رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

ثلاث مهام عاجلة

من بين مهام مجلس النواب التشريعية تحويل مواد الدستور إلى قوانين قابلة للتنفيذ، فالدستور لا ينفذ بذاته ولابد أن تتحول مواده إلى قوانين تطبقها المحاكم وأجهزة التحقيق، ومن مشروعات القوانين التى تتصدر دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب قانون الإدارة المحلية الذى تعثر طوال الدورات الماضية لأسباب قد تكون غائبة عن المواطن، وتظهر أهمية هذا القانون فى ضبط المحليات التى أدى غيابها إلى تدهور المرافق فى كافة المدن والقرى بسبب غياب الضبط والربط والمتابعة والمحاسبة، وتفشى الفساد فى المصالح الحكومية وتفشى الرشوة لتخليص المصالح والتى تحولت إلى حق يطلبه الموظف تارة تحت ضغط، وتارة تحت بند الإكرامية والحلاوة.

المحليات هى الحكم المحلى فى المحافظات التى تلتزم به الدولة لتنفيذ التوزيع العادل للمرافق والخدمات والموارد وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتستقل الوحدات المحلية بموازناتها، إلى جانب ما تخصصه الدولة لها من موارد، بالإضافة إلى الضرائب والرسوم المحلية.

بدون وجود المحليات التى تتابع تنفيذ خطة التنمية وممارسة أوجه الرقابة على الأجهزة التنفيذية فلن تنصلح الأوضاع فى المحافظات ويستمر الفساد ويتوحش داخل المدن والقرى لأنه «من أمن الحساب أساء الأدب».

القضية الأخرى التى تحتاج إلى تدخل البرلمان فى التشريع هى قضية المالك والمستأجر، التى تحتاج إلى قانون جديد يحقق التوازن بين طرفى العلاقة بعد صدور أحكام بعدم دستورية تبادل الوحدات السكنية بين المستأجرين، واستمرار عقد الإيجار بعد ترك المستأجر الأصلى للعين التى كان يزاول فيها نشاطاً تجارياً، وقيام مستأجرى الأماكن الخالية فى المصايف بتأجيرها مفروشة  فهذه التشابكات تحتاج إلى تدخل جراحى لعودة الاستقرار للطرفين، كما يحتاج الأمر إلى التدخل لحسم الصراع المكتوم بين الملاك والمستأجرين للمساكن القديمة بسبب تدنى قيمة الإيجار المربوط فى عقود منذ عشرات السنين فى ظل الارتفاع الشديد فى الأسعار، وأصبح إيجار الشقة لا يساوى ثمن وجبة فول وطعمية! ولابد أن يضمن القانون ما جاء بالدستور فى ضمان الدولة لسكن ملائم للمواطنين، آمن، وصحي، يحفظ له الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية، وتلتزم الدولة بوضع خطة وطنية للإسكان تراعى الخصوصية البيئية وتحسن نوعية الحياة للمواطنين وتحفظ حقوق الأجيال القادمة.

القضة الثالثة تتعلق بتطبيق المادتين 60، 61 من الدستور المتعلقتين بالأعضاء البشرية، وأعتقد أن هذه القضية يجب أن يتدخل فيها المجتمع ولا يكفى مجلس النواب ولا الحكومة فى التصدى لها بالتقنين، فلن تستطيع جهة أن تفرض على المواطنين التبرع بأعضائهم إلا إذا كان ذلك يتم عن قناعة، والقناعة بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة ليستفيد بها الحى بدلاً من أن يأكلها الدود فى القبر تتم عن طريق تغيير ثقافة المجتمع، وهذا دور رجال الدين والتعليم والإعلام، وعندما يتهيأ المجتمع للتبرع بالأعضاء عن قناعة فى إطار «الحى أبقى من الميت»، وأن هناك آلاف المرضى على قوائم الانتظار فى احتياج إلى من يهب لهم الحياة، سواء من الأحياء أو من المتوفين، عندما تترسخ القناعة بتوجيه الإعلام ورجال الدين ورجال التعليم، يتم البدء مناقشة القانون الذين ينظم عملية نقل الأعضاء فى إطار حماية جسد الإنسان، والذى اعتبر الدستور الاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به جريمة يعاقب عليها القانون، كما حظر الدستور الاتجار بالأعضاء البشرية، واعتبر أن التبرع هو الحل باعتباره هبة الحياة، وينظم الدستور التبرع بأن يكون أثناء حياة الإنسان أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موثقة، مع التزام الدولة بإنشاء آلية لتنظيم قواعد التبرع بالأعضاء وزراعتها  وبغير الالتزام بذلك يكون نقل الأعضاء جريمة.