رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من نقطة الأصل

ضابط الشرطة والمحامى!

سلطات الدولة الثلاث سلطات متكافئة ويمثل أعضاؤها الشعب، كل فى مجاله.. فالقاضى على منصة القضاء هو الممثل الشرعى للشعب عن السلطة القضائية.. غنى عن البيان أن الأحكام الصادرة عنه تصدر باسم الشعب أو الأمة وبالمثل كل مسئول عن السلطة التنفيذية فى موقعه.. وزير الداخلية فى وزارته ومديرو الأمن وكل مأمور فى دائرته، وكذلك كل معنى تنفيذى فى إحدى الوزارات ونفس الحال بالنسبة للسلطة التشريعية فالنواب هم ممثلوها عن الأمة.. تناولت وسائل الإعلام منذ أيام واقعة ما حدث لأحد المحامين داخل قسم شرطة فارسكور بدمياط..من اعتداء ضابط برتبة رائد هو مأمور أو نائب مأمور القسم قيل إنه ضرب المحامى بالحذاء!.. مع أن قذف الحذاء فى اتجاه ما ليس معناه الضرب به، وواصلت الأمور تصاعدها بإعلان نقابة المحامين الإضراب والامتناع عن التوجه إلى المحاكم بدءاً من السبت 6/5/2015 وعن النية لمواصلة التصاعد ما لم تخضع وزارة الداخلية للاعتذار علناً للمحامين والشعب!.. مع أيضاً محاكمة الضابط المتهم وتوقيع أشد العقاب عليه.. أثاروا الرأى العام وصورت الواقعة على الملأ من وجهة نظر واحدة وتناولتها الفضائيات ومذيعوها ومقدمو برامجها، كل على هواه وما يراه.. ومع التسليم بأن المحاماة مهنة عظيمة شأنها شأن المهن الأخرى بنقاباتها المختلفة وأن المحاماة هى أحد الأركان المهمة الموصلة إلى اعتلاء واجتلاء الحقيقة وتحقيق العدالة وأنه لا ينبغى لها الصدام مع إحدى سلطات الدولة الثلاث إلا فى إطار قانونى محدد رسمه الدستور بدءاً بالإجراءات ومروراً بالموضوع وانتهاء بالتصدى القضائى للموضوع من كافة جوانبه.. لقد أشارت كل وسائل الإعلام للواقعة بداية من وجهة نظر المحامى ولم تشر إلى الأسباب التى دفعت المأمور أو نائبه إلى ارتكاب هذا الخطأ الفادح إن كان قد وقع وصح ما قيل عنه!.. القضية الآن أمام النيابة ولا يجوز الخوض فيها إلا فى حدود ما هو متداول من وقائع.. المحاماة مهنة والشرطة سلطة وهذا أمر حساس كان ينبغى بداية عدم التحيز لطرف من الأطراف خاصة من وسائل الإعلام حتى ندرأ الفتنة ونقطع الطريق على من يريدون إشعالها فى هذا التوقيت!.. هل كانت بداية التجاوز من سلطة تنفيذية أو من أحد أرباب مهنة المحاماة؟!.. ولم وكيف تطور الأمر؟!.. إلى نتيجة مرفوضة رفضاً مطلقاً!.. المؤسف فى الموضوع هو تحوله إلى رأى عام يضاد جهاز الشرطة بكافة أنشطتها وأفرعها، وهذا الأمر ذو دلالة شديدة الخطورة، فكلما حدث تجاوز فردى أراد المغرضون تحويله إلى أنه القاعدة فى عمل كل الأجهزة الشرطية وليس الاستثناء.. بالرغم من أن سجل الشرطة ككل حافل بالبطولات والتضحيات وأعلى سمات الرجولة ويقظة الضمير وضبط النفس وإنكار الذات إحقاقاً للحق  ولتنفيذ العدل وما ينطق به القانون على الجماهير.. والمفارقة أن هذه الواقعة غطت تماماً على إيجابية شرطية قريبة جداً منها شديدة الوضوح عرفت إعلامياً بحادثة سيدة المطار، حيث اعتدت سيدة على ضابط برتبة كبيرة فى مطار القاهرة علناً بالصوت والصورة ونقلت فعلتها كافة الفضائيات وكان موقف الضابط الكبير قمة فى ضبط النفس إلى أعلى مدى.. موقفاً مشرفاً يوضح كيف يتحمل رجال الشرطة تجاوزات كثيراً من الناس.. وأيضاً قبل ذلك بمدة وجيزة الضابط الذى استشهد فى مطاردة لإنقاذ فتاة من الاعتداء بحروق شديدة بمعظم جسده.. وكذلك ما قام به شرطي مؤخراً من إنقاذ أسرة وأطفالها من حريق شب بمنزل أثناء مروره أمامه صدفة بينما أصيب هو بحروق شديدة بمعظم جسده.. نكرر سجل من الشهامة والمروءة .. بل إن المجرمين الذين ادعوا ومازالوا يكررون أنهم كسروا الشرطة فى أحداث 25 يناير متجاهلون عن عمد وإصرار مسبق ولاحق أن الشرطة هى التى آثرت أن تكسر نفسها بعدم استخدامها ما لديها من أسلحة عليها وذخائر ومعدات يتيحها لها القانون فى كل دول العالم فى مواجهة عديد من المظاهرات المشبوهة حقناً لدماء الشعب وتحملت هى نتيجة لهذا الموقف النصيب الأوفى!.. ولعل الحكم البات النهائى عنوان الحقيقة وهو ما نطقت به المحكمة فيما عرف بمحاكمة القرن من براءة كل رموز الشرطة فى هذه الأحداث بالحكم النهائى البات فى 5/5/2015.

 

إبراهيم القرضاوى