رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

66 عامًا ومازال السؤال..

تحتفل الدولة فى هذه الأيام بمرور 66  عاماً على قيام ثورة 23 يوليو عام 1952، ومازال السؤال: هل ما يسرده لنا الرواة من أنصارها، يمتُّ للتاريخ بِصِلة؟!..

أكثر من نصف قرن من الزمان ومازالت تلك الثورة لغزاً مُحيِّرًا، وتاريخُها حلقة غامضة في سلسلة التاريخ. ونسينا مع رجالِها وأنصارِها أنَّ التاريخ لا تدخل خزائنه الخواطر والحكايات والرؤى والذكريات، ولا تُودع فيها إلا الحقائق المجردة عن الهوى والتزييف. وفي الذكرى الــ 66 للثورة مازلنا نطالب بأن يؤرَّخ لها تأريخًا علميًا حقيقيًا. بعيدًا عن الذكريات المُشوَّهة والحكايات المتضاربة: تأريخًا يذكر للمستقبل كل عيوبها وخطاياها، مع إيجابياتها ومميزاتها ومزاياها!! فتاريخ مصر لا يذكر لثورة يوليو إلا تواريخ، ويجهل عنها حقائق الوقائع والأحداث. ويتبرأ مما يُنسب إليه في روايات عن الثورة، كلها - أو معظمها- لا يمت له بصلة!!

ولعل حكاية اللواء محمد نجيب وسيرته خير دليل على تزييف التاريخ وتزويره، فملايين المصريين على يقين أنً جمال عبد الناصر، هو أول رئيس لمصر، وهو قائد الثورة ، وليس محمد نجيب الذى لا يعرفون عنه شيئًا. فمن يكون ذلك الرجل الذي قاد الثورة، ورأس البلاد؟!

عندما قرر الضباط الأحرار القيام بالثورة كان لابد لهم وقد كانت أعمارُهم صغيرة وخبرتهم قليلة أنْ يكون لهم قائد يوجههم ويكون واجهتهم. وبذكاء منهم اختاروا اللواء محمد نجيب ليكون قائداً لثورتهم، وأول رئيس للنظام، وتم عزله بقرار من مجلس قيادة الثورة في نوفمبر عام 1954.. ولم يقتصر قرار مجلس الثورة على عزله من منصبه فقط، بل قرروا إيداعه أحد البيوت المهجورة وسط الزراعات في قرية المرج وقتها.

ودفنوه حياً هناك بعيداً عن الذكريات، ومنعوه من الاتصال بأي أحد أو الخروج من البيت. وظل على ذلك طوال فترة حكم عبد الناصر، إلى أن أفرج عنه السادات عام 1973.

وتربطني شخصياً علاقة مع أفراد من أسرة الرئيس محمد نجيب، وكلهم يدفنون بداخلهم مرارة من تجاهل الرجل الذى لم يترك لهم إرثاً سوى كتاب «كنت رئيساً لمصر»، عفَّ فيه لِسانُه عن توجيه أي اتهام لمن خانوه وعزلوه وألقوه في غيابات النسيان عمداً. مات محمد نجيب عام 1984 ولم يترك لأبنائه ولنا إلا هذا الكتاب الذى سجَّل فيه شهادة للتاريخ، لم يتناول فيها الوقائع بعواطفه.. محمد نجيب، لم يذكروه فى كُتب المدارس، تعطفوا فقط ووضعوا اسمه على لوحة  داخل محطة للمترو «تحت الأرض» في عابدين.. إنه تاريخ الثورة.!!