رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وهم إسرائيل الكبرى 19

 

 

يستطرد الكاتب قائلاً:

لدى إسرائيل طرقان تستطيع من خلالهما تحقيق هذا الهدف. أحدهما مباشر والآخر غير مباشر، فالخيار المباشر هو الأقل واقعية بسبب طبيعة النظام والحكومة فى إسرائيل، وكذا حكمة السادات الذى حصل على انسحابنا من سيناء الذى كان -بعد حرب 1973 أكبر إنجازاته منذ تولى السلطة، فإسرائيل لن تفسخ المعاهدة من جانب واحد، لا الآن ولا 1982 إلا إذا تعرضت لضغط شديد جداً اقتصادياً وسياسياً وإذا قدمت لها مصر الحجة لإعادة أخذ سيناء للمرة الرابعة خلال تاريخنا القصير. ولذلك فالباقى هو الخيار غير المباشر، فالوضع الاقتصادى فى مصر وطبيعة نظامها وسياستها العربية التى قد تسببت بعد 1982 فى أبريل تصرف إسرائيل المفرد مضطرة لإعادة السيطرة على سيناء باعتبارها استراتيجية وبها احتياطى من الطاقة فى المدى الطويل. فمصر لا تكوّن مشكلة استراتيجية بسبب الصراعات الداخلية ويمكن دفعها للخلف لحدود ما بعد حرب 1967 فى خلال يوم واحد.

 

20

إن خرافة أن مصر هى القائد العربى القوى قد تم تدميرها 1956 وقطعاً لم تحيا بعد 1967. ولكن سياستنا مثل عودة سيناء لنا سببت تحويل الخرافة إلى حقيقة، والواقع على أى حال أن قوة مصر سواء مقارنة بإسرائيل وحدها أو بباقى قوة الدول العربية قد هبطت حوالى 50٪ منذ 1967، فلم تعد مصر هى القوة السياسية القائدة فى العالم العربى، واقتصادياً هى على شفا الأزمة، فدون معونة أجنبية ستحل الأزمة بعد عداء فى المدى القصير وحتى 1982 ولن يغير ذلك موازين القوة لصالحها. وقد تسبب سقوطها، فصورتها فى الوضع الحالى فى السياسة الداخلية هى صورة الجثة. ويزيد الصورة وضوحاً أن نأخذ فى الاعتبار الشقاق المتزايد نتيجة الصراع الإسلامى القبطى الذى يمزق مصر إقليمياً إلى مناطق جغرافية متفرقة، وهذا هو الهدف السياسى لإسرائيل خلال حقبة ثمانينات القرن العشرين على جبهتها الغربية.

 

21

إن مصر مقسمة وممزقة إلى عديد من مراكز السلطة. وإذا سقطت مصر فإن دولاً مثل ليبيا والسودان وحتى الدول الأبعد لن تستمر فى الوجود بشكلها الحالى. وستشارك مصر فى سقوطها وتفككها. إن فكرة وجود دولة قبطية مسيحية فى صعيد مصر بجانب عدد من الدول الضعيفة ذات قوة محلية جداً. ودون حكومة مركزية حتى اليوم هى مفتاح تطور تاريخى لم يؤخره سوى معاهدة السلام ولكنه يبدو محتوماً فى المدى الطويل.

 

22

إن الجبهة الغربية الى تبدو ظاهرياً أكثر فى مشاكلها فى الواقع أقل تعقيداً من الجبهة الشرقية التى حدثت بها معظم الوقائع الشهيرة مؤخراً، فالتفسخ الكامل فى لبنان إلى خمسة أقاليم يبدو سابقة للعالم العربى كله وضمنه مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية، وقد بدأ فعلاً فى السير فى طريق التفكك.

فتفكك سوريا والعراق يأخذ شكل صراع عرقى ودينى، وهدف إسرائيل الأول على الجبهة الشرقية فى المدى الطويل هو تفكك السلطة العسكرية فى هذه الدول ستسقط سوريا وتتفكك بسبب تركيبها العرقى والدينى إلى دويلات مثل ما هو حادث حالياً فى لبنان، ولذلك ستكون به دولة شيعية علوية على الساحل، ودولة سنيّة فى الداخل حول حلب، ودولة سنيّة أخرى فى دمشق معادية للجار الشمالى، ودولة للدروز ربما يقيمونها فى هضبة الجولان التابعة لنا حالياً وقطعاً فى حوران وشمال الأردن، وهذه الأوضاع ستكون الضمان للأمن والسلام فى المنطقة فى المدى الطويل، وهذا الهدف قد أصبح فى استطاعتنا تحقيقه اليوم.

ونقف عند هذه الفقرة حتى المقال التالى، ولكن لن نمل ولن نكل فى تحذير الإنسان العربى مما هو مخطط له ويجرى تحقيقه فى سرعة وكفاءة من الاستعمار الغربى بزعامة أمريكا وبمساعدة مذهلة مادياً وبشرياً، يقدمها ويا للعار والخجل الضحايا العرب الغافلون فى معظمهم والمتواطئون فى بعض شرائحهم مثل عصابات الإرهاب المتأسلم، وعلى رأسها عصابة الإخوان المسلمين وباقى النفايات البشرية التى يجندها الاستعمار مثل «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من العصابات.

ونختتم بتذكير القارئ أن هذا المخطط وضع سنة 1982 بعدما سميناه معاهدة السلام مع إسرائيل، وما سماه العرب وقتها فى غفلة مذهلة أنها تنهى آخر الحروب مع العدو الذى تحول بقدرة قادر إلى خصم ثم جار ثم حليف حالياً.

اللهم أمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب أليم.

 

الرئيس الشرفى لحزب الوفد