رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ولنا فى التجربة الصينية دروس.. (3/4)

 

الرئيس الصينى يتكلم..

 إن قادة الصين رغم نهجهم المتواضع فى التعبير بإصرارهم على أنهم لا يزالون فى طور الدولة النامية، إلا أنهم يرون كما يعبر عن ذلك الرئيس الحالى للصين شى جين بينغ فى كتابه «حول الحكم والإدارة» الذى ترجم إلى العربية مؤخراً أنهم وحزبهم «قد حولوا الصين القديمة الفقيرة والمتخلفة إلى الصين الجديدة المتجهة إلى الازدهار والقوة يومًا بعد يوم مما أظهر مستقبلاً مشرقا للنهضة العظيمة للأمة الصينية». لقد أصبح الهدف الآن لديهم هو مواصلة الجهود والكفاح حتى «تقف الأمة الصينية بين صفوف الأمم العالمية شامخة الرأس وبثبات وقوة أعظم لتقديم إسهام جديد أعظم للبشرية». وليتعمق القارئ الكريم فى الجملة الأخيرة؛ فالصين تتجه إلى تقديم إسهام جديد أعظم للبشرية، وبالطبع فليس هذا الإسهام الجديد الأعظم إلا أن الطموح الصينى يتجه بالضرورة إلى قيادة دورة حضارية جديدة.

وقد عبر الرئيس الصينى عن تلك الرؤية فى مناسبات عديدة وبصور مختلفة. ولقد قال الرئيس الصينى فى اجتماع عقد مع القادة العرب استهدف إعادة إحياء طريق الحرير وتعميق التعاون الصينى العربى: «إن الصين دخلت مرحلة حاسمة لتحقيق هدفها المتمثل فى بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل. ويعد تحقيق هذا الهدف خطوة جوهرية لتحقق حلم الصين للنهضة العظيمة. وقال: «وضعنا تخطيطاً شاملاً لتعميق الإصلاح على نحو شامل وأحد مضامينه الرئيسية هو تطوير التعاون الدولى من كل الأبعاد والمستويات تحت نظام اقتصادى منفتح أكثر تكاملاً وحيوية لتوسيع المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة مع الدول والأقاليم المختلفة».

لقد أوضح الرئيس الصينى هنا الأسس التى تراها الصين لبناء دورة حضارية جديدة عبر التعاون المشترك على كل الأبعاد والمستويات على أساس من إيمان الصينيين بالتكافؤ الحضارى الذى يعزز التعلم المتبادل والتبادلات المتساوية. وهنا تختلف الرؤية الصينية عما هو قائم الآن فى عصر العولمة، عصر الهيمنة الحضارية للدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التى تقوم على فرض الرؤية الغربية وأولوية المصالح الغربية على ما عداها! لقد استخدم عبارة «روح طريق الحرير» وكشف عن أن خصائص هذه الروح تحترم خيار كل الأمم بطريقها التنموى الخاص مع ضرورة التمسك بروح التعاون والفوز المشترك». واستشهد بالمثل العربى الشهير «خير القول ما صدقه الفعل».

إن رمزية اصطلاح «تطوير روح طريق الحرير» تتشابك مع رمزية ما أطلق عليه الرئيس الصينى فى نفس الخطاب: «تنمية الحزام والطريق»، يؤكدان معًا أن قادة الصين يدركون جيدًا موقعهم من التنافس الحضارى القائم، ويعدون العدة لقيادة الدورة الحضارية الجديدة بروح شرقية – صينية خالصة تأخذ من الحوار وتبادل المنافع الاقتصادية والتشاور والاستفادة المتبادلة بين الثقافات والحضارات على قدم وساق أسسًا لهذه الدورة الحضارية الجديدة، إذ إن الصين الآن وفى المستقبل تنتهج نهجًا سلميًا وتتخذ من هذا النهج أساسًا للصعود السلمى ودون الدخول فى صراعات مسلحة مع القوى الأخرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية. إن الصين حريصة وهى فى طريق صعودها لقيادة دورة حضارية جديدة على تبنى «النهج السلمى» القائم على التعاون المثمر بين دول العالم وشعوبه، الحريص على تبادل المصالح والمنافع فى إطار عادل يضمن التقدم للجميع وليس للصين فقط.

هذا هو الحلم الصينى الذى يكاد بعد سنوات قليلة أن يصبح هو الواقع الجديد الذى سيشهده العالم. والسؤال الآن هو: كيف حققت الصين هذه الطفرة النهضوية، وهل ثمة دورس يمكن تعلمها منها؟!

[email protected]