رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وصافحت مصطفى النحاس

 

فى عدد الوفد يوم الخميس ١٩ يوليو عنوان فى الصفحة الأخيرة يقول «مات زعيم الأمة ورصيدة فى البنك 20 جنيهاً» وقد آثار هذا العنوان ذكريات عن مصطفى النحاس الذى كنا نتظاهر من أجله ضد الاحتلال البريطانى وتدخلات القصر الملكى، ومازلت أذكر يوم قرر الزعيم السفر بالقطار للإسكندرية وكنا طلاباً فى مدرسة سعيد الابتدائية بالإسكندرية وخرجنا مع مدرسة العباسية الثانوية فى مظاهرات حاشدة متجهه إلى محطة قطار الإسكندرية وفوجئنا بالبريطانيين والبوليس المصرى يمنعه من النزول من القطار وأمروا سائقه بأن يبتعد بقطاره بسرعة من صالة المحطة فخرجنا خلفه نهتف له وكان من بين الهتاف الحماسى «احنا ولادك يا نحاس ضربونا بالرصاص».

ودارت الأيام وتخرجنا فى كلية الحقوق والتحقنا بدبلوم الدراسات العليا للقانون الدولى وكان يحاضرنا فيه فقيه ايطالى كبير هو البروفيسور كوادرى وكان يحب أن أصحبه بعد المحاضرة لتوصيله إلى فندق سيسل أو وندسور الذى فوجئت به بزعيم الأمة مصطفى النحاس ينزل درجات السلم خارجاً فأسرعت إليه أصافحه بحرارة والتف حولنا الحاضرون بصالة الفندق وخاف علينا من الاعتقال فنصحنا بالتفرق.

وتدور الأيام مرة أخرى ويتولى فؤاد سراج الدين زعامة الوفد وكنت رئيسًا لنادى أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنصورة فدعوته لإلقاء محاضرة عن إصلاح النظام الديمقراطى فى مصر فقبل الدعوة ثم اعتذر فى آخر لحظة بسبب حضوره قضية سياسية للأستاذ مصطفى شردى رئيس تحرير جريدة الوفد، فطلبت من الزميل الدكتور نبيل هاشم رئيس نادى أعضاء هيئة التدريس بجامعة الاسكندرية أن يخصص يومًا فى كل أسبوع يحاضرنا فيه أحد رؤساء الأحزاب السياسية فى ذلك الموضوع، وحضر إلينا فعلاً فؤاد سراج الدين مسبوقًا وملاحقاً برجال الأمن الذين اغلقوا الشارع المؤدى لنادى الإسكندرية فتجمع الناس وهتفوا وطالبوا الباشا بأن يسمح لهم بدخول ساحة المادى فطلب منى أن أتفاهم مع قائد البوليس بأن يفتح الطريق لدخول الناس واستجاب لى وسمح بدخول الجمهور الذى ملأ صالة وساحة النادى للاستماع إلى كلمة فؤاد باشا سراج الدين ودعانى الأستاذ الدكتور نبيل هشام رئيس النادى لإلقاء كلمة تحدث عنها الأستاذ مصطفى شردى فى افتتاحيته بالجريدة فى اليوم التالى.

المهم فى الموضوع أنه كان من نصيبى أن أصافح الزعيم مصطفى النحاس ومن بعده الزعيم فؤاد سراج الدين وكنت فى عالم الغيب حين قامت ثورة ١٩ وخروج الشعب فى مظاهرات حاشدة لنصرة سعد باشا زغلول وكانت أمى رحمها الله بين المشاركات فى تلك المظاهرات التى كانت تحكى لنا عليها وهى فخورة بماضيها السياسى فى المنصورة.

ولما تعددت مقالاتى بجريدة الوفد طلب فؤاد سراج الدين من تلميذى أيمن نور آنذاك أن انضم لحزب الوفد وقلت لأيمن نور إننى أستاذ علوم سياسية ولا يناسبنى الانضمام لأى حزب سياسى حتى أكون مستقلا فى الرأى أمام طلابى. ودارت الأيام وعصف بنا الرئيس محمد أنور السادات بقراراته الشهيرة فى ٣ سبتمبر ١٩٨١ إذ اعتقل فؤاد سراج الدين وفصلنى من الجامعة كما لو كان القدر يريد أن أرتبط بزعامات الأمة رحمها الله سبحانه وتعالى.