رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

أعيدوا للبيت المصرى هيبته أولاً.. قبل بناء الإنسان

ـ جميل جداً أن يناقش الرئيس السيسى مع شباب مصر قضية من أهم القضايا الإنسانية، وهى قضية بناء الإنسان.. هذه القضية لا تدخل فى اختصاصات رئيس الدولة، ولا فى اختصاصات الحكومة؛ لأنها قضية مجتمع بأكمله، فنحن فعلاً فى الباى باى، لا تعليم، ولا صحة ولا ثقافة، ولا عبقرية ولا نبوغ فى العمل وبالتالى ما فيش إنتاج..

ـ الرئيس يحلم بالارتقاء بالإنسان المصرى، وأكيد يعرف أن الطرق مسدودة بأصحاب الضمائر الميتة الذين أفسدوا سلوكيات المجتمع، عمركم سمعتم عن حوادث قتل الأمهات من أبنائهن بسبب الإدمان، شفتم شاباً يقتل جدته لحاجته إلى المال، مع أن الجدة هى عنوان الحنية على أولاد البنت أو الولد.. هتقولوا حوادث فردية.. نعم حوادث فردية وليست ظاهرة اجتماعية، لكن أليس هؤلاء القتلة هم أولادنا الذين انزلقت أقدامهم فى الإدمان؛ بسبب غياب الوعى والتوعية.. فإذا كان الرئيس يأمل أن يتغير مجتمعنا ويتمسك بالأخلاق الحميدة، وننبذ الحقد والكراهية، فالرجل فى داخله خير وهدفه الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى والحضارى وهو على قناعة أن هيبة البيت المصرى ستعود، وستعود معها صورة الأب وهو يصطحب أطفاله إلى الجامع فى صلاة الجمعة..

ـ أنا لا أعرف لماذا يتجاهلون البيت والأسرة فى كل الحوارات، مع أن البيت المصرى هو الذى صنع العباقرة؛ أحمد زويل، ومصطفى السيد، والدكتور مجدى يعقوب، وخبير الأنفاق والكبارى فى ألمانيا عادل عازر، وشيخ المثقفين نجيب محفوظ، وأى عالم لنا فى الخارج نفخر به كمصرى، كل هؤلاء هم نتاج البيت المصرى حتى الستينيات.. الأب والأم كان لهما دور كبير فى تربيتهم، والشهادة لله أن كل عالم من هؤلاء العلماء كان يحنى رأسه لوالديه، ثم من هم العلماء والعباقرة والأسماء التى تخرجت من البيت بعد الستينيات، للأسف حدث تفكك لهذا البيت الذى كان حجة لكل البيوت العربية فى الترابط العائلى، والآن قد ضاعت هيبته وأصبحنا نسمع عن الأب الذى يدخل البيت، والابن جالس «مجدوع» واضعاً ساقاً على ساق، والقدم فى وجه الأب، بينما على أيامنا كنا نختفى بمجرد أن نشعر بقدوم الأب ليس خوفاً ولكنه احترام، أين ذهب هذا الاحترام.. البنت المصرية صوتها النهاردة أعلى من صوت الأم، مع أنها أيام زمان لو خرجت البنت عن حدود الأدب انهال عليها «الشبشب».. فيه أم فى هذا الزمن تقدر تشخط فى بنتها.. 

ـ نعم الأزمنة تتغير، والمفروض أن تبقى السلوكيات والأخلاق بدون تغيير، لكن هيبة الأب هى التى تغيرت؛ بسبب الظروف الاقتصادية التى أجبرت الأب على العمل فترتين، وأحيانا لا يرى أولاده إلا فى الإجازة الأسبوعية، الأب كان يتوقع أن يجد تعاطفاً من أفراد الأسرة عن تعبه، وللأسف لا يجد منهم إلا تمرداً وقسوة مع أنه ينتحر لتحسين أوضاعهم، واستكمال تعليمهم، لكن ماذا تقول للقلوب التى ماتت والانهيار السلوكى الذى كان سبباً فى قسوة الأولاد على الوالدين.. صحيح هناك بيوت لا تزال بخير؛ لأن الوالدين كان لهما الفضل فى تأصيل صلة الرحم، الأم عليها دور فى تعظيم صلة الرحم، وترغيب الأولاد فى أهل الأب واحترامهم لهم.. هذه من فضائل بيوت زمان..

ـ وهنا أقول على المجتمعات المدنية ونوادى الروتارى والإينرويل أن تساند الرئيس فى دعوته فى بناء الإنسان، بإقامة الندوات وتقديم النماذح الناجحة فى المجتمع.. أنا عن نفسى أحب أن أبدأ بالوزيرة غادة والى، فهى سيدة فاضلة نجحت فى حياتها، وعلى الرغم من أنها تستقل بحياتها مع أسرتها الصغيرة، إلا أن والدتها هى أقرب صديقة لها حتى بعد أن تبوأت منصبها كوزيرة، صحيح أنها تربت فى أحضان بيت ميسور الحال والحمد لله، لكنها متواضعة جداً، تحب حياة البسطاء وتتفانى فى إسعادهم لذلك تراها ناجحة جداً فى عملها، تفخر بوالدها العلامة الكبير الأستاذ الدكتور فتحى والى، أستاذ القانون بجامعة القاهرة، وتحكى كيف حببها فى القراءة والاطلاع، لا تزال تقبل يده.. هذه هى التربية التى كانت فى بيوتنا زمان.. 

ـ ومن الرجال عندنا نماذج ناجحة جداً، البيت المصرى هو سبب نجاحهم.. أبناء ساويرس وأبناء منصور وأبناء العلامة الأستاذ الدكتور أحمد عكاشة و.. و.. و.. و.. وغيرهم مئات من الصور المشرفة..

.. إن بناء الانسان لا يستكمل إلا بعودة الهيبة للبيت المصرى، احترام الأب والأم والانحناء على رؤوسهما هو مطلب شرعى لإرضاء الله سبحانه وتعالى، على الأقل نصحح أوضاع الجيل الحالى لنضمن الجيل الذى يليه وهو يحيى الزمن الجميل.. وبكده نستطيع أن نبنى الإنسان فى جميع نواحى الحياة.

[email protected]