رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الموجة بتجري ورا الموجة

 

 

موجة من الأطباء خرجوا علينا فى ساعة الأصيل يرتدون جلباب التقوى والضمير والأمل والحب والزهد فى المال.. أعادوا ميزان الحياة أشرقوا فى وجوه المرضى، فعادت إليهم الابتسامة ومسحوا دمعة عالقة اختبأت بين آهات الألم والعزوف عن الحياة وضعف الإمكانيات ليجدوا طبيباً فى هذا الزمان يتعامل وبحق بأخلاق الأطباء، طبيب لا يمارس المهنة ليجمع الأموال عوضاً عما أنفقه فى دراسته أو للحصول على درجة الدكتوراه وينتقم شر انتقام!! بل وجدوا قلوبًا صافية مستبشرة ضاحكة تسعى لرضا المولى عز وجل، فى استقبال مرضاها المحتاجين مجاناً.

لم تتحول إلى ظاهرة بعد لكن ومن خلال مطالعتى لقراءات وعناوين أطباء فى تخصصات مختلفة أجد هذا النموذج المحترم، يضع لافتة فوق باب عيادته- مجاناً لغير القادرين-  يا الله يا كريم.. أخيراً استيقظ الضمير الإنساني، يا الله يا كريم، أخيراً شعر الإنسان بأخيه الإنسان وفى هذا الزمان من الصعاب والعقد المادية.

وعلى الجانب الآخر موجة أخرى تجرى فى اتجاه معاكس ضاربة بكل الظروف الإنسانية عرض الحائط تبتعد عن موجة الرحمة والإنسانية فى زمن، تفتت فيه عظام القادر مادياً.. فما بالكم بالضعفاء منا والفقراء الذين يعيشون أدنى من خط الفقر.

كيف لهم أن يقاوموا قائمة أسعار أطباء خلعوا، برقع الحياء، خرجوا للبحث عن المال فقط، اليوم، الڤيزيتا، تتأرجح فوق الخمسمائة جنيه، لا يهم المريض ولا من أين يأتي بقيمة كشف طبى، إنه كشف فقط وليس بجراحة، كيف وأنا أملك بين أناملى، الأمل فى شفاء إنسان وإغاثته من ألم،  ألم به وعذبه وحول ليله نهارًا.

كيف لا أسارع لنجدته بدلاً من أن أوجه له الضربة القاضية، بقيمة كشف الطبيب ناهيك عن تكلفة الدواء والمطلوب عدم تجاهله، بخلاف إذا كانت هناك عملية جراحية بتكاليفها يتخطى سعرها الآلاف، كيف انتزعت الرحمة من قلوبنا وكيف استيقظت ضمائر أطباء آخرين، بحثوا عن السعادة وعلموا أنها ليست فى المال وحده ولكن ربما وجدوها فى ابتسامة مريض فقير طحنه المرض وهد حيله وأرهقته مصاريف أبنائه الصغار وربما وجدوها فى دعوة سيدة طيبة بسيطة وكانت دعواتها هى كنوز وسلاسل ذهب، فتحت أمام هؤلاء أبواب رزق أخرى لا يعلمها إلا الله.

والموجة بتجرى ورا الموجة ولكن للأسف عمر ما حتطولها، إلا إذا تراحم البشر!