رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مبادرة وزير الداخلية.. أول الغيث

 

 

إعادة الثقة بين المواطن وحكومته، لا تأتي بالأغاني والشعارات الرنانة أو الخطب العصماء، بقدر ما تحتاج إلى إجراءات عملية وفعلية على أرض الواقع.. وهو أمر مطلوب في هذا التوقيت العصيب الذي تمر به مصر.

وقد أعجبني القرار الإنساني الذي أصدره وزير الداخلية، اللواء محمود توفيق، بفتح مستشفيات الشرطة في العجوزة ومدينة نصر والإسكندرية للكشف بالمجان على المواطنين، وأجده يصب في هذا الاتجاه، رغم أن البعض لم يلتفت إلى دلالة القرار ومغزاه.

فقد اعتقد البعض أن قرار وزير الداخلية جاء للتغطية على فضيحة وزيرة الصحة بعزف السلام الجمهوري كل صباح في المستشفيات، بدلاً من أن تقوم هذه بالتجوال كل صباح لضبط حالة التسيب التي تشهدها المستشفيات التابعة لوزارة الصحة.

لكنني أرى أن المغزى من قرار اللواء محمود توفيق هو فتح صفحة جديدة بين المواطن وجهاز الشرطة لإعادة الثقة بينهما، خاصة بعد عدد من الحوادث التي شهدتها أقسام الشرطة في عهد وزير الداخلية السابق، وهو ما أثر بالسلب وفقدان الثقة.

صحيح أن وزارة الداخلية تخوض حرباً لمواجهة الإرهاب البغيض.. وصحيح أنها قدمت ومازالت تقدم التضحيات من خيرة ضباط وجنود الشرطة من أجل استقرار وتنمية البلد، هذه التضحيات هي موضع تقدير من المصريين الذين مازالوا يساندون الدولة في معركتها الشرسة ضد الإرهاب، والتي هي معركتهم أيضاً.

ولأن جهاز الشرطة هو دائماً واجهة السلطة، فهو كثيراً ما يدفع ثمن غضب الشارع من سياسات الحكومة.. وقد دفعت بالفعل وزارة الداخلية طوال سنوات مضت، ثمن أخطاء وزارات أخرى.. إما بسبب تقاعس هذه الوزارات عن أداء دورها.. أو أن تلك الوزارات أصدرت قرارات وقوانين ليست في صالح المواطنين.. وكانت النتيجة هي المواجهة مع الشرطة.

إن الآمال معقودة على وزير الداخلية، اللواء محمود توفيق، لإنهاء حالة فوضى المرور التي تعاني منها كل مدن مصر.. ومواجهة تجار ومهربي المخدرات وخاصة الرؤوس الكبيرة.. وإحكام القبضة الأمنية لمنع عمليات التهريب في المنافذ الحدودية والمطارات والموانئ.. وضبط المتلاعبين بالأسعار من التجار والسماسرة.. نريد عودة الانضباط إلى الشارع المصري.

وهنا أتذكر الرجل العظيم اللواء أحمد رشدي، وزير الداخلية الأسبق، الذي نجح وباقتدار في ضبط وانضباط الشارع المصري بعد أن طبق مبدأ واحدًا فقط على جميع المصريين، وهو مبدأ العدالة.. فكان يطبق القانون على الكبير قبل الصغير.. وعلى الوزير قبل الغفير.. لم يستثنِ أحداً، حتى ضباط الشرطة.. وهو ما جعل المواطن يثق في الحكومة ويلتزم بتنفيذ القانون دون غمز أو لمز أو تكدير، بل بنفس راضية.

لذا فإن مبادرة اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، تصب في اتجاه إعادة الثقة بين المواطن وجهاز الشرطة من جانب.. والمواطن والدولة من جانب آخر.. وهو قادر أيضاً على أن يعيد الانضباط إلى الشارع المصري من جديد.