رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

حزب الحكومة الذى كان!

قطع الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب قول كل متفلسف «من الفلسفة» عندما رفض أن يكون للحكومة حزب سياسي، موضحاً أنه ليس هناك حزب اسمه حزب الحكومة، ولن يكون، ورأى رئيس مجلس النواب يتفق مع العلوم السياسية التى تؤكد أن الأحزاب السياسية تولد من الشارع وليس من رحم السلطة، والحزب الذى ينحاز للسلطة على حساب الشعب لا يعتبر حزباً ولكنه عبارة عن نخبة تلتقى مصالحهم مع السلطة، يسبحون بحمدها للحصول على ذهب المعز وعسله. هذا الحزب أى حزب الحكومة كان موجوداً فى السابق، وأطلق على نفسه الحزب الحاكم، وتخلى عن الشعب، وعرف سكة زواج المال بالسلطة، ولأنه ليس له جذور أو أصول ثابتة، سقط  كالطير الذى كلما طار وقع.

هذا الحزب الذى جثم على صدور المواطنين أكثر من ثلاثين عاماً، كان شعاره أنا الحكومة والحكومة أنا، على رأى الفنان الكبير عادل إمام، خصوصى هو الخط، والخط هو  خصوصى.

أطاح خمر السلطة برأس هذا الحزب، وأسقط المواطنين من دائرة اهتماماته، واستولت النخبة على كل مقدرات الشعب، وخبأتها داخل كروش تختفى حول العروش، وضربت بالدستور عرض الحائط والذى ينص على أن السيادة للشعب وحده، وأن الجميع يعمل عنده مقابل أجر، الرئيس هو رئيس كل المصريين، ورئيس البرلمان يبدأ الجلسة بقول بسم الله باسم الشعب، والمحاكم تصدر أحكامها، باسم الشعب، والشرطة والجيش هى شرطة وجيش الشعب، لكن كان  هذا العهد يتعامل  مع هذه الثوابت كالحبر على الورق فقط، عندهم العلم فى الراس مش فى الكراس، القوانين لا علاقة لها بالتطبيق، والدستور مجرد صنم ممنوع الاقتراب منه أو التصوير.

وسط هذا الجمود فى ظل سيطرة حزب الحكومة، ضاقت حلقات السلطة واستحكمت، ولم تفرج، وكان من نتائج القبضة الحديدية تجريف الحياة الحزبية، وحبسها داخل مقراتها، وحرمانها من الالتحام بالجماهير، وظهرت طبقة طفيلية  متسلقة احتكرت كل شىء، وانقسم حزب الحكومة على نفسه، وظهر فريقان فريق أطلق على نفسه الحرس القديم وكان كل هم أعضائه استمرارهم داخل دائرة الضوء،  الحفاظ على مكتسباتهم، والحرس الجديد كان يطمح للقفز على السلطة، فيما يعرف  بالتوريث.

وضاع البلد ياولدى ما بين عواجيز الفرح الذين لم يراجعوا كتب التاريخ، وشباب جامح ينسج قصصاً خيالية، ودفع الشعب ثمن كل عمليات الشد والجذب بين مجاذيب حزب السلطة، ولكن استطاع الشعب أن يكتب لهذا الحزب نهاية يستحقها، وعندما سقط تبين أن أعضاءه شلة منتفعين وحملة مباخره، هربوا، ولم يتبق غير مبنى متفحم.

ودفع الشعب الثمن  مرة أخرى، دفع ثمن حرمانه فى السابق من المشاركة السياسية ومن التداول السلمى للسلطة، ومن الممارسة الحزبية الفعلية، وخطفت السلطة عصابة كانت هى الأكثر جاهزية وتصرفت بما هو أبشع من حزب السلطة فلجأت الى طريق الحكم الفاشى واستبدلت العشيرة بالشعب وتعاملت مع الوطن على أنه حفنة تراب ورفض الشعب مرة أخرى حكم العصابة وطردها من السلطة.

وجاء دستور 2014 ليحظر حزب السلطة، الرئيس ليس عضواً فى حزب ولا رئيس لحزب، الرئيس اختار الشعب ظهيراً له وقال انه يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية وليس له حزب، فلماذا نريد أن ندخل الشباك مرة أخرى بأرجلنا، وأقول ذلك للنائب الذى طرح هذه القضية فى جلسات مجلس النواب عندما طالب الحكومة برؤيتها السياسية، فكان من الأفضل أن يركز حديثه على الأجندة التشريعية، فالمطلوب لهذه المرحلة تعديل كبير فى قوانين الإصلاح السياسى، نعم نريد أحزاباً قوية، نريد حزباً للأغلبية يحوز أغلبية مقاعد البرلمان بعد انتخابات نزيهة من خلال قانون يتيح تمثيلا مناسباً لجميع الأحزاب، فحزب الأغلبية البرلمانية غير حزب السلطة كما نريد حزباً معارضاً قوياً يقود المعارضة داخل مجلس النواب ويتفق مع حزب الأغلبية فى المبادئ الأساسية، وكما نريد حزبين أو ثلاثة آخرين تمثل تيارات أخرى، لكن لا نريد حزب الحكومة فهذه خطوة للخلف تذكرنا بالماضى الأليم الذى لا نريد أن يعود.