رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسجد فى ميونخ.. والأجندات النازية - الأمريكية!

يتساءل الجميع بين الحين والآخر عن قدرة الإخوان على التشعب والانتشار فى العالم الغربى والسيطرة على بعض سياسته حتى وإن كانت فى الخفاء وليس العلن، وربما كتاب «جامع فى ميونيخ: النازيون ووكالة الاستخبارات المركزية وصعود الإخوان المسلمين فى الغرب» للكاتب إين جونسون، وترجمة أحمد جمال أبوالليل الذى أعود اليه دائماً كوسيلة لوضع النقط على الحروف، لفهم طبيعة الدور إلى لعبته الجوامع فى ألمانيا إبان الحرب الباردة حتى الآن، ومن هنا نفهم ما يحدث فى دول أجنبية أخرى خاصة أمريكا، مع العلم أن تلك الجوامع مدعومة من قبل هيئات ومنظمات بعيدة تماماً عن دعم الإسلام.

ولأن الجامع يعود وجوده إلى ثلاثينيات القرن الماضى، وبالتالى هذا يدفعك دفعاً إلى الغوص فى ملفات المحفوظات الأمريكية والأوروبية، لتجد أن هناك ثلاث مجموعات دعمت الجامع لتحقيق أهدافها، أولهم مفكرون نازيون عملوا مع المخابرات النازية مستخدمين الإسلام كسلاح سياسى بداية من الحرب العالمية الثانية ومروراً بمرحلة الحرب الباردة، ووصولاً إلى الآن، وشخصيات فى المخابرات المركزية الأمريكية استكملوا ما بدأ النازيون عمله، لاستغلال الإسلام فى محاربة الشيوعية.

وربما هذا ما يفسر عقد صهر البنا «سعيد رمضان» صفقة مع الرئيس أيزنهاور للبقاء فى أوروبا لمكافحة الشيوعية. واستكملت الحلقة بمجموعة من المسلمين الأصوليين. وبالتالى جميعهم لم يكن هدفهم إنشاء مركز للعبادة والتدين، بل تكوين مركز للنشاط السياسى، وكانت البداية من خلال حروب نفسية تطورت لتصبح معركة جنود وأسلحة - وما بدأ فى ميونيخ يفسر ما حدث بعد ذلك، كإنشاء تنظيم (القاعدة) ومحاربة السوفييت بالمجاهدين الإسلاميين وانتهاء بما نراه الآن والذى ينصب كله فى تحقيق أهداف المخابرات الأمريكية.

والطريف أن الكتاب أشار بوضوح إلى تجنب الولايات المتحدة الإفراج عن سرية وثائقها ذات العلاقة بتعاون وكالاتها الاستخبارية بالحركات الإسلامية و«الإخوان المسلمين» خاصة أنهم أكثر المجموعات الإسلامية تنظيماً، واستغلالاً للجامع لتأسيس ما يسمى التنظيم الدولى الذى يدير الجماعة كلها، وبذلك حوَّل الإخوان المسلمون جامع ميونيخ لمنصة قيادية لعملهم السياسى فى العالم كله على أمل تحقيق الخلافة الإسلامية. الأخطر فى الكتاب هو التأكيد على أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت تستغل موسم الحج وترسل مندوبيها من قادة الحركات الإسلامية المتعاونين معها، لتحريض مسلمى الاتحاد السوفيتى ضد الدولة ومحاولة كسب عملاء جدد منهم.

ويكشف الكتاب عن تاريخ عمل الإخوان وخدمتهم لأجندات خارجية «نازية- ثم أمريكية» من أجل التمكن من الوصول لأهدافهم. والجامع كان بداية زرع الجماعات الإسلامية الراديكالية لجذورها المتطرفة فى التربة الغربية، حيث انشقت مجموعة من مسلمى الاتحاد السوفيتى إلى جانب الألمان والذين رفضوا العودة إلى ديارهم بعد انتهاء الحرب، وأظهر الكتاب التنافس بين نشطاء ألمانيا الغربية مع مثيليهم من الاستخبارات المركزية الأمريكية للسيطرة على هذه الجماعات كل لخدمة أهدافه، وألمانيا كانت ترى حتمية سقوط الاتحاد السوفيتى يوماً ما ومن ثم أرادت ضمان ولاء اللاجئين لاحتمال عودتهم لتولى مناصب حساسة فى ديارهم، أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت تهدف إلى استخدامهم كآلة دعاية لمكافحة الشيوعية، من هنا بدأت أمريكا الحرب النفسية بإنشاء عدة منظمات مواجهة فى ألمانيا الغربية وكانت حريصة على أن تبدو منظمات خيرية غير حكومية كمنظمات دعم اللاجئين.

وكان أول اتصال للإدارة الأمريكية بالإخوان المسلمين فى العام 1953 عبر وفد أكاديمى من الإسلاميين زار أمريكا برحلة ثقافية، وكان سعيد رمضان أحد أعضاء هذا الوفد، الذى تقدم للبيت الأبيض بطلب لقاء الرئيس أيزنهاور، وألح مسئول الاتصال فى البيت الأبيض (ووشبورن) على الرئيس للقاء الوفد هذا، وحسب نصيحة مساعد أيزنهاور للحرب النفسية سى دى جاكسون التى ركزت على ضرورة إعلان أمريكا عن تفوقها الروحى على السوفييت اتخذ القرار باستقبال الرئيس ايزنهاور للوفد، وكان بينهم سعيد رمضان مندوب جماعة الإخوان المسلمين حسب ما جاء فى وثائق البيت الأبيض. والكتاب يعترف بدور الولايات المتحدة الأمريكية ومؤسساتها الاستخبارية التى تحمل أسماء عديدة وتختفى نشاطاتها خلف مؤسسات خيرية أو أكاديمية فى دعم الإخوان.