رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

العدالة البطيئة.. ظلم

 

 

 

بعد نجاح ثورة الشعب المصرى فى 30 يونية، أصرت جماعة العنف السياسى، على ممارسة خطاب العنف والتحريض، وتعطيل المصالح العامة وتقويض الاقتصاد المصري، وأدارت اعتصاما فى منطقة رابعة العدوية، وهو اعتصام دموى مسلح مدعوم من قوى إقليمية  ودولية لمدة 45 يوماً، واستغلت هذه الجماعة الاعتصام فى تهديد الناس والتحريض ضد الدولة، ورفضت كل محاولات  فضّه  سلميا ودفعت بالأطفال والشباب إلى المواجهة، مما أطال وقت الاعتصام لخوف قوات الأمن على حياة الأبرياء الذين لا ذنب لهم فى تحويل الإخوان لهم الى  وقود للمواجهة  مع الدولة الجديدة التى شرع الشعب فى بنائها وفق إرادته.

وكان لابد من فض الاعتصام، الذى حوله الإخوان الى دولة داخل الدولة، فتحركت قوات الأمن يوم الأربعاء 14 أغسطس عام 2013 تجاه المعتصمين، وتعاملت معهم بأسلوب التدريج، حرصا على الأرواح بالبدء باستخدام مكبرات  الصوت وخراطيم المياه، قبل أن تفاجأ القوات بالتحصينات التى اتخذها المعتصمون ولجوئهم الى استخدام السلاح الحى والخرطوش، ورغم تزايد عنف المعتصمين قامت قوات الأمن بفتح ممرات آمنة لهم للخروج، وأصر المعتصمون على العنف وظهرت الأسلحة والذخائر من داخل النعوش التى كانوا يخبئونها داخل مقر الاعتصام ونجحت قوات الأمن فى الانتصار على الارهاب الذى كان يهدد الدولة وجميع المؤسسات، وتم القبض على قيادات الاعتصام والمحرضين عليه والذين تلوثت أيديهم بالدماء التى سالت نتيجة إصرارهم على العنف، وإقامة دولة فى رابعة موازية للدولة الحديثة التى حلم بها الشعب المصرى  بعد إزاحته حكم المرشد.

وبعد خمس سنوات من التحقيقات والمحاكمات، صدر أمس الأول حكم القضاء النزيه بإحالة 75 من قيادات اعتصام رابعة الذين قادوا المواجهة الدامية وحرضوا على العنف إلى فضيلة المفتى، لأخذ رأيه فى إعدامهم وتأجيل القضية للحكم يوم 8 سبتمبر القادم، وتضم القضية 738 متهماً.

وهذا الحكم الذى أصدره المستشار حسن فريد رئيس محكمة جنايات القاهرة، دليل على نزاهة القضاء المصرى واستقلاله وحيدته، وإثبات جديد على أن القضاء المصرى يضمن محاكمة عادلة لجميع المتهمين حتى ولو كانوا إرهابيين، حيث صدر الحكم بعد خمس سنوات كاملة تمت فيها معاملة هؤلاء الإرهابيين  معاملة المتهم البريء حتى يثبت إدانته، وتمتعوا داخل محبسهم بكافة حقوق الإنسان.

لم تنته هذه القضية بهذا الحكم، ولكن أمام المتهمين درجة أخرى للتقاضى لنقض الحكم، وقد تؤيده المحكمة أو تعيد المحاكمة أو تخفف الأحكام مما يدفعنا مرة أخرى الى انتقاد بطء التقاضى، ولكن هذا هو قضاء مصر نتمسك به حتى يتم تعديل قانون الإجراءات الجنائية للقضاء على بطء التقاضى فى كافة القضايا، لأن العدالة البطيئة ظلم للمجنى عليهم.

دماء الأبرياء التى سالت جراء إرهاب هذه الجماعة، ما زالت ساخنة تنتظر القصاص حتى تهدأ، وتهدأ النار التى توغر صدور أسرهم ولا يتم ذلك إلا بالعدالة الناجزة.