذكر، وهكذا يكون صلاح المجتمع أو فساده، فإنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأسرة.

ولقد أثبتت الأيام أن أى أمة تهمل مبدأ التربية فإنها تهمل تحقيق معدلات الإنجاز التى تسعى من أجل تحقيقها، وبالتالى فهى تحكم على نفسها بالفشل، الأمر الذى يدفعنى إلى أن أجزم بأن التربية والأسرة وجهان لعملة واحدة.

وفى عصرنا الحديث فإن خير دليل على أهمية التربية فى بناء الإنسان يتمثل فى التجربة اليابانية، فقد خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية وأقل ما يمكن أن توصف به أنها دولة محطمة، غير أن القادة اليابانيين شرعوا فى وضع الخطط والبرامج والمسارات التى يجب أن يسير عليها الإنسان اليابانى من أجل أن ينهض من كبوته، وكان من أبرز هذه المسارات- التى عمد إليها القادة اليابانيون- هو اللجوء إلى مسار التربية وهذا ما شدد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي فى أن الإنسان هو المحطة الأولى لبناء هذا المجتمع.

ويتطلب ذلك أن نحفز بداخلنا أجمل حلم وأغلى هدف فى تبنى مشروع مستقبل الأسرة المصرية، وإحياء قيم وأخلاق الأسرة المصرية العريقة، وحق كل إنسان أن يكون فردًا فى أسرة سعيدة. ومن هنا يتضح لنا، وبما لا يدع مجالًا للشك، أننا فى أشد الحاجة إلى مشروع قومى يستهدف فى المقام الأول الاعتناء بشئون الأسرة، التى كما قلت من قبل إنها أساس التربية.