رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المباراة الفرنسية الأمريكية فى سوريا!

 

 

السياسة لا تختلف كثيراً عن كرة القدم؛ فلكل واحد منها شروطها ونجومها والحكم المسيطر على أحداثها؛ والمتابع لما يحدث فى سوريا من البداية وإلى الآن يجد أن ثمة «جيم فرنسى أمريكى» فى سوريا، فمع المشهد الضبابى المسيطر على الأحداث نجد أن الأهداف التى تريدها فرنسا من سوريا تختلف عن الأهداف التى تريدها أمريكا؛ مع الأخذ فى الحسبان أن أمريكا تضحى بحلفائها وعلى الأخص فرنسا وبريطانيا لمصلحتها الخاصة؛ لأنها تضع نفسها فى مرتبة ومصاف أعلى بكثير من حلفائها؛ رغم حجم الأموال التى صرفتها فرنسا على المعارضة السورية سواء العسكرية على الأرض أو المعارضة السياسية فى الخارج؛ مع تقديمها كل الضرورات اللوجستية لما سمى بداية بالمجلس الوطنى من خلال الاستخبارات العسكرية التى كانت تتحكم بهذه المجموعة، حيث كان لكل عضو فى هذا المجلس حق الإقامة فى فرنسا؛ وكانوا يتلقون أموالاً ورواتب عالية وتسهيلات السفر.

أحلام فرنسا ظهرت بوضوح عندما عادت إلى منطقها الاستعمارى من جديد فى ساحل العاج وليبيا وفى الحالة السورية يتجلى هذا الأمر أكثر من أى مكان آخر؛ فعلم الجيش الحر هو نفس العلم الذى كان معتمدًا وقت الاستعمار الفرنسى؛ وتلك النجوم الموجودة به كانت تهدف إلى إنشاء ولاية فيدرالية الجزء الأساسى منها سنى، إضافة إلى دولة صغيرة علوية؛ ودولة صغيرة شيعية؛ ودولة صغيرة درزية؛ والجنرال جورو الذى كان مسئولًا عن هذا النظام قد استخدمه بهدف إدارة الدولة السنية جد معاذ الخطيب.

ومن المعروف، كما أكد الكاتب الفرنسى تيرى ميسان أن بعض التكفيريين قاموا بإطلاق واستحداث إمارة إسلامية دامت لقرابة الشهرين فى أحد أحياء حمص وكانوا يحصلون على متابعة عسكرية فرنسية لفرض سيطرتهم؛ ودارت مفاوضات سرية بين وزير فرنسى كلود جيان والجنرال آصف شوكت، قائد المنطقة فى باب عمر حينذاك لإيجاد حل دون الحاجة إلى ذبح الجميع؛ والتوصل إلى اتفاق، حيث يمكن للفرنسيين أن يعودوا أحرارًا مع بعض الصحفيين؛ ومن كان فى باب عمر يسلم نفسه لتفادى حمام الدماء. وللأسف أن الإدارة الفرنسية فى ذلك الوقت لم تدافع عن مصالح الشعب الفرنسى بل عن نخبة اشتراكية تحاول أن تستنفد وتمتص أواصر الاقتصاد الفرنسى. أما أحلام أمريكا فما زالت متمركزة فى «سايكس بيكو» جديد مع إعادة تقسيم وهندسة المنطقة سياسياً وجغرافياً؛ وهى هندسة كاملة للمنطقة سوف تتم بين الولايات المتحدة وروسيا وهى الآن فى مراحلها المتقدمة، والأمور الأساسية حسمت فى النقاش؛ مع الوضع فى الحسبان بتحويل تركيا إلى دولة اتحادية.

والواقع يقول إن واشنطن قررت طى صفحة الجيش الحر والتضحية به والحرب بالمفهوم الاستراتيجى على سوريا قد انتهت. والمؤشرات تقول إن أمريكا ستنسحب تدريجياً من الشرق الأوسط والاستثمار بشكل أكبر فى الشرق الأدنى وهذا يحدث تدريجياً. والطريف أن مديرى الاستخبارات الفرنسية والأمريكية اتفقا من قبل على أنه قضى الأمر فى الشرق الأوسط، فبرنار باجوليه أعلن مراراً وتكراراً أن الشرق الأوسط الذى نعرفه انتهى إلى غير رجعة؛ وأن دولاً مثل العراق أو سوريا لن تستعيد أبداً حدودها السابقة. فسوريا مقسمة على الأرض، والنظام لا يسيطر إلا على جزء صغير من البلد وثلث البلد يسيطر عليه الأكراد، مع وجود تنظيم «داعش». والأمر نفسه ينطبق على العراق؛ والمنطقة التى ستتواجد فى المستقبل ستكون مختلفة عن تلك التى رسمت بعد الحرب العالمية الثانية؛ فبعد الدمار فى سوريا وليبيا والعراق واليمن يصعب على عاقل التخيل بوجود حكومة مركزية فى هذه الدول قادرة على ممارسة سيطرة أو سلطة على هذه الحدود التى رسمت بعد الحرب العالمية الثانية.