رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله

إنهم يسرقون الأعين

عادة ما نقول إن عدم احترام القانون يعنى الفوضى وانتهاك حقوق الإنسان، لكن أحدا لم يفكر يوما فى العكس.. ماذا لو لم يحترم القانون الإنسان؟! وها هى أم الدنيا ومهد الحضارة تبهر الدنيا كالعادة وتخرج لنا قانونا فى 2010 يجبرنا على طرح هذا السؤال.. هذا القانون الذى لم يلتفت له أحد لولا فضيحة اقتلاع وسرقة عينى متوفى فى مستشفى قصر العينى تقول إحدى مواده.. «لايشترط موافقة أحد – المتوفى أو ورثته أو ذويه – قبل الحصول على قرنيات العيون..».

حقيقة لا أعلم من كانوا وراء تلك المادة المشبوهة.. ولا لحساب من تحديدا تم «طبخها».. لكن بالتأكيد هم ممن يتلقون العلاج فى مستشفيات دول تعرف قيمة الإنسان وتقدس حرمة جسده. فهذه المادة المشبوهة الخاصة بالقانون رقم 5 ماهى إلا تأكيد لعدم احترام المصريين وملاحقتهم بالسرقة حتى بعد الوفاة..!

نعم سمعنا كثيرا عن عصابات سرقة الأعضاء، سمعنا عن تحويل المصريين لفئران تجارب، وقتلهم بالإهمال والجهل داخل المستشفيات.. تحدثنا دون جدوى عن إنشاء هيئة لنظر القضايا الطبية.. لكن لم نسمع من قبل عن قانون بهذا الوضوح فى حماية السرقة واللصوص وانتهاك حرمة الإنسان وأبسط حقوقه.

وما أن تفجرت فضيحة قصر العينى حتى أنبرى أصحاب المصالح وجوقتهم للدفاع عن ذلك الفعل المشين.. برروا السرقة وتحدثوا عن إنسانية إنقاذ المرضى، هونوا من شأن المسروق بدعوى ضآلته، وهم بذلك يبررون لنا منطق اللصوص فى التعامل مع المال العام الذى لا يضيره سرقة بعض ملايين أو مليارات.. أو أراضى الدولة التى لا يضيرها سرقة عدة آلاف من الأمتار.. ويعطون مبررا لكل محتاج لسرقة ما ينقذ حياته هو أيضا!.

لماذا لم يفكر هؤلاء فى ردة فعل أهل المتوفى.. ماذا لو طالبوا بالقصاص؟.. ماذا لو أصر أهل المتوفى على اقتلاع أعين ذلك الطبيب السارق مقابل عين أبيهم؟. وبدورى أسأل أين ذهب الطبيب حين علم بافتضاح جريمته فى المستشفى.. هل واصل عمله كمواطن شريف.. أم اختفى، وهرب من الأبواب الخلفية للمستشفى كأى لص.

وأخيرًا أقول لاينكر عاقل أهمية زراعة الأعضاء والحاجة لمتبرعين، لكن فى المجتمعات «الإنسانية» لا يتم الأمر على هذا النحو من الفوضى والهمجية، هناك حملات إعلامية جادة «ليست سبابيب» لهذا الغرض.. هناك بطاقات تبرع، وشبكة معلومات بأسماء المتبرعين.. وفرق طوارئ محترفة لإنجاز المهمة فى أى لحظة بعلم الجميع.. وأخيرًا هناك « قانون» و«برلمانات» تحترم من تمثلهم.!

[email protected]