رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

معارك كلامية

 

أثار ترامب الدهشة يوم الأحد الماضى عندما كتب تغريدة موجهة إلى الرئيس الإيرانى

«روحانى» (إياك وتهديد أمريكا مجددا وإلا ستواجه تداعيات لم يختبرها سوى قلة فى التاريخ). وجاء هذا فى معرض الرد على تهديد روحانى الذى حذر ترامب من اللعب بذيل الأسد لأن الحرب بين البلدين ستكون أم المعارك. تهديدات عدائية تم تبادلها بين ترامب وروحانى وسط تصاعد التوترات بين الدولتين فى الفترة الأخيرة مع بداية عودة العقوبات الاقتصادية الأمريكية على ايران عقب انسحاب أمريكا من الاتفاق النووى الموقع بين القوى الغربية وإيران فى يوليو 2015 والذى تم بمقتضاه رفع العقوبات الدولية التى كانت إيران خاضعة لها. غير أن أمريكا أعادت فرض العقوبات من جديد إثر انسحابها من الاتفاق فى الثامن من مايو الماضى رغم معارضة مجموعة الدول الموقعة على الاتفاق المذكور.

زادت أمريكا من حدة الضغط على إيران وجاءت تصريحات ترامب على نفس وتيرة تصريحات صقور البيت الأبيض وفى مقدمتهم بومبيو وزير الخارجية وجون بولتون مستشار الأمن القومى، فأعلن بومبيو فى مايو الماضى اثنى عشر شرطاً لابد أن يتضمنها أى اتفاق مع طهران منها انسحاب القوات الإيرانية بشكل كامل من سوريا والعراق واليمن ولبنان، والتوقف عن دعم المتمردين فى اليمن. وبالنسبة لإيران فالشروط الأمريكية ليست سوى وصفة موت سريع، فالتراجع فى هذه الدول هو عملية تمهيد لتغيير النظام فى إيران لا سيما بعد أن مارست أمريكا عليها حصاراً اقتصادياً من خلال فرض عقوبات جائرة أطاحت بقيمة العملة لديها مما أفقد رجل الشارع شبكة أمانه. وزادت حدة الضغط على ايران عندما هدد بومبيو بمنع دول العالم من استيراد النفط الإيرانى بحلول نوفمبر القادم. صعدت أمريكا تهديداتها لإيران رغم أن برنامجها النووى سلمى، هذا عوضٌ عن أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدت التزام إيران بما تعهدت به فى إطار الاتفاق النووى الذى وقع مع قوى الغرب فى 14 يوليو 2015.

لقد وصلت الحرب الكلامية بين الطرفين إلى مستويات خطيرة رأينا فيها أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الايرانى يرد على تهديدات ترامب قائلا: (احذر أيها المجنون. أنت من لديه أكثر من خمسين ألف عسكرى فى مرمى رصاص إيران). وهنا يرد التساؤل: هل يمكن أن تنتهى شحنة التهديدات هذه إلى ما انتهت إليه التهديدات بين أمريكا وكوريا الشمالية لا سيما وأن هناك من يرى أن تهديدات ترامب ليست إلا حرباً نفسية، وأن من المستبعد أن يجرؤ على اتخاذ قرار بحرب حقيقية ضد ايران. يعزز هذا ما جاء على لسان مسئول كبير فى البنتاجون عندما قال: (تهديدات ايران لا تستحق تغييراً فى الموقف العسكرى الأمريكى). وهو ما يعنى صعوبة الدخول بالفعل فى معترك حرب حقيقية، وأن كل ما يجرى لن يخرج فى النهاية عن أن يكون مجرد معارك كلامية ليس إلا.