رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد كلام

من قتل مدير «سد النهضة»؟

محمد عصمت Wednesday, 01 August 2018 21:59

 

 

حتى كتابة هذه السطور، لم تبح السلطات الإثيوبية بأية معلومات تكشف الغموض عن الجهة أو الأشخاص المشتبه فى قتلهم مدير مشروع «سد النهضة»، والذى لقي مصرعه يوم الخميس الماضى داخل سيارته بأحد ميادين أديس أبابا وبرأسه عدة رصاصات وبيده اليمنى مسدسه الشخصى، رغم الاعتقالات التى طالت العشرات.

مدير المشروع ويدعى سيمجنو بيقلى أصبح شخصية قومية لها وزنها واحترامها الكبير وسط الإثيوبيين، لم يتوقع أحد منهم أن يكون رحيله بهذا الشكل المأساوى المفاجىء، ولا بهذه الطريقة البشعة، بمجرد الإعلان عن «موته»، ثارت العديد من التساؤلات.

لكن بعد عدة أيام من الحادث بدأت تتكشف حقائق جديدة أهمها أن «بيقلى» كان يستعد لعقد مؤتمر صحفى يكشف فيه أسباب التأخير فى عمليات بناء السد، والتى أثارت امتعاض الرأى العام الإثيوبي المشحون عاطفيًا بالسد باعتباره عملًا وطنيًا لا مجرد بناء هندسى مهم لهم، وبحسب بعض الصحف الإثيوبية فإن «بيقلى» كان سيفضح بعض ممارسات الفساد والرشاوى فى توريد مستلزمات بناء السد بملايين الدولارات، والمتورط فيها كما يردد مسئولون من النظام الحاكم فى إثيوبيا وشركات ورجال أعمال.

رحل «بيقلى» بالتأكيد لكن سره ربما لن يرحل معه، لكنه إذا ما تكشفت تفاصيله فسوف يطيح بالتأكيد بالعديد من الرؤوس الكبيرة فى البلاد، كل هذا يعتمد على سيطرة الدولة العميقة فى إثيوبيا على سير التحقيقات، وعلى الموازنات السياسية والتى لا تريد الإساءة لسمعة هذا المشروع الوطنى بالحديث عن فساد ورشاوى وعمولات غير قانونية.

كل أصابع الاتهام موجهة الآن إلى هذه المافيا والتى تشير تقارير أنها ترتبط فى غالبيتها بأقلية التيجراى «6% من الشعب الإثيوبى، أو الأمهرة» «27% من السكان» والتى تسيطر على الثروة والسلطة فى البلاد، فى مقابل عرقية الأورومو التى تشكل 40% من الإثيوبيين، والتى جاء من بينها رئيس الوزراء الجديد كأول مسلم يعتلى هذا المنصب عقب احتجاجات عنيفة شهدتها إثيوبيا مطلع العام الحالى أطاحت برئيس الوزراء السابق، هايلى مريام ديسالين، بعد مقتل المئات واعتقال الآلاف خلال قمعه هذه الاحتجاجات.

التغيرات السياسية الكبيرة الداخلية والإقليمية التى تشهدها إثيوبيا على يد أبى أحمد، وكأول مسلم يعتلى هذا المنصب ستثير ضد نظامه عداوات من القطاعات التى كانت مستفيدة من الأوضاع السابقة، وهؤلاء هم بالتأكيد الذين يعرفون أسرار مقتل «بيقلى»، إن لم يكن هم أنفسهم الذين يقفون وراء اغتياله.