رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

العمالة

 

 

هناك تغييب كامل لكل قوانين تنظيم العمل فى مصر، منذ عشرات السنين، وهذه الظاهرة مقدمة أخطر الظواهر والآفات التى تصيب المجتمع بكوارث تظهر آثارها على التو والحال، وهو ما يعانيه المصريون فى مظاهر عديدة.. وأبرز ذلك على الإطلاق هو انتشار البطالة بشكل مخيف بين الشباب، وكلنا يعلم أن المجتمع المصرى يحتل فيه الشباب نسبة تتجاوز الخمسين فى المائة، وقد تزيد أكثر من ذلك. وبذلك تعد مصيبة زيادة البطالة بهذا الشكل المخيف، ولا توجد أسرة مصرية، إلا وبها شاب أو فتاة يشكو عدم توفير فرصة عمل.

ورغم استفحال ظاهرة البطالة والتى فشلت حكومات كثيرة فى إيجاد حلول لها، إلا أن السوق المصرى لا يزال جاذبًا للعمالة الخارجية.. هى معادلة تعد غريبة وشاذة، فالمعروف أن الأيدى العاملة فى مصر كثيرة بشكل ملحوظ، وتشكو من بطالة حقيقية لعدم توفير فرص العمل، لكن فى المقابل السوق المصرى يجذب إليه عمالة من الخارج وبكثرة.. كما أن هؤلاء القادمين إلى العمل فى مصر ليسوا خبراء يندر توافرهم بين المصريين، إنما هم فئات عادية، جاءوا إلى مصر، ليكونوا بدلاء للأيدى العاملة المصرية.

تصوروا أنه توجد مصانع فى مدينة السادات لا يعمل بها سوى عمال من الصين، والأغرب بل الأشد غرابة أن تجد نقاشين صينيين جاءوا من بلادهم خصيصا لاحتراف هذه المهنة! وأما الحديث عن العمالة القادمة من شرق آسيا فتحدث عنها ولا حرج، خاصة بين السيدات وبأعداد غفيرة، ومع الأسف يتخطفهم المصريون للعمل بديلًا عن أبناء جلدتهم.. القادمات من جنوب شرق آسيا يعملن كمديرات بالمنازل وجليسات للأطفال فى غيبة من القانون الذى ينظم جلب هذه العمالة.

وهناك مكاتب توظيف احترفت جلب هذه العمالة بالتحايل على القوانين المنظمة للعمل فى مصر، ووجدنا فى المنزل الواحد أكثر من عاملة بين جليسة ومضيفة وطباخة وخلافه من المسميات، وهذه المكاتب احترفت أيضًا اللعب فى القانون لاستقدام هذه العمالة، وكأن مصر باتت تشبه دول الخليج. وبأساليب ملتوية كثرت أعداد هذه العمالة بشكل مخيف، لدرجة أن هناك مكاتب قامت فى إطار التحايل على القوانين باستحضار شباب بمقابل مادى للزواج من العاملات القادمات، لضمان حصول هذه العاملة على بطاقة الإقامة.. أما بشأن هؤلاء اللاتى اخترقن المنازل المصرية، فلا يتم إصدار شهادات صحية لهن قبل التحاقهن بالعمل فى السوق المصري.

فهل هذا يليق فى بلد تتوفر فيه الأيدى العاملة وبكثرة شديدة، توفر فيه عملًا للقادمين من الخارج، ولا توفر هذه الفرص لأبناء البلد؟.. الآن بات من الضرورى وفى أسرع وقت وقف هذه المهزلة التى استشرت واستفحلت، بالإضافة إلى ضرورة فرض رقابة مشددة.. ولن يتم ذلك بدون تفعيل القوانين المنظمة لسير سوق العمل فى مصر، ومن حق هؤلاء المصريين أن تختفى ظاهرة جلب العمالة من الخارج.

وللحديث بقية

رئيس حزب الوفد