رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

برلمان غير شعبي!

 

 

وقفت طويلاً أمام وقائع انتهاء الدورة البرلمانية.. بالذات فيما أعلن، وكأنهم يتفاخرون بأن هذه الدورة انتهت دون أى استجوابات. وكمحرر برلمانى عجوز من عام 1984 أقول: إن البرلمان هنا  فقد مهمته الأساسية التى قامت من أجلها البرلمانات. اذ المهمة الأولى  لأى برلمان ـ هى الرقابة على أعمال الحكومة.. وان أعلى هذه المهمة هى الاستجوابات.. حتى وإن تقدم بعض النواب بالكثير من الأسئلة.. والقليل من طلبات الاحاطة..

ومازلت أتذكر استجوابات هزت البرلمان منذ الثمانينيات، عندما كان حزب الوفد ونوابه يؤدون واجب الرقابة ـ كما يجب ـ تحت القبة.. حتى وإن انتهت هذه الاستجوابات ـ لا تتوفر فيها الشروط الشكلية.. وبعضها لم تتوافر فيها الموضوعية، ولذلك تم حفظها.. أى أن رئيس البرلمان ـ الدكتور على عبدالعال ـ يتهم من قدم هذه الاستجوابات بأنهم «شكليون».. وأيضاً: «بعيدون عن الموضوعية» وهو نفس الكلام الذى ردده المستشار عمر مروان وزير  البرلمان عندما أشار إلى أن الاستجوابات لها شروط لابد من استيفائها.. فهل برلماننا ـ نتيجة لكل هذا ـ «برلمان شكلي».

<< وهل يعقل أن كل ما  تعانيه الدولة من سلبيات ليس فيها ما يستحق أن يتحول إلى استجواب.. أليس تصاعد حجم ونوعية  الفساد وسقوط الكثيرين من الفاسدين أدعى الى تقديم استجواب نضع فيه النقط على الحروف وأليس تأخر اعلان الحرب على المفسدين من قادة  المحليات أدعى لذلك وأليس اعادة النظر فى «كل نظام المحليات» يوجب التقدم باستجواب. اذ تارة كان حكماً محلياً.. وتارة ادارة محلية.. وفى فترة كان لهذا النظام وزير متخصص، وتارة مجرد أمانة عامة فى مجلس الوزراء وتارة يحمل معنى التنمية المحلية.

<< بل ان اصرار الدولة على عدم فرض التسعيرة الجبرية على السلع الحيوية  وعدم تحرك جهاز مفتشى التموين.. وأيضاً شرطة التموين بهدف حماية المستهلكين والضرب بيد من حديد على التجار الجشعين.. ثم أليست قضية وزن الرغيف وتعدد أسعاره.. وترك أصحاب المخابز يرفعون سعر الرغيف كما يحلو لهم.. لأن نسبة كبيرة من المصريين لا يجدون ـ أو يحصلون ـ على رغيف الحكومة.. وبذلك تتركهم الدولة تحت فك الجشعين من أصحاب المخابز..

<< فهل فعلاً ليست هناك قضية من تلك القضايا ما يستحق أن يتحول الى استجواب.. ان ما يشكو منه كل المصريين هو غياب الحكومة بالكامل عن السوق وعن حماية المستهلكين.  وإذا كان الأمر كذلك لماذا لا نلغى دور مفتشى التموين..  وأيضاً شرطة  التموين، ونوفر مرتباتهم وحوافزهم  التى يحصلون عليها.. دون عمل!!

ربما أفضل ما خرجت به أمس وأنا أتابع تصريحات رئيس البرلمان هو اعترافه بأن المؤسسات الدستورية فى المراحل الانتقالية تكون ضعيفة. نعم هذا الاعتراف  يؤكد أن برلماننا ليس من هذا الشعب.. بدليل ابتعاده عما يحدث للشعب!!